الإعلام الحربي _ غزة
الأسير ورفيق درب الشهيد مهند الحلبي عبد العزيز مرعي كتب في ذكرى استشهاد مهند رحمه الله.
مهند الشرارة.. أراد الصلاة في محراب المسجد الأقصى فصلى، ولكن في محراب الشهادة.
في يوم 3/10/2015م صحبته في رحلة النهاية لنولي وجوهنا شطر المسجد الأقصى وقلوبنا تتفتح منتشية عطر صباح آسر، وعيوننا تشع التماعاً بارقاً، حتى تجلت لنا صورة القبة الذهبية وهي تترآى في الأفق البعيد كأنها درة سماوية تتدلى بتراقص ودلال من السماء.
طرقنا أبواب القدس فتصدت لنا بنادق الاحتلال، حاولنا التسلل من ثنايا المدينة المقدسة، وحاولنا ثانية وثالثة أن نلج من خلال خاصرتها إلى أقصانا، ولكن المحتل كان يحرس البوابات برعب وحذر وخوف ... فحال بين أشباحنا وبين محراب السماء في الأرض وحال بين أشباحنا وبين صخرة الجنة في القدس، ولكنه لم يستطيع أن يمنع أرواحنا من التحليق بترنم المشتاق في ظلاله الفسيحة الوارفة.
قررنا اعتلاء جماجم جنود المحتل لمعانقة القبة والسجود عند عتبة محراب السماء فكان لرفيق دربي مهند البداية لعمل بطولي في وسط شوارع المدينة المقدسة، فامتشق الحلبي عزيمة الأحرار واستل خنجر الثوار، ومضى متبختراً في شوارع القدس يبحث عن صيده الثمين وروحه الوثابة تشرئب إلى القناديل المعلقة بعرش الرحمن لتسكنها... فقتل من الصهاينة –في مثل هذا اليوم- ما قتل وأصاب منهم ما أصاب، حتى استأذنت روحه بالرحيل صانعة تاريخاً مشرفاً ومجداً تليداً ومعْلماً من معالم الرجولة والبطولة.
وصدق فيه قول الشاعر:
علوٌ في الحياةِ وفي الممات لحقٌ تلكَ إحدى المكرماتْ
يشار إلى أن الشهيد مهند الحلبي أحد كوادر حركة الجهاد الإسلامي نفذ عملية طعن في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، أدت إلى مقتل حاخامين ومستوطن في الثالث من أكتوبر الماضي، والتي أشعلت بداية انتفاضة القدس.
بقلم الأسير ورفيق درب الشهيد مهند الحلبي
عبد العزيز مرعي
سجن اوهليكدار 3/10/2016م

