انتفاضة الأقصى.. تنعش ذاكرة الشعب الفلسطيني في ذكراها الـ16

الثلاثاء 27 سبتمبر 2016

الإعلام الحربي _ خاص

شكلّت " انتفاضة الأقصى" نقطة تحول كبيرة في حياة الشعب الفلسطيني الذي أصابه اليأس من عقم السياسة وقلة الحيلة في فترة ما بعد اتفاق "أوسلو" وقدوم السلطة إلى الأراضي الفلسطينية، وكانت الفرصة السانحة التي يعبر فيها المجموع الفلسطيني عن حالة الرفض لهذا الواقع الذي يحاول العدو الصهيوني تكريسه من خلال سياسة الأمر الواقع الذي بلغت خطورته أعلى المستويات.

وانطلقت شرارة "انتفاضة الأقصى" وتسارعت أحداثها وأخذت شكلاً آخر من أشكال المواجهة التي بدأت بالطابع الشعبي ولم تلبث طويلاً حتى تحولت إلى انتفاضة مسلحة يشهد لها القاصي والداني بفعلها وتأثيرها على العدو الصهيوني.

"الإعلام الحربي " التابع لسرايا القدس رصد في سطور أهم أحداث هذه الانتفاضة في الذكرى السنوية السادسة عشر لانطلاقها، والتقى ببعض الشباب الثائرين الذين كان لهم بصمات قوية في المشاركة بـ هذه الانتفاضة على مناطق التماس بمدينة رفح واستذكر لنا البدايات الأولى لانطلاق الانتفاضة.

الشاب الثلاثيني " أبو فارس " تحدث لنا بروح ثورية، ومعنويات عالية مستذكراً البدايات الأولى لانطلاق انتفاضة الأقصى قائلاً: "تابعنا المشاهد الأولى لبداية انتفاضة الأقصى عبر شاشات التلفاز مساء يوم الجمعة والتي شهدت مواجهات واشتباكات في باحات المسجد الأقصى وارتقاء عدد من الشهداء، ووقوع إصابات كبيرة في صفوف المدافعين عن المسجد الأقصى ".

وأضاف "في صباح اليوم الثاني توجهنا الى مدارسنا وكانت حالة الغضب ترتسم على وجوه الطلاب والمدرسين في مدارسنا وذلك بسبب أحداث باحات المسجد الأقصى من قتل وضرب واعتداء على المصلين المقدسين، وبشكل مفاجئ قررنا الخروج بمسيرة طلابية حاشدة من المدارس والتوجه لأقرب نقطة تماس مع الجيش الصهيوني فكانت النقطة القريبة هي ثكنة مغتصبة رفيح يام".

وأكمل حديثه قائلاً " وصلنا إلى نقطة التماس وبدأت جيبات الجيش الصهيوني تتجمع في المكان والمناداة علينا بمكبرات الصوت بمغادرة المكان فوراً وإلا سيتم إطلاق النار تجاهنا، فقمنا برمي الحجارة والاشتباك مع الجنود وبادر الجنود بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز تجاهنا وقط منا عشرات بل مئات الاصابات ".

وقال "بعد ايام من اقتحام المسجد الأقصى ، وانطلاق الانتفاضة أظهر شريط فيديو مشاهد إعدام حية للطفل الفلسطيني محمد الدرة البالغ 11 عاما الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة ومن ثم ظهور الطفل فارس عودة بمشهد بطولي فريد وهو يواجه دبابة صهيونية ضخمة بحجر ويجبرها للتراجع والانسحاب ومن ثم تطلق عليه الرصاص وتقتله كانت هذه الأحداث بمثابة وقود يشعل الانتفاضة ويدفع لاستمرارها رغم المحاولات التي كانت تبذل لإخمادها .

وختم "أبو فارس" حديثه للإعلام الحربي في الذكرى السادسة عشر للانتفاضة، مشيراً إلى أن الانتفاضة تثبت حيوية شعبنا وقدرته على استمرار المواجهة، واستعادة خيار الجهاد والمقاومة في كل المراحل العصيبة التي تمر على شعبنا ، وسعيه لإسقاط أوهام التسوية التي أريد بها فرض الاستسلام علينا وتقطيع أوصالنا.

وفي ذات السياق التقى الإعلام الحربي بـ أحد المقاومين الذين عايشوا بدايات العمل المقاوم وقد تحدث " أبو إسماعيل" قائلا " لقد تميزت انتفاضة الأقصى بكثرة المواجهات، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الصهيوني.

وأوضح بأن انتفاضة الأقصى كرست تجربة جديدة في حياة الشعب الفلسطيني الذي عاش على مدار حياته تجارب طويلة في مقاومة الاحتلال الذي تأصل في الأراضي الفلسطينية منذ الانتداب البريطاني عام 1933م.

وتابع حديثه " انتفاضة الأقصى التي اندلعت في بدايتها شعبية، زادت حدتها مع انقضاء أول شهر وبدأت الفصائل الفلسطينية بإعادة هيكلة نفسها ورص صفوفها بعد الضربة التي تلقتها عام 1996م على يد أجهزة الأمن الفلسطيني، وأخذت منحى مهماً في قيادة الانتفاضة من خلال تنفيذ العمليات الجهادية والاستشهادية والتي كانت تأخذ إبداع جديد في طرق مقاومة الاحتلال وأثبتت فشله الأمني في فرض القوة على شعب فضل الشهادة حياة له بدلاً من العيش تحت الاحتلال وعمليات الإذلال التي يمارسها جنود الإرهاب الصهاينة بحق أبناء شعبنا".

وأكمل "أبو إسماعيل " قائلاً : "كان للمقاومة الفلسطينية الدور الواضح والفعّال في توجيه الضربات القاسية للعدو الصهيوني، وقد نفذت العمليات الاستشهادية في انتفاضة الأقصى بقطاع غزة والقدس المحتلة وكان لها الأثر الواضح في زعزعة الكيان الصهيوني وضرب منظومته الأمنية".

وتطرق "أبو إسماعيل " خلال حديثه عن دور حركة الجهاد الإسلامي في إدارة المعركة مع العدو الصهيوني، مؤكداً على الدور البارز لسرايا القدس من خلال تنفيذها الكثير من العمليات النوعية الاستشهادية منها عن طريق السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وكذلك نجاحها في العمليات العسكرية البحرية، واقتحام المستوطنات، حيث نجحت في أول عملية برمائية باستهدافها سفينة صهيونية وسط بحر غزة بعملية استشهادية مميزة، بالإضافة لاستهدافها المتكرر لجنود الاحتلال وقادته".

واستشهد خلال حديثه : العملية البطولية التي نفذتها سرايا القدس قرب مستوطنة "كريات أربعة" في الخليل والتي أسمتها "بزقاق الموت" واستهدفت خلالها عدداً كبير من المستوطنين الصهاينة وجنود الاحتلال، حيث قتل فيها ما يسمي بقائد لواء الخليل، بالإضافة إلي عملية مقتل قائد وحدة الدوفدان بطولكرم عند محاولة اغتيال أحد قادة سرايا القدس، ومقتل حاخام مجمع غوش قطيف سابقا بعملية قنص، وإصابة وبتر قدم قائد المنطقة الجنوبية " بنحاز أوزكس الملقب " القزم " في عملية تفجير جيب عسكري في قطاع غزة، وعملية استهداف ستة جنود صهاينة قرب الحدود مع مصر بقذيفة "أر بي جي" وعملية الزيتون وعملية فتح خيبر و عملية الفتح المبين وجسر الموت ، فضلا عن عمليات إطلاق الصواريخ التي ضربت العمق الصهيوني والتي صنعها مهندسو وخبراء وحدة التصنيع التابعة لسرايا القدس ".

وختم حديثه قائلا : "لقد أثبتت الانتفاضة حيوية شعبنا وقدرته على المواجهة، وإن هزيمة المشروع الاستعماري الغربي الصهيوني مرهون باستمرار وتصاعد حالة المقاومة في فلسطين و يجب أن تبقى فلسطين قضية المسلمين المركزية، وأن تعيد الجماهير من طنجة حتى جاكرتا التفافها ودعمها للمقاومة كونها تشكل رأس الحربة في مواجهة المشروع الصهيوني".

ووجه "ابو إسماعيل" التحية إلى أرواح الشهداء الذين كانت دماؤهم وقود المواجهة والصمود، وتحية لجرحانا الميامين ولأسرانا الأبطال في سجون الظلم والبغي الصهيوني، والتحية لجماهير شعبنا المرابط ولجماهير أمتنا الثائرة على طريق الخلاص من أنظمة الاستبداد والقمع، ولأبطال انتفاضة القدس، داعياً المولى عز وجل أن يوفق إخوتنا في الضفة الغربية في انتفاضة القدس لاجبار العدو الصهيوني على الرحيل منها كما حدث في قطاع غزة في عام 2005م .



انتفاضة

انتفاضة

انتفاضة

انتفاضة

انتفاضة

انتفاضة

انتفاضة

انتفاضة

انتفاضة

انتفاضة

انتفاضة