الإعلام الحربي _ غزة
يأبى شبابنا الفلسطيني، إلا أن يبقى مصباح انتفاضة القدس مشتعلاً، ليكذبوا كافة ادعاءات الاحتلال بأن هذه الانتفاضة في طريقها إلى الزوال، ولا عجب أن يكون اسم بطل عملية القدس الأخيرة هو "مصباح أبو صبيح" الذي أنار بفعله درب المنتظرين لنيل الشهادة، حتى بات الموقف الصهيوني الرسمي يخشى بجدية من أن يصبح الاحتلال أمام فيضان حقيقي من العمليات الفدائية والبطولية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وأدت العملية البطولية التي استخدم فيها المقدسي أبو صبيح سلاحاً من نوع إم 16، الأحد الماضي، إلى مقتل صهيونيين اثنين وإصابة 6 آخرين، قبل أن يلقى الله شهيداً برصاص الاحتلال الصهيوني.
وتوقّعت محافل أمنية صهيونية أن تفضي هذه العملية الفدائية إلى موجة جديدة من عمليات المقاومة.
وتعرضت الأجهزة الأمنية، لا سيما الشرطة وجهاز المخابرات الداخلية "الشاباك"، لموجة من الانتقادات بسبب فشلها في إحباط العملية، نظراً لأن التقديرات التي قدّمها هذان الجهازان لحكومة بنيامين نتنياهو، قبل شهر، توقّعت محاولة الفلسطينيين تنفيذ عمليات عشية فترة الأعياد اليهودية التي حلت مؤخراً.
ونقلت الإذاعة العبرية، عن مصدر أمني صهيوني قوله إن: "هامش المناورة المتاح أمام "الكيان الصهيوني" في مواجهة هذا النوع من العمليات محدود للغاية"، إذ سبق للكيان الصهيوني" أن أقرّ ونفذ قائمة طويلة من العقوبات التي كان يفترض أن تفضي إلى تقليص الدافعية لتنفيذ هذه العمليات، مضيفاً: "يكاد يكون من المستحيل وقف العمليات ذات الطابع الفردي، على اعتبار أنه يصعب على الأجهزة الأمنية الصهيونية الحصول على معلومات مسبقة حول نوايا شخص قرر التصرف بمفرده".
وكانت فصائل المقاومة الفلسطينية عدّت عملية القدس يفتح تطوراً نوعياً لأداء وقدرات المقاومة ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من مراحل الانتفاضة ويؤكد إصرار شعبنا على استمرارها وتصاعدها, وتدعو إلى المزيد منها للجم الاحتلال.
عملية قاسية
ويرى المحلل السياسي أحمد عوض أن عملية القدس الأخيرة، كانت عملية قاسية بالنسبة إلى الاحتلال الصهيوني، تستمد قسوتها من أنها كانت غير متوقعة من شخص من المتوقع أن يسلم نفسه الآن من أجل إيداعه السجن، مؤكداً أن هذه العملية هي بمثابة "افتتاحية" لعمليات إضافية قد تحدث في الوقت القريب.
وقال عوض "كبر سن أبو صبيح كرجل وليس كشاب في مقتبل عمره، يجعل من احتمالية إقدامه على تنفيذ عملية أمر غير متوقع أيضاً، ولكن هذه العملية اربكت كافة حسابات الاحتلال، وجعلت المستويين السياسي والأمني في "الكيان الصهيوني" غير مدركين كيفية حل هذه المسألة".
وأضاف: "عملية القدس، تثبت أن القدس هي عنوان الصراع، وأن أي مشكلات أخرى تؤرق الفلسطينيين ليست إلا هموماً تزول وتأتي، ولكن المعضلة الحقيقية والسبب الرئيسي لهذا الصراع هو القدس والأقصى".
وبيّن عوض أنه لطالما يتعرض الأقصى للانتهاكات، فإن موجه العمليات ستزداد اتساعاً شيئاً فشيئاً، لافتاً النظر إلى أن الاحتلال الصهيوني بات يخشى على حياة مستوطنيه أكثر من أي وقت مضى.
وتابع: "هناك نوعان من ردود الفعل الصهيونية، الأول هو تشديد العقوبات والإغلاق، والثاني هو تقديم التسهيلات، واعتقد أن الفلسطينيين والصهاينة على حد سواء، بحاجة إلى الإجراء الثاني لأن الفلسطينيين يريدون حياة كريمة، والصهاينة لا يريدون المزيد من أعمال الانتفاضة لأن قدرتهم على التحمل قد انتهت".
أما المحلل السياسي المتخصص في الشأن الصهيوني، إبراهيم جابر: أكد أن الشارع الصهيوني، يرى أن هذه العملية تنذر بموجة إضافية كبرى من العمليات الفلسطينية ضد أهداف صهيونية، وأن ثمة اعتقاداً سائداً بين الصهاينة أن كافة الإجراءات الأمنية فشلت في إيقاف تنفيذ هذه العمليات.
وقال جابر "هناك موجه كبيرة من الاسئلة التي لم تستطع أجهزة الأمن الصهيونية إيجاد إجاباتها حتى الآن، من بينها ما يتعلق بكيفية حصول أبو صبيح على سلاحه الناري رغم أنه من سكان القدس التي تواجه تعقيدات أمنية صعبة للغاية، ومن بين هذه الاسئلة ما يتعلق بالامكانيات اللوجستية التي قد يكون الشهيد قد حصل عليها من أشخاص آخرين"، لافتا الى ان استخدام منفذ العملية الفدائية الرصاص، يؤكد على امكانية تطور الانتفاضة خلال الفترة المقبلة .
ولفت النظر إلى أن الأجهزة الأمنية التابعة للاحتلال، تعرضت لهجمة كبيرة من قبل النخب الصهيونية ووسائل الإعلام العبرية، كون أبو صبيح استطاع تنفيذ عمليته رغم كافة الإجراءات الأمنية الصهيونية، وهو صاحب سجل في مواجهة الاحتلال ومعروف ضمن القوائم الأولى من المرابطين في الأقصى والمتصدين لاقتحامات المستوطنين.
وكان أبو صبيح قد أدين بـ"التحريض" مؤخراً، وحكم عليه بالسجن لمدة 4 أشهر.
ولكن جابر رأى أن أبو صبيح استطاع خداع الاحتلال، حيث أن الإجراءات الأمنية المعمول بها في القدس تستهدف الشبان ما بين (18-30) عاماً بالدرجة الأولى، والأمر الذي يجعل هذه الإجراءات لا تنسحب على أبو صبيح البالغ من العمر 40 عاماً، وهو رجل متزوج ولديه أبناء.
وبيّن أن عملية القدس عززت من فرضية إقدام المزيد من المقدسيين على تنفيذ عمليات، خاصة وأن هذه العمليات تحمل فرص نجاح أكبر من مثيلتها التي قد تحدث في الضفة الغربية، بسبب أن المقدسيين يحملون الهوية الصهيونية.
وكان عضو الكنيست الصهيوني ميكي لوي، دعا الشرطة الصهيونية لسحب الهوية الزرقاء من عائلة منفذ عملية القدس خلال 48 ساعة وطردهم من المنزل وهدمه.

