خبراء: عملية القدس نموذج سيتكرر بأشكال مختلفة حتى زوال الاحتلال

الأحد 09 أكتوبر 2016

الإعلام الحربي _ خاص

تأبى مدينة الشهداء مدينة العظماء مدينة الأنبياء، مدينة السماء إلا أن تسجل اسمها بمداد الدم والشهادة في تاريخ قضيتنا الفلسطينية وفي شهر تشرين الدم والشهادة، فعلى خطى الشهيد الفارس مهند الحلبي مفجر انتفاضة القدس، وعلى مقربة من ذكرى مرور عام على استشهاده، وفي ذكرى مجزرة الأقصى التي وقعت أحداثها يوم الثامن من أكتوبر لعام ألف وتسعمائة وتسعين والتي ارتقى فيها اثنان وعشرين شهيداً وعشرات الجرحى، خرج ابن مدينة القدس المجاهد مصباح أبو صبيح "39" عاماً والملقب بـ "أبو العز " ، ليسقي برصاص سلاحه الرشاش الموت لجنود الصهاينة الذين يمارسون القتل والإعدام الميداني لأبناء شعبنا الفلسطيني الأعزل، ليقتل منهم مجندة ويصيب ستة آخرين بجراح مختلفة.
القدس معشوقته .

وسبق للشهيد مصباح أبو العز أن كتب على صفحته في "الفيس بوك" منشوراً عبر فيه عن حبه وعشقه لمدينة السماء وقبلة المجاهدين، قائلاً :"كم اشتاق لعشقي لحبي كم اشتاق وكنت أتمنى لو كنت آخر ما أراه واقبله واسجد على ثراه اقبل ترابك واصلي فيك "، واستدرك قائلاً :" ولكن هو الظلم وهم الظالمين لن اشتاق لأحد كاشتياقي إليك لن أحب أحد كحبي إياك رغم سجونهم حقدهم جبروتهم طغيانهم حبي لك يزداد قالو 4 أشهر سجن لحبي إياك قلت والله قليل فعمري وحياتي وكل مالي فداه ان لم أستطع الوصول إليك بجسدي فروحي وقلبي وعيوني ما فارقتك وما تركتك وما نسيتك الحب الأكبر والعشق الأبدي حتى الممات".

موجهاً وصية لأمة الإسلام بمداد دمه الذي روى صباح اليوم ثرى مدينة القدس قال فيها " الأقصى أمانة في أعناقكم فلا تتركوه وحيدا..".

حلقةً من حلقات البطولة ..
وفي سياق متصل أكد خبراء ومحللون لـ "الإعلام الحربي " أن عملية القدس البطولية تشكل استكمالاً لعمليات انتفاضة القدس التي ادعى الاحتلال إخمادها ووأدها عبر سياسته الإجرامية التي قام بها شعبنا الفلسطيني بالضفة والقطاع ، مؤكدين أن هذه العملية التي تأتي بعد فترة من حالة الصمت المرعب للاحتلال، ستكون باكورة للعمليات الاستشهادية، أسوة بتسلسل الأحداث التي شهدتها فترة انتفاضة الأقصى.

ومن وجهة نظر الخبير العسكري اللواء متقاعد يوسف الشرقاوي، أن عملية القدس تشكل حلقة من حلقات العمل المقاوم، و فشلاً أمنياً جديداً للمنظومة الأمنية الصهيونية .

وقال الشرقاوي خلال حديثه لـ "الإعلام الحربي":" عملية القدس تؤكد من جديد صمود وبسالة وإصرار شعبنا الفلسطيني بالضفة الغربية والقدس الشريف على مواصلة معركته ضد الاحتلال حتى تقرير مصيره، رغم كل الإجراءات القمعية التي استخدمها الاحتلال من عمليات إعدام ميدانية واعتقالات عشوائية وهدم منازل وإغلاق طرق وحصار اقتصادي"، مشيراً إلى أن العدو نفسه أعرب عن مخاوفه من حدوث مثل هذه العمليات النوعية التي لها تأثير الكبير على الشارع الصهيوني الذي يعيش حالة هوس أمني دائم.

ويرى الخبير العسكري أن عملية القدس تؤسس لعمليات أخرى، أسوة بما شهدته انتفاضة الأقصى من تطور في الأداء وانتقال في اختيار الأدوات الأقل تكلفة وأكثر إيلاماً للعدو ، متوقعاً استمرار هذه الانتفاضة التي واجهت الكثير من الصعوبات والعراقيل والتحديات إلى يومنا هذا حتى تحقق هدافها.

العمليات ستتطور وتتنوع ..
أما المحلل السياسي أ. حسن عبدو فتوقع أن تشهد المرحلة القادمة وتطوراً ملحوظاً في الأداء وانتقاء الأهداف لتوقع خسائر كبيرة في صفوف الاحتلال الصهيوني الجاثم على صدورنا منذ قرابة السبعين عاماً.

وقال عبدو لـ "الإعلام الحربي" :" الشباب الفلسطيني الذي أشعل فتيل هذه الانتفاضة أخذ على عاتقة مواصلتها حتى تحقيق أهدافها زوال الاحتلال مهما كلفه ذلك من ثمن هو حياته التي هي ليست أغلى من كرامته وحقه في الحياة والحرية فوق أرضه والصلاة في باحات مسجده أسوة بكل العالم" ، مبيناً أن كافة المؤشرات والدلائل الحاصلة على الأرض تؤكد أن الفشل سيكون مصير كل المحاولات البائدة التي تبذلها وستبذلها حكومة الاحتلال والأجهزة الأمنية التي تمارس التنسيق الأمني مع الاحتلال، لأن الشباب الفلسطيني اخذ على عاتقة زمام المبادرة في التنفيذ والإصرار على مواصلة انتفاضة القدس .

وتوقع المختص بالشأن الصهيوني المزيد من العمليات النوعية في الفترة القادمة، ولكن على فترات متباعدة زمنياً بسبب الإجراءات الأمنية التي يمارسها الاحتلال ومن ينسق معه، على حد تعبيره.