صور.. الشهيد الفارس علاء منصور: رحل جسداً وبقي حياً بروحه بيننا

الإثنين 10 أكتوبر 2016

الإعلام الحربي _ خاص


الذاكرة هي النافذة التي من خلالها يسافر المرء لأعماقه، ليعيش معها لحظات من الفرح والسعادة وأخرى من الحزن والألم، للشهداء ركن أساسي في قلوب وعقول كل من عرفوهم وعاشوا معهم لحظات كانت أم سنوات، فالعمر يمضي لكن تبقى الذاكرة حية متقدة بما عرفتهم وأحبتهم وعاشت معهم أجمل اللحظات .

ولأن الشهداء هم القناديل التي بنورهم نستدل على الطريق ونمضي على ذات الدرب، سنبحر معاً في حكاية شهيد عاش على هذه البسيطة وعشق ثراها، ومضى على درب الشهداء حتى نال الشهادة ، أنه الشهيد الفارس علاء نعمان منصور ابن مدينة رفح البطولة والشهادة والعزة والأنفة والعطاء والتضحية والبذل .

مجاهد منذ الصغر
وفي لقاء جمع "الإعلام الحربي" بعائلة الشهيد علاء منصور، تحدثت والدته الحاجة " أم علاء " بصوت شاحب حزين قائلةً : " عاش نجلي علاء طفولته وشبابه بين عائلة مجاهدة تعرف واجبها الديني والوطني تجاه القضية الفلسطينية قدمت عدد من أبنائها شهداء على مذبح الحرية والفداء، و قد تأثر علاء منذ صغره بعمه الشهيد القائد دانيال منصور الذي كان له الدور البارز بتنظيمه في الحركة وصفوف السرايا"، لافتاً إلى دور الشهيد دانيال في حث الشباب وتحفيزهم على الالتحاق بطريق الجهاد في سبيل الله.

وتابعت حديثها المفعم بالحب قائلةً "انتمى علاء لصفوف حركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة أظفاره حيث كان عمره 12 عاماً فكان يافعاً طويل القامة وذو بنية جسمانية قوية, إضافة لكونه ملتزماً منذ صغره بأمور ديننا الإسلامي يصلى ويصوم وعندما كبر التحق ضمن صفوف العمل الجهادي والعسكري فكان مجاهداً منذ بداية العمل العسكري في أوائل الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى" التي شرفه الله الاستشهاد بها " .

لم تغب صورته
وأكملت حديثها " أخذ علاء عهدا لله على نفسه أن يفدي وطنه ودينه وأن يحافظ على عهد الشهداء , ولم يتراجع إطلاقاً ومضى في هذا الطريق وكان علاء يطلب الشهادة ويتمناها والحمد لله نال ما تمنى وارتقى شهيداً ، وكل أم تحزن على فراق ابنها وفلذة كبدها فقد تلقينا خبر استشهاده كالصاعقة ولكن حمدنا الله بقلوب راضية بقضاء الله "، داعية المولى عز وجل أن يتقبله وعمه وكل الشهداء في الفردوس بصحبة الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.

وأكدت أم علاء خلال حديثها أنه مع مرور العام الثالث العشر لاستشهاد نجلها الحبيب علاء لم تغب صورته للحظة عن ذهنها، إلا أنها متمسكة بخيار الجهاد والمقاومة وستظل تخطي الخطى على درب الشهداء الأبطال ، موضحةً أن الشهادة تاج مكللاً العز والنصر والفخار وأنها مستعدة لتقديم كل ما تملك في سبيل الله ومن أجل أن يحيا شعبنا حراً كريماً.

والده .. أثمر الزرع شهادة
في حين تحدث والده الحاج " أبو علاء " قائلاً لـ"الإعلام الحربي": "كان علاء صحاب صفات راقية ورائعة جداً استمدها من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف فكان كريماً يعطي ولا يبخل ، صادقاً خلوقاً وصاحب نخوة يملك نخوة الرجال، وكان بيتنا بسببه دائما عامر بالأصدقاء والأحباب والكل يحبه فكان باراً بي وبوالدته وكان يعاملنا برفق لا يغضبنا ودائما كان مرضياً ويصر على إسعادنا رحمه الله ".

وأضاف " لقد انحاز علاء لحب الجهاد والمقاومة منذ صغره واذكر انه لشدة حبه للعمل الثوري كان يصرف مصروفه الذي يأخذه مني على طباعة الأوراق والمنشورات والبوسترات الجهادية في بداية الانتفاضة ليعلقهم على مسجد الصالحين الشاهد على نشاطه البارز والمميز ".

واستطرد القول : " في هذه الذكرى المباركة أقولها بكل فخر، والله لقد رفع رأسي عالياً باستشهاده و أن تربيتي له قد أثمرت ولم تذهب سدا ، وأفتخر جدا أنني كنت أشجعه دوماً على هذا الطريق، لأنه شرف وعز وفخر لنا, فإن لم ندافع نحن عن فلسطين فمن سيدافع عنها"، والله اسأل أن تكون شهادته سبب في دخولي أن ووالدته وكل أحبابه الجنة وان يكون شفيعاً لنا يوم القيامة.

أخي رحل.. وبقيت ذكراه
أما شقيقه عبد الله الذي كانت تربطه به علاقة قوية مُلئها الحب والاحترام، فقال عن تلك العلاقة : " كانت تربطني بأخي علاء علاقة وطيدة ومتينة وكنت أكثر الأخوة قرباً منه، فكان علاء رحمه الله نعم الأخ الحنون ونعم الرفيق المحبوب من الجميع لطيبة قلبه وجميل صحبته ".

وتابع حديثه قائلاً " ارتبط أخي علاء ارتباط كبير بعمي الشهيد الحاج دانيال حيث كان بينهم انسجام قوي لدرجة ان عمي الذي ارتقى بعده بسنوات لم يستطع حبس دموعه و بكى بكاء شديد وبصوت عالي عندما وصل له نبأ استشهاد علاء ، وكان كثيراً ما يذكره في مجالس ويترحم عليه رحمهما الله وتقبلهما في علياء المجد " .

وأكمل حديثه قائلاً : " استذكر موقف مشترك لأخي علاء و عمي الحاج دانيال حيث جاء عمي دانيال رحمه الله ومعه مجموعة من الملثمين إلى منزلنا بمنطقة تل السلطان للمشاركة في عزاء الدكتور فتحي الشقاقي في عام 1995 وقاموا بتجهيز الرايات والأعلام والبوسترات لتعليقها في العزاء وقبل خروجهم قام علاء بتفقد الطريق لهم رغم صغر سنه خوفاً من عيون العملاء أن ترصدهم ".

مجاهد صنديد
في ذات السياق تحدث المجاهد "أبو عبيدة " أحد الأخوة الأصدقاء للشهيد علاء "عن مناقبه " لمراسل لإعلام الحربي حيث قال: "الشهيد علاء نعمان منصور كان رجلاً عسكرياً فريداً في جهاده ورباطه وثباته وإخلاصه واقدامه ، وكان مثالاً يحتذى به للمجاهدين في كافة الميادين، وكان جلَ وقته وحياته في سبيل الله تعالى".

الشهيد علاء شارك في عدد من العمليات والمهمات الجهادية على الشريط الحدودي شرق مدينة رفح، و مغتصبة رفيح وتصدى برفقة الشهيد وليد عبد العال للعديد من التوغلات في مخيمات يبنا والشعوت وبلوك O ، عوضاً عن المشاركة المستمرة في عمليات تصنيع العبوات، وعمليات رصد المواقع العسكرية المتاخمة لحدود مدينة رفح ".

وجدد "أبو عبيدة " العهد والوفاء لدماء الشهيد علاء ورفاق دربه الأبطال، على المضي في نهج الجهاد والطريق التي عبدت بالدماء والأشلاء حتى دحر المحتل الغاصب عن أرضنا المباركة".

يذكر أنه ارتقى الشهيد علاء نعمان كامل منصور بتاريخ 10-10-2003 أثناء تصديه لإحدى الاجتياحات الصهيونية لمنطقة يبنا جنوب مدينة رفح ، ويعد الشهيد علاء هو نجل شقيق الشهيد القائد دانيال كامل منصور عضو المجلس العسكري ومسئول جهاز الاستخبارات في سرايا القدس.



علاء منصور

علاء منصور

علاء منصور

علاء منصور

علاء منصور

علاء منصور

علاء منصور