الإعلام الحربي _ خاص
"أحمد الله تعالى بأن مكنني من رقاب هؤلاء الصهاينة وأثخنت فيهم القتل والجراح" بهذه العبارة إستهل القائد المحرر خالد الجعيدي "أبو يوسف" مفجر ثورة السكاكين حديثه لمراسل " الإعلام الحربي" الذي كان في ضيافته بمدينة رفح جنوب قطاع غزة.
كانت بداية انطلاق هذا العمل الجهادي في العام 1986 مع المحرر خالد الجعيدي هذا الاسم الذي هزّ أركان الجيش الصهيوني حين طعن أول جندي صهيوني و أرداه قتيلا بسكين الجهاد الإسلامي .
"الإعلام الحربي" أبحر في ذاكرة مفجر ثورة السكاكين المحرر خالد الجعيدي للحديث عن تفاصيل عملية قتل الضابط الصهيوني "حاييم دافيد غردان" الذي سقط صريعاً بضربة سكين واحدة تلقاها في رقبته يوم السبت 27/9/1986 قائلاً: "عند تنفيذي للعملية كنت أستشعر مرارة القهر والألم، وراودتني فكرة الرد على الجرائم المرتكبة بحق أهلنا وشعبنا، وعلى سياسة القبضة الحديدية التي كان يتبعها الجيش الصهيوني ليذيق شعبنا الذل والهوان في الضفة وغزة ".
وتابع قائلاً :" أخذت قراراً بتنفيذ العملية رداً على قتل الجيش الصهيوني الشهيد محمد أبو لبدة في مدينة رفح ، فـجهزت نفسي حينها بـ سكين "قرن البقرة" ، وتوجهت إلى وسط مدينة غزة تحديداً باب المسجد العمري الغربي، أعانني الله على صلاة ركعتين قبل تنفيذ العملية، كما في العملية السابقة، حيث تمكنت من أداء ركعتين في المسجد العمري وقمت بتنفيذ العملية، وفي ذلك اليوم ما أن انتهيت من الصلاة وخرجت من الباب الغربي حتى وقعت عيني على جنديين في المكان، فاقتربت من أحدهم مسرعاً وسألته باللغة العبرية لأتأكد من أنه يهودي، وعندما تأكدت من ذلك سددت إليه ضربة بالسكين في رقبته وأرديته قتيلاً وانسحبت مسرعاً من المكان وكانت أول عملية طعن أقوم بتنفيذها بالسلاح الأبيض " .
وأضاف المجاهد الجعيدي: "في توقيت هذه العملية كان لي أخ أكبر مني يعتزم الزواج، وقد سألني عن هديتي التي سأهديها إياها بتلك المناسبة، فأجبته بأنني سأهديه هدية لم يهدى مثلها أحد من قبل، ويوم عرسه ذهبت لأوفي بوعدي لأخي، وبالفعل أوفيت بوعدي كاملاً غير منقوص وأسقطت الدين عن نفسي".
وأكمل حديثه عن عملية الطعن "بعدما انتهيت من تنفيذ العملية ،خرجت من مكان الحدث وركضت مسرعاً نحو السوق، وكنت عندما أنفذ هذه العمليات أنفذها دون لثام على وجهي وأكون بين أهلي وشعبي ويحميني الآلاف من الناس الذين يتجولون في السوق خصوصاً وأنني كنت أختار يوم السبت لتنفيذ عملياتي، وكان هذا اليوم أشد إكتظاظاً بالصهاينة عن غيره من أيام الأسبوع في تلك المنطقة، فـ أنهيت العملية ورجعت إلى بيتي بسلام هادئ البال ومعافى الجسد بحمد الله وفضله ومنته".
وأورد المحرر الجعيدي في حديثه بأن الجندي الصهيوني "حاييم دافيد غردان" الذي قتله في تلك العملية كان يتمتع ببنية قوية وجسم رياضي وعمر لا يتجاوز الثلاثون عاماً، وذكر بأن جميع من قتلوا في عملياته كانت لا تتجاوز أعمارهم عن ذلك العمر.
وبين بأن هذه العملية أسست لبداية مرحلة جديدة عنوانها أن لا أمان ولا استقرار للاحتلال وقطعان مستوطنيه في غزة، وأن شباب الجهاد الإسلامي أمسكوا بزمام المبادرة، وأصبح الصهاينة يحسبوا ألف حساب عند مقصدهم أسواق قطاع غزة .
واستذكر المحرر الجعيدي رد " الإعلام العبري" على عملياته النوعية البطولية قائلاً: "كان قولهم أن المستوطنين الذاهبين إلى قطاع غزة فكأنما يذهبون إلى الجحيم لقتل أنفسهم" حينها تضائل عدد المستوطنين ودبّ الرعب في قلوبهم". موضحاً أن رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك الهالك "إسحاق رابين" تمنى لو أن غزة يبتلعها البحر نتيجة الضغط الكبير الذي خلفته عمليات الطعن بالسكاكين على حكومته.
وذكر بأن الصهاينة كانت تحليلاتهم تميل إلى الواقعية تارة وإلى المبالغة والتهويل تارة أخرى، فكانت تحليلاتهم الواقعية تقول بأن الذي يقوم بهذه العمليات هو شخص واحد، واستدلوا على ذلك بضربة السكين الواحدة في كل مرة، والتي كانت كافية لأن توقع القتل في صفوفهم، وكان هذا دليلاً يؤكد على أن من يقوم بتلك العمليات هو شخص واحد وليست مجموعة..أما عن تحليلاتهم المبالغ فيها فكانت تقول بأن المجاهد الذي يقتل جنودهم قد تدرب في لبنان ما يزيد عن 6 أشهر على السكين، حتى وصل إلى حد الاحترافية في الأداء واختيار الفريسة، موضحاً أن الدافع الذي لا يعلمه الصهاينة وراء تنفيذه العمليات ضدهم هو دافع العقيدة وحب الجهاد والبحث عن الشهادة، وهي تلك الأسباب التي دفعته بشجاعة للانقضاض على جنودهم ليوقع القتل بين صفوفهم دون تخطيط ولا تدريب وإنما بتوفيق من الله عز وجل".
وأشار بالقول أن إخلاص النوايا لله عز وجل، حتى وإن قلت الإمكانيات أو نذرت، فان الله سيكتب لكل مسعى إليه النجاح والتوفيق.
واختتم المحرّر خالد الجعيدي حديثه بالقول : " رغم كل الظروف التي تمر بها قضيتنا ومنطقتنا إلا أن قدرنا أن نتمسك بالمقاومة وأن نسبح عكس التيار كما فعل كل العظماء من قبلنا فعزتنا وكرامتنا لن تأتي إلا من خلال التمسك بالمنهج المحمدي وذروة سنامه الجهاد".

