مواطنون ومحللون: انتفاضة وقودها الشباب لن ينطفئ لهيبها

الإثنين 03 أكتوبر 2016

الإعلام الحربي _ خاص

تمر علينا ذكرى انتفاضة القدس الأولى وذكرى ارتقاء مفجرها الشهيد مهند الحلبي رفيق الشهيد ضياء التلاحمة فتيل الانتفاضة، ولازال الشباب الفلسطيني يتقدم صفوف التضحية والفداء، فيما قضيتنا تعيش واقعاً مريراً وصعباً من محاولات كثيرة تحاك ضدها لوأدها ، وما نعانيه من حالة انقسام وتنسيق أمني بلغ ذروته.

انتفاضة القدس على مدار العام شكلّت تحدياً استراتيجياً حقيقياً تعد له "إسرائيل" العدة، ولكنها في المحصلة أعلنت فشلها، وذهبت لإدارة فيس بوك تستنجدهم بوقف الحملات التي تسميها "تحريضية" ضد كيانها المحتل، هيهات هيهات من شباب فلسطين الذين اخذوا على عاتقهم المضي قدماً حتى تحقق الانتفاضة أهدافها الخضوع أو الخنوع .

"الإعلام الحربي" لسرايا القدس استطلع بعض أراء الشباب الفلسطيني والمحللين ، حول مستقبل انتفاضة القدس بعد عام على انطلاقتها في ظل ما تتعرض له من هجمة شرسة من العدو الصهيوني وأجهزة السلطة التي لم تنفك عن التنسيق الأمني.

الموت لنا حياة
الشاب نضال ياسين من سكان سيلة الحارثية قضاء جنين ، يقول لـ"الإعلام الحربي" :" الشعب الفلسطيني لم يسقط يوماً خيار المقاومة، ولكنه بفعل الممارسات الصهيوني الإجرامية التي تصل حد الإمعان في قتل وسجن كل من يقف في وجه المشروع الصهيوني التهويدي، تدفع للبحث عن طرق بديلة للبقاء والاستمرار، وأحياناً يعيش شعبنا فترة من الصمت إزاء الجرائم الصهيونية المتواصلة التي لم تتوقف يوماً بحق شعبنا الفلسطيني.

وأضاف " ضياء التلاحمة ومهند الحلبي وفادي علون وبهاء عليان وأبو جبل وغيرهم مئات الشباب الذين خرجوا بأقل الإمكانات، بعد أن بلغت الممارسات الصهيونية ذروتها حتى بات والموت والحياة بالنسبة لنا واحد .."، مؤكداً أن الانتفاضة التي أشعلها فتيلها الشباب الفلسطيني وحملها على عاتقه لن يخمد لها نار حتى تحقق لشعبنا حريته وكرامته وعزته.

ودعا ياسين السلطة الفلسطينية أن تستحي من أفعالها المشينة وتعود لشعبها وتنطوي تحت خياره وإرادته الطامح لقلع الاحتلال من أرضنا، مبيناً أن احد أهم الأسباب التي تشل يد الشباب الفلسطيني وتحول دون بلوغ الانتفاضة ذروتها هو التنسيق الأمني الغير مبرر وملاحقة شباب الانتفاضة سواء من خلال مراقبتهم المباشرة عبر أزلامهم و"ولدهم" المنتشرين في الشوارع أو عبر متابعة صفحات التواصل الاجتماعي.

لن يخمد لها فتيل
أما الشاب محمود إبراهيم من سكان مدينة الخليل، فيؤكد أن قرار استمرار الانتفاضة بيد الشباب الفلسطيني، قائلاً :" الانتفاضة أشعلوها شباب فلسطين الثائرين على عدو الله والدين والوطن، وهي قرار أبطال عمليات الطن والدهس وإطلاق النار وتفجير العبوات"، مبيناً أن عملية القدس التي أسفرت عن إصابة ضابط صهيونية واستشهاد منفذها الشهيد البطل نسيب ابو ميزر لدليل 28 عاماً على أن الانتفاضة متقدة ، ولن يستطع أياً كان إخمادها مهما عظمة قوته وفاق جبروته.

وأكمل حديثه قائلاً لـ "الإعلام الحربي" :" على العدو الصهيوني أن يدرك الحقيقة جيداً ، أن قلة الإمكانات واشتداد الخناق والإعدام الميداني لن يخمد إرادة الشباب الغاضبين، ولن ينعم كيانه ومستوطنيك بالأمن والأمان طالما بقوا على هذه الأرض مغتصبين لها وقاتلين لشعبها صاحب الأرض والتاريخ"، مشيراً إلى حالة الخوف التي يعيشها جنود الاحتلال على الحواجز الإسمنتية التي يختبئون خلفها وأياديهم قابضة على الزناد لدليل واضح على نجاح الانتفاضة.

قوتنا في وحدتنا
ويؤكد المحلل السياسي حسن عبدو أن استمرار فتيل انتفاضة القدس هو واجب وطني وضرورة للحفاظ على ما تبقى من الأرض الفلسطينية في ظل تتعرض له فلسطين من تهويد وقضم للأراضي وقتل للإنسان الفلسطيني، لافتا إلى أن انتفاضة القدس هي الرد الوحيد على تغول المستوطنين في القدس وقيام "كيان ثانٍ لـ(إسرائيل)" في الضفة الغربية ، "وهي الرد على استمرار حالة الانقسام الفلسطيني".

وقال عبدو لـ "الإعلام الحربي" : "انتفاضة القدس التي مضى على انطلاقتها عام ستستمر وستتواصل باعتراف العدو الصهيوني نفسه، الذي أقر مؤخراً بفشله في إخمادها رغم كل ما قام به من قتل وملاحقة وتدمير وخنق وحصار".

وأضاف "ما يميز انتفاضة القدس أنها أخذت الجانب الفردي الغير منظم، واعتمدت على أدوات يصعب على الاحتلال منعها لأنها متوفرة في كل مكان كالسكين والسيارة والحجر ..."، مبيناً ان انتفاضة القدس قامت للرد على فاشية الاحتلال الصهيوني وعنصريته بحق أهلنا في القدس الشريف والضفة الغربية، الرامية تفريغ مدينة القدس من أهلها العرب، وضم الضفة الغربية لدولة الكيان وفق ما يزعمه تلمودهم.

وأوضح عبدو أن استمرار انتفاضة القدس وتطورها بالشكل الذي يتطلع إليه الشعب الفلسطيني، مرهون بوحدة الكل الفلسطيني والتفافها حولها وتبنيها، مشيداً بما حققته انتفاضة القدس من انجازات على الصعيد المحلي والدولي رغم مرور عام على انطلاقتها.

ويتوقع المحلل السياسي لانتفاضة القدس الانتصار على الكيان الصهيوني، الذي بات الغرب الذي صنعه يضجر منه بسبب جرائمه البشعة بحق شعبنا وفشله أمام بسالة الإرادة الفلسطينية صاحبة الحق، مشيراً إلى ما حققته انتفاضة الأقصى من انتصار كبير على الكيان الصهيوني الذي اجبر على الهروب من غزة وتفكيك مستوطناته التي كانت تحتل ما مساحته 35% من مساحة القطاع، واسترداد ما مساحته 5% من مساحة القطاع كان يعتبرها الاحتلال حزام امني.

ولفت عبدو إلى أن انتفاضة الأقصى مرت وعاشت في ظروف أصعب من تلك التي تمر بها اليوم انتفاضة القدس، ولكن بإصرار شعبنا على مواصلة انتفاضته حقق للمرة الأولى انتصار مدّوياً على الاحتلال الصهيوني، الذي فرا هارباً من ما كان يسميه "جحيم غزة".

وفيما يتعلق بمسيرة الجهاد الإسلامي، قال عبدو:" الجهاد الإسلامي قام لأجل تحرير فلسطين ، ومن هذا المنطلق هو يقوم بكل ما يمكن من شانه تحقيق هذا الهدف وإبقاء جذوة المقاومة مشتعلة في وجه العدو الغاصب للأرض والإنسان ".

وأكمل حديثه قائلاً :" مسيرة أمس،التي دعت إليها حركة الجهاد الإسلامي وشارك فيها كافة القوى والأطر الفلسطينية، حملت عدة رسائل، أهمها: التمسك بخيار المقاومة كخيار استراتيجي لتحرير فلسطين، والدعوة لتحقيق الوحدة الوطنية وتبني خيار انتفاضة الشباب الفلسطيني، ووضع إستراتيجية وطنية واضحة الأهداف والأدوات لتنظيم العمل الفلسطيني المقاوم ضد الاحتلال".

لمحة لابد منها
وتجدر الإشارة انه في الوقت الذي انحسرت فيه قوانا ونخر الضعف ُلب عظامنا، نادت الأرض المباركة أي يا رجال هبوا لنجدة مسرى نبيكم، وكفوا عنه شرّ كل باغي.. نادت ونادت وهيهات من مجيب !!.. تردد الصوت البعيد لأسماع أبنائها، الذين لم يجدوا إلا سكين المطبخ ليقولوا لهذا العدو أنَّ للقدس رجالٌ، وانَّ لفلسطين رجالٌ فهيهات منّا الذلة والهوان، فكان صوت ضياء الحق التلاحمة يصدح في أرجاء فلسطين ملبياً نداء القدس والأسرى، فتقدم الصفوف ليصنع المعجزة ، فارتقى نحو العلا بدمه المراق على سفوح الجبال الشامخات، فكانت دمائه وقود أشعل نار الثأر في مهندٍ الذي اعد العدة واستل سكينه ليوقع القتل في صفوف المستوطنين في قلب القدس، فكانت عمليته قنديلاً أضاء الطريق أمام الباحثين عن الشهادة والكرامة والعزة.

3 أكتوبر/تشرين من العام 2015م ، كان المهند "مهند حلبي" قد تشبع من مرارة الألم حزناً على فراق الضياء " ضياء التلاحمة".. لم تكن الغيبة طويلة، أيام فقط وكان العقل الثائر عقل " مهند" يحيك الخطط رداً على قتل رفيق دربه ابن خليل الرحمن شعلة الانتفاضة ووقودها.

وفرضت المحكمة المركزية التابعة لسلطات الاحتلال الصهيوني بمدينة القدس المحتلة ، على الشاب الفلسطيني عبد العزيز مرعي عقوبة السجن الفعلي لمدة 35 عاما بعد “إدانته” بشراء السكين التي استخدمها الشهيد مهند الحلبي قبل عام تقريبا في تنفيذ عملية طعن في البلدة القديمة من القدس المحتلة قتل فيها مستوطنين اثنين.