معركة الشجاعية.. الشرارة التي فجرت الانتفاضة الأولى

الخميس 06 أكتوبر 2016

الإعلام الحربي _ غزة

بعد 30 عاماً على معركة الشجاعية البطولية في السادس من تشرين الأول من العام 1987، والتي كانت نقطة تحول مهمة في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني ومرحلة جديدة في العمل المقاوم شكلها الأقمار الخمسة أبناء حركة الجهاد الإسلامي، الذين جعلوا من أجسامهم وقوداً لإشعال الانتفاضة الأولى؛ مازال الشعب الفلسطيني يؤكد على عشقه للشهادة والجهاد والنضال الوطني ومواصلة الثورة العسكرية الإسلامية ضد الاحتلال الصهيوني.

ففي حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، كانت البداية وكان اللقاء الأوّل، حيث التقت مجموعة جهادية فذة من أبطال الحركة وهم الشهداء: محمد الجمل، وسامي الشيخ خليل، وزهدي قريقع، وأحمد حلس، الذين اشتبكوا مع قوات الاحتلال بعد شهور من المطاردة حتى فاضت أرواحهم الطاهرة إلى عليا المجد والخلود، وسالت دماؤهم لتروي أرض فلسطين المباركة، مسطرين بذلك أروع ملاحم العز والفخار وليتفجر بعدها بأيام قليلة بركان الانتفاضة الأولى.

وتعتبر معركة الشجاعية، الشرارة الأولى للانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 م، عندما قرر الشهداء الهروب من سجن السرايا، بتخطيط الشهيد مصباح الصوري، ليتنسموا عبير الحرية وليبدؤوا مشوارهم الجهادي.

ونجح الأبطال ومن ضمنهم الشهداء مصباح الصوري، وسامي الشيخ خليل، ومحمد الجمل، عماد الصفطاوي، وخالد صالح، وصالح اشتيوي في الهروب الكبير وتحطيم هيبة دولة الاحتلال على أيدي هذه الثلة المؤمنة المجاهدة والذين بثوا الرعب في قلوب الصهاينة في غزة، مروراً ببدء المعركة التي أشعلت الانتفاضة، كانت الجهاد الإسلامي هي السباقة إلى إشعال الانتفاضة وإلهاب الجماهير ليلتف الشعب حول خيار المقاومة ولتشتعل الأراضي الفلسطينية ثورة وتمرداً ضد الاحتلال.

اجتمع هؤلاء الأبطال الخمسة وأخذوا عهداً على أن يعلموا العدو الصهيوني دروساً في المقاومة والثبات، وتعاهدوا على الجهاد والقتل في سبيل الله، ومضوا بخطى واثقة نحو الجنة في طريقهم لتنفيذ عملية استشهادية، فتصدت لهم قوة صهيونية خاصة في منطقة الشجاعية في الـ 6 من تشرين الأول/ أكتوبر ودار حينها اشتباك عنيف بين المجاهدين وقوات الاحتلال؛ ما أدى إلى مقتل ضابط مخابرات صهيوني يدعى "فيكتور أرجوان" وإصابة آخرين.

وبعد أن أصابت رصاصات العدو أجسادهم الطاهرة ابتسموا وكبَّروا بأعلى صوتهم معلنين عهدهم فرحين بوعد الله،فأطلقوا مزيداً من رصاصاتهم نحو جنود الاحتلال، إلى أن قبَّلت دماؤهم أرض فلسطين الزكيّة، وأشعلوا شموعهم وأضاء نورهم الطريق للملايين، لتكون دماؤهم مرحلة جديدة من الجهاد والنضال.

نقطة تحول
الشيخ عبد السلام أبو السرهد رفيق درب الشهداء الخمسة قال: "إن معركة الشجاعية والتي قادها المجاهدون الحافظون لكتاب الله كانت نقطة تحول مهمة في تاريخ صراعنا مع هذا العدو الغاصب لأرضنا وحقنا في فلسطين، حيث تحدى الأبطال أعتى قوة موجودة في المنطقة واستطاعوا أن يمرغوا أنف هذا العدو بالتراب.

وأكد «أن هذه المعركة استطاعت بهمّة أبطالها أن تكسر نظرية الأمن الصهيوني؛ بعد عملية الهروب الكبير لهؤلاء الأبطال من سجون الاحتلال، لافتا إلى أن "معركة الشجاعية بحكم نوعيتها ودقة تنفيذها عملت على إيلام العدو».

وبين أبو السرهد أن ما كان يميز هولا الرجال أنهم كانوا يتحلون بالانتماء الحقيقي للفكرة، وكان الشعار لديهم هو أن الموت في سبيل الله أسمى الأمنيات، ولذلك أكرمهم الله بنجاح المعركة ونعمة الشهادة.

هذا المشهد التاريخي ، الذي لا زال ينبض بالحياة مع كل فجر جديد بعد أن كان العمل الوطني الفلسطيني قبل الانتفاضة يدخل عنق الزجاجة ويعاني من انكسارات متعددة؛ كان الجهاد الإسلامي يقود العمل المقاوم، ونفذ أهم العمليات العسكرية النوعية معلناً ميلاد جيل جديد من الاستشهاديين الذين رضعوا حليب العزة والكبرياء، وعشقوا الشهادة والجهاد وفلسطين.

(محمد الجمل، سامي الشيخ خليل، مصباح الصوري، زهدي قريقع، أحمد حلس) .. أرواح كانت تقاتل على أرض الشجاعية الباسلة، تقاتل بعنفوان المجاهدين ليسطروا بدمائهم بدء مرحلة الجهاد من جديد، وليؤكدوا على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى أن جذوة الصراع ما زالت متَّقدة حتى زوال كيان الاحتلال واسترداد فلسطين كل فلسطين دون تفريط بأي شبر من أرضها المباركة.

المصدر/ الاستقلال