الإعلام الحربي _ خاص
ما بين ذكرى وذكرى تتزاحم الذكريات ونستذكر من هم سبقونا إلى الجنان بعد أن سطروا بدمائهما الطاهرة ثرى فلسطين الحبيبية وأقسموا على الله جاهدين أن يلبوا نداء الدين والوطن .. كان يومها ثلة من الشهداء على موعد مع لقاء ربهم تاركين خلفهم كل متاع الدنيا ورغدها .. يوم أن التقى الجمعان في معركة أجبرت العدو على الرضوخ والاعتراف بهزيمة نكراء ألمت به كان قائدها الشهيد المجاهد نور أبو عرمانة ابن التاسعة عشر ربيعا .. نور الذي لم يكمل العقدين من عمره قض مضاجع العدو وأرعب المحتل بين أزقة مخيم البريج.
بطولة وفخار
فما بين رصاصات تطلق وقنابل تتفجر كان شهيدنا نور يسطر أروع ملاحم البطولة والفداء ففي تاريخ الخامس والعشرين من سبتمبر العام 2003 أستيقظ أهالي مخيم البريج على أصوات هدير طائرات وجنازير الدبابات التي جاءت لتسجل لنفسها هزيمة جديدة في سجل الهزائم التي أثخنتهم بها المقاومة الفلسطينية وعلى رأسهم سرايا القدس.
"نور أبو عرمانة" ذاك البطل الذي أطاح برؤوس العدو الواحد تلو الأخر في أشرس معركة أعترف بها العدو آنذاك ليبعث للعدو رسالة مفادها أننا خلقنا على هذه الأرض كي نتقرب إلى الله بدمائكم النجسة ونطرق أبواب الجنة بجماجمكم العفنة.
لحظات عز
في صبيحة يوم الخامس والعشرين من سبتمبر من العام 2013 تقدم رتل من الدبابات محفوف بسرب من الطائرات صوب المخيم ضاناً أنه سيسجل لنفسه نصرا مؤزرا بقتله لأبناء شعبنا الصامد فما أن اقترب العدو من أعتاب المخيم وجد هناك أسودا تزأر تنتظر أن تذيقه الموت الزؤام .. ما بين عزيمة وثبات وصبر واحتساب انتظر الشهيد نور أبو عرمانة ذاك العدو الذي يقترب رويداً رويداً من بيته الطاهر للنيل منه فما وجدوا منه إلا استبسال وعنفوان في القتال فما أن دخلوا المنزل أخذ برشاشه يمطرهم برصاصاته المباركة وقنابله التي صوت حلقاتها أرعبت الجيش الذي سمى نفسه أنه لا يقهر.. ليقتل منهم ثلاثة ويصيب عدد آخر تركهم مدرجين بدمائهم النجسة إلا أن جاء قدر الله لتنفذ ذخيرته وتصعد روحه إلى بارئها بعد أن اخترقت رصاصات الحقد جسده الطاهر.
ذكرى الأبطال
لم تكن ذكراهم عابرة في قلوب الكثيرين من أبناء هذا الشعب الصابر .. فما أن تحين الذكرى حتى يخرج الآلاف من الشرفاء لإحياء ذكراهم من جديد لتعيد في نفوس الكثيرين قصص المجد والإباء.
ففي مخيم البريج نظمت حركة الجهاد الإسلامي وسراياها المظفرة حفل تأبين أحياءً لذكرى الشهيد المجاهد نور أبو عرمانة فما أن كان من أبناء المخيم أن لبوا نداء الجهاد والمقاومة فخرجوا في احتفال مركزي حضره لفيف من الفصائل الفلسطينية ووجهاء ومخاتير المخيم مؤكدين أن لا خيار لهم إلا خيار المقاومة في وجه هذا المحتل.
بدأ الاحتفال بكلمات حماسية هزت جنبات المكان وكلمات ترحيبية أهلت بالحضور .. وآيات قرآنية زادت قلوب الذين امنوا إيماناً وتسليما.
كلمة الأسود
أبا الشيخ المجاهد درويش الغرابلي إلا أن يشارك أبناء المخيم حفل تأبين ابنهم نور أبو عرمانة فما أن صعد على المنصة أخذ يصدح بكلمات الجهاد والمقاومة.
سرد الشيخ المجاهد مسلسل البطولة الذي نفذه الشهيد المجاهد نور الذي قاد اشتباكا عنيفا استمر لساعات تكلل بنصر مؤزر.
وأكد أن ذكرى نور تأتي معها ذكرى انتفاضتين مباركتين انتفاضة العام 2000 وانتفاضة القدس المباركة التي فجرها الشهيد البطل مهند الحلبي .. الذي أذاق العدو بضربات سكاكينه درسا لن ينسوه أبدا.
وعرج الشيخ درويش على المجرم بيريز الذي قتل القادة العظام فتحي الشقاقي وياسر عرفات وأبو الريش والكثير من أبناء شعبنا ، وأن لا عزاء لهذا المجرم.
وذكر في سياق حديثه أن دماء نور قبل 13 عام ما زالت تسري فينا وما زادتنا الا عزيمة وثبات وإرادة للدفاع عن حقنا.
وصرح بأن جهادنا مستمر وانه لا مساومة ولا تراجع وأن الشعار الذي نرفعه هو الشعار الذي حمله الشقاقي قبل 29 عام.
وأكد الشيخ درويش على ما يلي :
أولا / دماء الشهيد نور أبو عرمانة وكل الشهداء ستبقى أمانة في أعناقنا .
ثانيا / أننا ندين وبشدة التعزية في القاتل بيريز الذي دنس الأرض والمقدسات وقتل أبناء شعبنا .
ثالثا / أكد أن قضية الأسرى ستبقى على سلم أولويات حركتنا حتى يروا النور عما قريب.
رابعا / أن خيارنا الاستراتيجي هو دحر العدو من هذه الأرض المباركة لن يكون إلا بالصاروخ والأحزمة الناسفة.
خامسا / نوجه رسالة لهذا العدو المجرم أننا بقوة الله وبرغم قلة الإمكانيات إلا أننا واثقون بعون الله وجاهزون لأي معركة مرتقبة.
سادسا / التحية كل التحية لدماء شهدائنا ولأسرانا البواسل وذويهم ولجرحانا الأبطال والى رجال المقاومة.
فما أن أنهى الشيخ الغرابلي كلمته إلا وأصوات التكبير قد جابت المكان.
مشاهد عز
تخلل الحفل عرض مرئي فصل حياة الشهيد المجاهد نور أبو عرمانة وما تخللها من مشاهد عز وبطولة بثت في قلوب الجميع العزيمة والإصرار على التمسك بعقيدة المقاومة والجهاد.










