الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
سلط تقرير عسكري صهيوني نصف سنوي الضوء على مدى دقة معلومات الاستخبارات الصهيونية الواردة من قطاع غزة، ومدى قدرة الأمن الصهيوني على قراءة ما يدور بخلد "الطرف الآخر"، وكيفية معرفة وقت تآكل قوة الردع.
وبين التقرير الذي نشرته مجلة "معرخوت" العسكرية مؤخرًا، أنه لا يمكن التنبؤ بما قد يحصل على جبهة غزة، كما لا يمكن للجيش أن ينام على حلم سريان قوة الردع إلى الأبد، مستشهدًا باعتقاد الأمن الصهيوني ارتداع المقاومة بغزة قبل حرب 2014، ومع ذلك، أدارت حربًا هي الأطول منذ عشرات السنين.
ولفت إلى أن الحرب الأخيرة على القطاع كانت تهدف في جوهرها لاستعادة قوة الردع المتآكلة، واستعادة الهدوء لعدة سنوات قادمة، وأنه وعلى الرغم من الإخفاقات التي وقعت، إلا أن نتائج الحرب تقاس بمدى صمود قوة الردع بعدها.
في حين، يعتقد كاتبو التقرير أن قوة الردع لا تعتمد فقط على القوة العسكرية التي تمارس في الميدان، بل على حسابات "الطرف الآخر"، داعين إلى عدم التباهي كثيرًا بنجاح قوة الردع لأن الهدوء قد يكون نتيجة حسابات خاصة بالمقاومة في غزة أو تنظيم "حزب الله" اللبناني ليس أكثر.
واستشهد التقرير بمقابلة أجريت مع رئيس شعبة الأبحاث في الجيش غداة إنهائه مهام منصبه في كانون الثاني 2015 عن موعد اندلاع المواجهة القادمة، حيث رد قائلًا: "اذا ما استوعبتم طريقة تفكيري فلا جواب عندي لهذه السؤال"، على حد قوله.
وأضاف الجنرال ايتي بار اون "قد يحصل ذلك مجددًا، ولكن السؤال هو متى سيقع. قد تندلع المواجهة الجديدة مع التقاء عدة ظروف مجتمعة أو متفرقة، كما أنه ليس بإمكان الاستخبارات أن تعطينا صورة واضحة عن موعد اندلاع هكذا مواجهة، ولكن المهم أن نكون مستعدين لهكذا ساعة".
إبعاد شبح الحرب
وجاء في التقرير، تحت باب "الحفاظ على الهدوء وإبعاد شبح الحرب القادمة"، أن على الجيش تبني سياسة أكثر شمولية من النظريات العسكرية المتعارف عليها اليوم، تشمل- بالإضافة للردع- المزيد من المكونات كخلق قيود على قدرة الخصم في استخدام قوته، وكذلك رفع ثمن الخسارة في المستقبل.
وأضاف التقرير "في حين، جرى التباحث حول هذا الأمر مع انتهاء الحرب الأخيرة على القطاع. التحليل المطلوب هنا هو تحليل بعيد الأمد يشخص التغييرات في مجمل الاعتبارات الخاصة في الخصم، وأن تحاول تعويض الانخفاض الحاصل في مستوى بعض المكونات التي تسهم في الحفاظ على الهدوء وتأجيل المواجهة".
فيما اختتم التقرير بضرورة بذل الأمن الصهيوني جهودًا إضافية في الصراع للوصول للرأي العام الفلسطيني مقابل وسائل الإعلام الفلسطينية، والانفتاح أكثر على المواطن الفلسطيني، وذلك بالنظر إلى أننا في زمن وسائل التواصل الاجتماعي السريعة.

