الإعلام الحربي _ خاص
( قبية ) قرية فلسطينية تقع على بعد 11 كيلومتر إلى الشمال الشرقي لمدينة اللد وغرب مدينة رام الله ، كان عدد سكانها 1,635 نسمة إضافة إلى حوالي أربعة آلاف مهجرين من مدن وقرى أخرى، كانت تتبع قضاء الرملة قبيل النكبة، والآن تتبع قضاء رام الله.
قبل ثلاث وستون عاماً انقضت، هاجم قطعان الجيش الصهيوني القرية بعد محاصرتها ليلاً وتوغلوا خراباً ودماراً ،وقتلوا الأطفال والشيوخ والنساء بعد اغتصابهن وبقر بطون الحوامل منهن وقتل الأجنة في مشاهد مروعة، ولكن مؤسسات المجتمع الدولي كعادتها لم تنصف الضحية بل منحت القاتل رخصة لممارسة القتل والإجرام بحق شعب اعزل كل ذنبه أن أرضه سلبت منه بقرار دولي جائر وصمت عربي وإسلامي مخزٍ .
تفاصيل الهجوم حسب رواية الضابط في الجيش الأردني صادق الشرع :
وفي التفاصيل تحدث الضابط في الجيش الأردني صادق الشرع عن تلك الفترة في مذكراته، قائلاً : " في ليلة يوم 14/10/1953م تقدمت قـوة الهجوم المؤلفة من كتيبة (كوماندوز) من (600) جندي واتخذت لها مواقع على التلال الواقعة غرب قرية قبية والتي تبعد عن رام الله خمسة عشر كيلومتراً (شمال غرب) وجرى سير الأحداث كما يلي:
1- الساعة 9:30 مساء حاصر الجيش الصهيوني القرية، وطوقوها من ثلاث جهات.
2- افتتح الصهاينة المذبحة بإطلاق النار من الرشاشات الخفيفة والمتوسطة وفتحوا فجوات بالأسلاك الشائكة وكان إطلاق النار يستهدف السكان والمنازل.
3- دخل جنود سلاح الهندسة الصهاينة ومعهم صناديق متفجرات وأخذوا يضعون المتفجرات عند جدران المنازل وينسفونها فوق رؤوس سكانها بعد أن منعوهم من المغادرة بإطلاق النار عليهم وبذلك استطاع "الإسرائيليون" نسف 12 منزلاً ونسفوا مدرسة القرية وسقط من القرية (66) شهيداً و(75) جريحاً ومعظم الإصابات بين النساء والأطفال.
4- استغرقت العملية سبع ساعات وأعلن جيش الاحتلال أنه قام بهذه المذبحة انتقاماً لعملية تسلل تمت في 12 أكتوبر 1953 من الأردن إلى مستوطنة يهودية، وقام المتسللون وقتها بإلقاء قنبلة داخل المستوطنة وقتل فيها يهوديان وأصيب ثالث، وفر المتسللون عائدون إلى الأردن.
وفي اليوم التالي قرر رئيس الوزراء الصهيوني، ديفيد بن غوريون، وحكومته الرد بعملية انتقامية قاسية ضد قرية قبية التي مر من خلالها المتسللون، ونص قرار المذبحة على "تنفيذ هدم وإلحاق ضربات قوية لسكانها بهدف تهجيرهم.
روايات من شهود للمذبحة
فيما ذكرت بعض المواقع الالكترونية بعض مشاهد الألم بعد هذه المجزرة فقالت :" لقد كان من أشد المناظر إيلاماً، منظر امرأة من أهل القرية، جالسة فوق كومة من الأنقاض، وقد أرسلت نظرة تائهة إلى السماء، وقد برزت من تحت الأنقاض يد وأرجل صغيرة من أشلاء أولادها الستة، وكان جثمان زوجها ممزقة من كثرة الطلقات النارية التي أطلقت عليه وملقاة على الطريق المواجهة لها".
وتطرقت هذه المواقع إلى ذكر بعض أسماء الأسر التي تمت إبادتها بالكامل منها أسرة "أبو زيد المكونة من أربعة أفراد" وأسرة "محمود المسلول المكونة من ستة أطفال" وزوجة محمود إبراهيم وأطفالها الثلاثة، وحسين عبد الهادي وعمره 64 عاماً ولطيفة حسين عبد الهادي وعمرها 12عاماً.
وبعد هذه المجزرة لم نجد من الجيوش العربية والإسلامية إلا التنديد والتهديد من بعيد فقد أدان مجلس الأمن المذبحة وقامت أمريكا بتعليق المعونات عن دولة الكيان بشكل مؤقت وقامت بريطانيا بتسليح القوات الأردنية لمنع التسلل إلى فلسطين المحتلة.
وتبريرا ساذجا لما فعلته قطعان هذا العدو أكد " بن غوريون" في خطاب له أن سكان الحدود هم من قام بالعملية وليس الجيش، ولكن الجنرال "فان بيتيكه" كبير مراقبي الأمم المتحدة حينئذ أكد في تقريره إلى مجلس الأمن الدولي في 27 أكتوبر 1953 أن الهجوم كان مدبراً ونفذته قوات نظامية، لكن احد لم يجرؤ على معاقبة الكيان وملاحقة قادة ومرتكبي هذه المجزرة لتوضع ملفات هذه المجزرة كما غيرها في أدراج الرياح كما غيرها المجازر ليواصل الكيان مجازره بحق شعبنا الفلسطيني في الصمت يلف الجميع بلا منازع.

