الإعلام الحربي – خاص
قمرٌ مسجد "القسام" .. وفارس الجهاد يسافر نحو بلدته دمرة المحتلة ليينسف بدمه ما يخطط له الباعة في "اوسلو" .. تقدم بروحه حاملاً سيف الحق ليقطع به طريقاً سلكه من ارتضوا أن يرتموا في أحضان من شربوا من دمنا سنين طويلة!..ونهبوا مقدساتنا.
إنه الاستشهادي الفارس معين البرعي الشامخ في زمنٍ رضخ فيه المقاتل .. وسلّم بندقيّته قرباناً لمرضاة عدوه.. ابن "قسم" لواء أسد الله الغالب الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.. المترجل نحو هدفه بصمت غريب.. كغربة الوطن.. وبهدوء لا مثيل له.. كهدوء ما قبل العاصفة.
ترجل شهيدنا معين البرعي وتقدم بسلاحه نحو بلدته الأصلية ( دمرة المحتلة ) ليصرخ قبل ثلاثة وعشرون عاماً في وجه الباعة بأن فلسطين ملكٌ للجميع ولا يحق لفئة ضلت الطريق أن تتنازل عن شبر واحد للأعداء.
في ذكرى معركة الشجاعية الموافق الخامس من تشرين الدم عام 1993 م يخرج لنا فارسا ليسطر بدمه ملحمة البطولة والفداء ليؤكد لنا بأن هذا هو الطريق فاسلكوه.. وأيّ طريق غيره يعني الموت بطريقة غير شرعية.. وكأنه يقول لهم أن الشرعية الوحيدة للمقاتل هو البندقية وما دون ذلك خيانة وتفريط وموت.
في ذكراك معين البرعي لا ننسى دمك .. ولا ننسى طهارتك.. وما زلت فينا حتى الرمق الأخير.. في ذكراك سيدي ما زال سيفك مشرع ولن يُخمد بإذن الله.. وسنحارب به هذا العدو الغاصب.. ولن نخون.. ولن نتخاذل.. ولن نتراجع.
لم تغب روحه الطاهرة
"الإعلام الحربي" أجرى مقابلة مع عائلة الشهيد معين البرعي ، حيث قالت والدته الحاجة أم نضال البرعي :" نجلي معين كان ملتزماً بالصلاة في مسجد القسام وكان هادئاً متواضعاً ومحبوباً من الجميع"، وأضافت بان الشهيد كانت تربطه علاقة وطيدة مع الشهيد علاء الكحلوت وكان الاثنان متعلقان ببعضهما البعض .
وأشارت الوالدة الصابرة المحتسبة بأنه بعد استشهاد علاء الكحلوت شعرت بأنها ستودع نجلها معين بنفس وداع صديقه علاء ، منوهةً بان شهيدنا معين كان يحرص على الصلاة في المسجد وصيام النوافل و أكثر من عبادته بعد استشهاد علاء الكحلوت .
وأوضحت الأم الصابرة بأنها لم تكن تلاحظ أي شيء على نجلها بأنه يعمل ضمن صفوف الجهاز العسكري قسم إلا أن قلب الأم كان يشعرها بان معين كان يعيش في هذه الدنيا عابر سبيل وانه يجهز نفسه للقاء ربه شهيدا .
معين حي لم يمت
من جانبه تحدث معين البرعي ابن أخ الشهيد "معين" بان والده اسماه على اسم عمه معين وهذا ما يشعره بالفخر الشديد ، وانه لا يعرف عن عمه إلا ما تحدثوا به أمامه وفي كل يوم يعرف الجديد والشيء الحسن عن سيرة عمه الشهيد معين، موضحا بأنه يتمني بأنه لو عاش في زمن عمه الشهيد معين البرعي ليتعلم منه كل شيء جميل.
على دربه سائرين
وفي لقاء خاص مع أبو جهاد رفيق درب الشهيد معين البرعي أكد بان الشهيد معين تميز بالسرّ ية والكتمان مما أهله بان يكون جنديا في صفوف القوى الإسلامية "قسم" دون أن يعرف بعمله العسكري اقرب المقربين منه، مشيراً إلى حب الشهيد "معين" الشديد لرياضة الكاراتيه حيث تدرب في صالة مسجد القسام الرياضية حتى أصبح مدربا فيها .
وأكد أبو جهاد بان شهيدنا كان يلح على قيادة الجهاز العسكري بان يلتحق معهم في العمل وكان يرسل لهم الرسائل المتتالية وكان يطلب من قادة العمل السياسي بان يرشحوا اسمه لقادة الجهاز العسكري ومن باب التمويه والسرّية رغم أنه كان جندياً ضمن صفوف مقاتلي "قسم" ، وأضاف بان احد قادة العمل السياسي المسئولين عن "معين" تفاجأ باستشهاد معين في عملية بطولية نفذها في مدينة دمرة المحتلة .
ولفت أبو جهاد بان الشهيد البرعي كان متميزاً في العمل الجماهيري للحركة فكان يقوم بتوزيع البيانات الصادرة عن الحركة وله حضور متميز في المسيرات والفعاليات والأنشطة التي كانت تنظمها حركة الجهاد الإسلامي .
وختم أبو جهاد حديثة بالدعاء للشهيد قائلا رحم الله شهيدنا معين واسكنه فسبح جناته وإننا على العهد باقون .
ويذكر بان الشهيد معين البرعي هو شقيق الأسير المجاهد نضال البرعي احد قادة القوى الإسلامية المجاهدة قسم والذي يرابط في زنزانته بسجون الاحتلال منذ أكثر من خمسة عشر عاما .
واستشهد الفارس معين البرعي في عملية اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال نفذها في مدينة دمرة المحتلة، موقعاً في صفوف القتل والتجريح.







