كلمة الدكتور "رمضـان شلـح" التي ألقاها في مهرجان الانطلاقة الجهادية الـ 29

نص كلمة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الدكتور رمضان عبد الله شلّح، في مهرجان ذكرى الانطلاقة الجهادية التاسعة والعشرين للحركة، واستشهاد الدكتور فتحي الشقاقي، بساحة الكتيبة في مدينة غزة بتاريخ 21/10/2016م.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،
الله الله يا غزة.. الله الله يا شعب غزة الصامد.. يا شعب غزة المرابط.. والله إني وأنا أنظر إليكم، أكاد أحبس دمعي جمراً وأقول للعالم كله، خذوا كل ما بقي من عمري على أن أكون بينكم وعلى أن أحتضنكم فرداً فرداً وأعانقكم وأقبلكم جميعاً.

الأخوة والأخوات الكرام..
من قيادات وكوادر وفعاليات العمل الوطني والإسلامي وفصائل المقاومة، وممثلي المؤسسات الرسمية والشعبية والوجهاء والنشطاء والدعاة والمثقفين والإعلاميين والصحفيين وعائلات الشهداء والأسرى البواسل، وكل أبناء وبنات شعبنا في هذا الحشد الوطني الكبير، في هذا العرس الفلسطيني الرائع.

أحييكم جميعاً، وأشكر لكم، باسمي وباسم حركة الجهاد الإسلامي، حضوركم المقدر في هذا الحشد المبارك، وأشكر أخي الحبيب والصديق أبا خالد الدكتور محمود الزهار على كلمته الطيبة باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس، وباسم القوى والوطنية والإسلامية في فلسطين، وأحيي من خلالكم جماهير شعبنا الفلسطيني العظيم في قطاعنا المحاصر الصابر، وفي الضفة الباسلة، وفي القدس الحبيبة، وفي كل مناطق 48 قلب الوطن السليب والمغتصب.. وأحيي شعبنا في الشتات وأماكن اللجوء، وأحيي كل أبناء أمتنا العربية والإسلامية، فللجميع منا السلام والمحبة في هذا اليوم المميز، هذا اليوم الذي هو من أيام الله، وأيام فلسطين، وأيام الجهاد والمقاومة والعزة والكرامة، سائلين المولى سبحانه وتعالى أن يجمعنا بكم، أهلنا الصامدين، على تراب وطننا الغالي فلسطين، وأن يكحل عيوننا مجدداً برؤية المسجد الأقصى، وأن يكرمنا بالصلاة فيه محرراً مطهراً إن شاء الله.

أيها الأخوة والأخوات الأعزاء..
إن هذا المهرجان الحاشد الذي شرفتمونا بحضوره في ذكرى انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي الجهادية التاسعة والعشرين، ذكرى معركة الشجاعية الباسلة، وذكرى المقاومة والتضحية والفداء، ذكرى الاستشهاديين والشهداء العظام، وفي مقدمتهم الشهيد القائد والمؤسس الدكتور فتحي الشقاقي، ذكرى الشهيد الكبير الشيخ المجاهد أحمد ياسين، ذكرى الشهيد أبو عمار ياسر عرفات، وذكرى الشهيد أبو علي مصطفى، والشهيد أبو عطايا (جمال أبو سمهدانة)، وكل الشهداء الأبطال، إن هذا المهرجان ينطلق بثلاثة شعارات بل بالأحرى بثلاث رسائل.

الأولى، موجهة للأمة العربية والإسلامية وهي: «أمة بلا فلسطين، أمة بلا قلب». والثانية، موجهة للشعب الفلسطيني بكل مكوناته وقواه السياسية والنضالية وهي: «واجب التحرير لا وهم السلطة». أما الرسالة الثالثة، فهي موجهة بالدرجة الأولى لحركة الجهاد في ذكرى انطلاقتها، وهي كما سمعتم: «الجهاد ميلادنا المتجدد».. الجهاد كحركة، والجهاد كطريق للنصر والتحرير.

سأقسم حديثي ــــ محاولاً الإيجاز ما أمكن ــــ إلى ثلاثة أقسام تتناول هذه الرسائل الثلاث، مع التركيز على الرسالة الثانية الخاصة بالوضع الفلسطيني.

بالنسبة للرسالة الأولى «أمة بلا فلسطين أمة بلا قلب»، أقول بشفافية إنها مستمدة من وحي رافدين: الأول، القرآن الكريم في قول الله تعالى: «إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد».. والآية من سورة (ق) كما تعلمون. الرافد الثاني، هو واقع الأمة الراهن وموقفها اليوم من فلسطين.

على مدار تاريخ الصراع لم يجادل أحد في أن فلسطين في موقعها الجغرافي، ومكانتها العقدية والتاريخية والإستراتيجية والسياسية هي قلب الأمة. لكن الأمة العربية في هذا الظرف العصيب من عمرها تفاجئنا، وبكل أسف، بأقوالها وأفعالها، وكأن فلسطين لم تعد تعني لها شيئاً!

ولا أبالغ إن قلت: لم يشتد الحصار على الفلسطينيين في تاريخ قضيتهم كما يشتد الآن.

لم يطالب الفلسطيني، بالذهاب إلى الاستسلام الكامل والمطلق للمشيئة الإسرائيلية والأمريكية كما يطالب اليوم!

ولم يجد الفلسطيني، سواء المسالم أو المقاوم، نفسه في بيئة عربية وإقليمية ودولية كالتي نعيشها اليوم.

وهذا بالتأكيد ليس وليد اللحظة. لقد حاول العرب خلال النصف الأول من القرن العشرين منع ضياع فلسطين وقيام إسرائيل لكنهم لم يفلحوا.. وحاولوا خلال النصف الثاني من ذات القرن أن يستردوها بالحرب أولاً، ثم بالسلم ثانياً، لكنهم لم يفلحوا في الحالتين.. وقد دخل العرب القرن الواحد والعشرين، وبعد تحقيق انتصارات غير مسبوقة للمقاومة في تاريخ الصراع، وإذا بنا وبعد أن دخلت المنطقة النفق المظلم خلال نصف العقد الأخير، نرى كأن المشروع العربي الجديد تجاه إسرائيل هو التسليم المطلق بوجودها وتثبيتها كجزء أساسي وأصيل من نسيج وواقع المنطقة ومستقبلها.

إن العالم العربي اليوم مشغول بنفسه وغير مكترث بفلسطين، وبعض الدول والحكومات تهرول للتطبيع مع الكيان، ويجري الحديث عن تعديل المبادرة العربية لتوقيع معاهدات صلح مع إسرائيل دون أية شروط تتعلق بقضية فلسطين والشعب الفلسطيني..

وحين نسأل، لماذا هذا الإعراض عن فلسطين والإقبال والعناق لإسرائيل سراً وعلانية؟ يقولون هناك قواسم مشتركة بين بعض الدول وبين إسرائيل، وهي الحرب على الإرهاب والعداء لإيران. أي أن إسرائيل التي قامت على الإرهاب والمذابح والقتل وتشريد شعب أعزل من وطنه فلسطين، صارت شريكا وحليفاً، ولو غير معلن الآن، في مكافحة الإرهاب وفي حماية العرب من الأعداء الجدد المزعومين من داخل الأمة!

لست بحاجة لإعادة التأكيد هنا على ما قلته سابقاً بأن إسرائيل هذه التي تظنون أنها يمكن أن توفر الحماية لبعض الأنظمة، هي غير قادرة على حماية نفسها من سكين المطبخ الفلسطيني بيد شباب وشابات انتفاضة القدس المباركة.

لكن ما أضيفه اليوم هو تذكير الجميع بسؤال لماذا لم تستطع إسرائيل حماية بعض أصدقائها من الحكام عندما انتفضت وهبت الشعوب وأطاحت بهم؟!

إننا ومن موقع النصيحة والحرص على هذه الأمة نقول لكل من يطمعون بحماية إسرائيل لهم، إن الذي يمكنه توفير الحماية لكم هي شعوبكم؛ وشعوبكم تكره إسرائيل، وترفض إسرائيل، وترفض الاعتراف والقبول بها ككيان طبيعي في هذه المنطقة؛ لذلك فإن التخلي عن فلسطين، والشراكة مع إسرائيل، في أي أمر كان، لن يوفر الحماية لأحد، بل سيعمق الشرخ بين الحكام والمحكومين، ويزيد في كراهية الشعوب لحكامها ونظمها حتى لو ظلت صامتة.

أما محاولة طي ملف الصراع مع العدو الصهيوني، ليحل محله الصراع الطائفي والمذهبي والعرقي الذي يجتاح المنطقة، وينذر بتفكيك دول مركزية في الأمة وعلى رأسها سوريا الغارقة في بحر من الدماء منذ أكثر من خمس سنوات، فهذه أعظم هدية مجانية تقدم لإسرائيل لأن هذا هو هدفها وبرنامجها المدعوم أمريكياً وغربياً بتفتيت المنطقة وتقسيمها إلى كيانات صغيرة متناحرة تتسابق على الارتماء في أحضان الكيان الصهيوني الذي سيهيمن على المنطقة من بعدها بلا منازع وبلا منافس.

لم نكن نتوقع أن نعيش لنرى اليوم الذي يصبح فيه تأييد ونصرة قضية فلسطين تهمة وجريمة في عرف النخوة العربية. عندما ينشغل بعض العرب بإطلاق الحملات والعواصف في صراع المنطقة، أليس من حقنا وحق كل الشعوب أن نسأل، وأين نصيب فلسطين من ذلك؟! أين فلسطين من هذه النخوة؟! أم أن العدل متحقق في فلسطين بقيام إسرائيل وتهويدها للقدس؟!

لقد كان موقفنا منذ بداية الحريق المشتعل في المنطقة هو عدم الزج بفلسطين وقضيتها في المحاور والصراعات التي تعصف بالأمة، وأن فلسطين التي اعتبرها العرب يوماً القضية المركزية للأمة هي القادرة دوماً على تصويب البوصلة وإخراج الأمة من هذا الطوفان الذي قد لا ينجو منه أحد، وقد يصل إلى كل العواصم إن استمر، وما من عاقل يتمنى ذلك لأمته.

إننا نقول اليوم، وبكل صراحة ووضوح، حين يدير العرب ظهرهم لفلسطين ويأخذون إسرائيل بالأحضان، فلا يحق لأحد، كائناً من كان، أن يتهم المقاومة الفلسطينية أنها تتلقى الدعم ممن يمد يده لها بكل الدعم والإسناد لنصرة فلسطين وشعبها الذين تخلى عنهم أهلهم من العرب. وأعنى هنا تحديداً إيران التي يعتبرها بعض العرب اليوم العدو البديل لإسرائيل، وهي تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تعلن إصرارها على التمسك بموقفها الداعم لقضية فلسطين والمقاومة، وتأكيدها في كل مناسبة أن فلسطين لابد أن تعود لأهلها، وأن إسرائيل كيان غاصب وإلى زوال.. هذا الموقف يجب أن لا يقتصر على إيران، بل ينبغي أن يكون موقف كل عربي، وكل مسلم، وكل حر، وكل شريف في هذه الأمة؛ لأن التنكر لفلسطين وعناق إسرائيل، يعني التنكر لكل ما تمثله فلسطين في العقيدة، وفي التاريخ وفي الواقع، والكل يعرف ماذا تعني فلسطين في هذه العناوين ولا داعي للتفصيل. وأخونا العزيز، أبو خالد الزهار، كفّى ووفّى، وذكّركم بالفاروق الذي استلم مفاتيح القدس ولم يخرج في الفتوحات الإسلامية إلى أي أرض فتحها إلا إلى فلسطين وبيت المقدس. إن هذا التنكر لفلسطين وما تمثله في العقيدة والتاريخ والواقع، يعني في المقابل، تصديق كل المزاعم اليهودية التوراتية والتلمودية عن الحق الديني والتاريخي لليهود بفلسطين.

إننا نقول بكل ثقة ووضوح، إن الوهم الذي يسيطر على بعض العرب والفلسطينيين، للأسف، بأن الصلح والتطبيع مع إسرائيل، والتخلي عن قضية فلسطين وحق الأمة فيها، سينهي الصراع ويؤدي إلى ولادة شرق أوسط جديد، ينعم بالسلام والأمن والرخاء، هو وهم وخيال.. بل هذه آمال كاذبة، وأحلام خادعة؛ لأن هناك أكثر من 6 مليون فلسطيني على أرض فلسطين، وأكثر من 6 مليون آخرين في شتات الأرض، لن تفرط أجيالُهم، جيلاً بعد جيل، من أول شهيد في تاريخ فلسطين، إلى الشهيد مصباح أبو صبيح، إلى شهيد الأمس، إلى كل شهيد يسقط في كل لحظة، لن تفرط أجيالُهم، جيلاً بعد جيل بحقهم في وطنهم فلسطين، فلا يحلم أحد بأن ينتهي الصراع، وأن تنعم المنطقة بالسلام والأمن، ما لم يرجع الحقُ إلى أهله، وتعود فلسطينُ لأهلها ويعودوا إليها.. وفي كل الأحوال، يجب أن يعلم الجميع أن فلسطين ليست الأندلس والقدس ليست قرطبة!

أختم في هذا العنوان فأقول: إن شعار «أمة بلا فلسطين أمة بلا قلب»، الذي رفعته حركة الجهاد الإسلامي اليوم في رسالة إلى الأمة العربية والإسلامية، ينطلق من بقية من الثقة في خيرية هذه الأمة، وأنها مهما انحرفت عن جادة الصواب فلن تفرط بفلسطين، التي هي من صميم عقيدتها وتاريخها، ومرتبطة بحاضرها ومستقبلها ومصيرها، ولو فعلت ذلك، لا سمح الله. فهي أمة لا تستحق جدارة الحياة لأنها تغرس سكيناً في قلبها، أي أنها من حيث تدري، أو لا تدري، أمة تنتحر!

العنوان الثاني في حديثي، أيها الأخوة والأخوات، هو العنوان الفلسطيني والذي إذا ربطناه بالموقف العربي يثار سؤال مهم اليوم، هل للفلسطينيين نصيب فيما حلّ بقضيتهم؟

في الإجابة نقول، بكل شجاعة ووضوح، لا يمكن تبرئة أنفسنا كفلسطينيين من هذا النكران والتهميش الذي تتعرض له قضيتنا. لقد أصبح الحال الفلسطيني شماعة لكل من يريد التنصل من فلسطين والتحالف مع إسرائيل. وكلمة السر التي تصوب إليها النار اليوم هي (الانقسام)، وكأن النكبتين، الأولى والثانية، والكارثة التي حلت بفلسطين منذ اغتصابها على يد المشروع الصهيوني، سببها الانقسام أو الخلاف بين فتح وحماس! وفي ظل حالة انسداد الأفق التي تعيشها الساحة الفلسطينية، يبرز اليوم خطاب فلسطيني غريب، فيه الكثير من الإحباط واليأس، والهجوم على الفصائل، وتسفيه المقاومة والكفاح المسلح وحتى الانتفاضة الشعبية، والجدل الذي يتحول إلى نوع من الترف، حول حل الدولتين، وحل الدولة الواحدة الذي يعرض في السوق بضاعة ليس عليها طلب من الطرف الآخر، من العدو، وكذلك النقاش الذي لا يوصل إلى شيء حول المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني تارة، وترتيب البيت الفتحاوي تارة أخرى، وإعلان الانتخابات البلدية تارة، وتأجيلها وإلغائها تارة أخرى، وينشغل العالم بسؤال «ما بعد أبو مازن»، ولا أحد يتحدث عن ما بعد تهويد القدس أو هدم المسجد الأقصى، أو ابتلاع الضفة الغربية بالاستيطان الصهيوني، والاقتراب من التصفية النهائية للقضية والوصول إلى لحظة «ما بعد فلسطين»، التي يحلم بها العدو ويسعى لتحقيقها.

الخطاب الفلسطيني الراهن للأسف، في مختلف الأوساط والأجيال، منهمك في جلد الذات، ولا يريد الاقتراب من معرفة الذات، أو نقد الذات. لذلك، فإن معظم ما في هذا الخطاب، للأسف، هو سطحي، واستهلاكي، ويومي؛ لأن لا أحد لديه الاستعداد أن يرى المأزق المتفاقم والمعقد، في جذوره. إنه مأزق حقيقي وتاريخي وليس مجرد أزمة راهنة وعابرة.

من هنا، وفي محاولة لتصويب البوصلة وملامسة الجذور، كانت رسالة المهرجان للوضع الفلسطيني هي: «واجب التحرير.. لا وهم السلطة» وأقول بصراحة وشفافية إن أصل هذا الشعار، والوهم الأكبر والأعمق في التاريخ السياسي الفلسطيني هو «وهم الدولة»، وهو وهم جرى تسويقه منذ البرنامج المرحلي عام 1974 في صيغة «وهم السلطة الوطنية» على أي مساحة من الأرض وبعدها تقوم الدولة، ونحن هنا نفتح باباً للمراجعة الجماعية الفلسطينية، لا للتشهير بأحد أو بخياراته.

«وهم الدولة»، لم يتحقق ووهم السلطة الوطنية أيضاً لم يتحقق، بل استخدم لبلف الشعب الفلسطيني، وتمرير اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل في اتفاق أوسلو الذي أنتج سلطة بإذن إسرائيلي، وليست سلطة وطنية على أرض محررة. سلطة نشأت بموجب اتفاق أوسلو تحت الاحتلال للتقاسم الوظيفي معه.. سلطة تمثل مظلة لواقع الاحتلال وممارساته القمعية، وتشاركه، عبر التنسيق الأمني، مهمة التصدي لقمع الانتفاضة وملاحقة مناضلي وأبناء الشعب الفلسطيني، وما جرى مع الشيخ خضر عدنان وإخوانه مؤخراً، وهو الرمز الوطني الذي جسد بإرادته وانتصاره على السجان والمحتل مرتين إرادة الشعب الفلسطيني، وحظي بتأييد وإجماع الشعب الفلسطيني عن بكرة أبيه وفي كل أماكن تواجده، وما جرى من اعتداء على غيره من الشخصيات والرموز الوطنية يؤشر على المناخ الذي صنعته السلطة وواقع السلطة والنهج الذي تسلكه.

وطالما ذكرنا الشيخ خضر، فلابد أن أؤكد ويسمع الجميع أن المساس بكرامة أو حياة الشيخ خضر وكل الأسرى المحررين هو مساس بكرامة الشعب الفلسطيني، وأن أي اعتداء يتعرض له أي أسير محرر، هو ليس اعتداء على شخص بمفرده، بل على كل الحركة الأسيرة، التي نقول لها اليوم ولكل أسرانا، إنه مهما طال الأمد فإننا على العهد وعلى موعد للحرية والخلاص بإذن الله.. إنه اعتداء على كل المقاومة وأجنحتها، وكل الحركة الوطنية الفلسطينية؛ لما لهؤلاء الأسرى الأبطال من رمزية وقيمة ومعنوية في تاريخ النضال الفلسطيني.

وبهذه المناسبة، اسمحوا لي في هذا اليوم أن أتحدث قليلاً عن حركة الجهاد في معرض الإشارة إلى ما تحدث به أحدهم، ولا أريد أن أذكر أسماء أو أوصاف حتى لا نشخصن المسألة، حين تحدث عن حركات الإسلام السياسي في معرض التطاول على الأخ الشيخ خضر عدنان وحركة الجهاد، وقال اذهبوا لعواصمكم المعروفة. أقول أولاً، نحن لسنا حركة إسلام سياسي، وأتحدث عن الحركة الإسلامية في فلسطين وخصوصاً حماس والجهاد، ونرفض هذا المصطلح الذي نحته وصاغه الغرب وتردده أبواقه بيننا لتشويه صورة الإسلام. لأن المراد بهذا المصطلح أن الإسلاميين أدخلوا السياسة في الإسلام فشوهوه وحرفوه.. نرفض هذا المصطلح لأنه مضلل وكاذب لأن الإسلام في فهمنا لا يخضع للسياسة، بل الإسلام هو الذي يوجه السياسة ويحميها من التيه والضياع، وصولاً إلى التماهي مع العدو، كما هو حال البعض في فلسطين وفي أي مكان آخر. لذلك، نحن لسنا إسلاماً سياسياً، نحن حركة مقاومة وطنية بمرجعية إسلامية ولنا كل الفخر والاعتزاز بذلك.. لسنا إسلاماً سياسياً، لكن سياستنا إسلامية أسوة بقائدنا وزعيمنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومروراً بخلفائه الراشدين والفاتحين، إلى كل المخلصين والمجاهدين الثابتين على الحق والقابضين على الجمر في تاريخنا. أما حكاية اذهبوا إلى عواصمكم المعروفة، فنحن لا عاصمة لنا في العالم غير القدس. لكن الأخ المسكين يقول اذهبوا إلى عواصمكم، لأن القدس عنده عاصمة شمعون بيرز، الذي كان على رأس السلطة ووفدها أن يسير في جنازته تقديراً لأمجاده واعترافاً بفضله وإحسانه إلى الشعب الفلسطيني.. هكذا!

ما كنت أود ذكر الجنازة وقد تجاوزها الزمن، لكني أردت أن أقول لمن قال اذهبوا إلى عواصمكم..«اللي بيتوا من زجاج ما بيرمي الناس بالحجارة».. وهذا أبداً لا نقبله لأي أحد ينتمي لحركة فتح وللثورة الفلسطينية ولتاريخ فلسطين الذي أنجب عز الدين القسام وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي وأبو عمار وأبو علي مصطفى وكل الشهداء.. هذا عيب ومناف لكل قيم وأخلاق الشعوب، فضلاً عن أن تكون أخلاق النضال الفلسطيني.

الأخوة والأخوات الأعزاء..
إن شعار «واجب التحرير لا وهم السلطة» يذكرنا بأصل مأساتنا في هذا العالم، وهي أننا اقتلعنا من وطننا فلسطين، أرض الآباء والأجداد واستولى عليه الصهاينة الغزاة بالحديد والنار مدعومين من القوى الاستعمارية الغربية، وهذا لا حل له في كل الشرائع، ولا دواء له في كل تجارب الشعوب الحرة، سوى الكفاح والمقاومة لتحرير الأرض والإنسان من قبضة المحتل الغاصب.. أما تجريم المقاومة وملاحقتها من أجل الحفاظ على أمن العدو، فهذه جريمة بحق فلسطين وشعبها المنكوب..

بعد 23 سنة من عمر أوسلو لم تجلب علينا سوى الويل والثبور، آن لنا أن ندرك أن اتفاق أوسلو هو سبب ومصدر كل الإحباط واليأس المخيم في الساحة الفلسطينية.. آن لنا أن نتحرر من الوهم، وأكبر وهم ابتلي به الشعب الفلسطيني في خديعة السلام الكاذب، هو وهم السلطة.. في أي نظام ديمقراطي في العالم يقولون إن الشعب هو مصدر السلطة، إلا في أرضنا المحتلة فلسطين، فالاحتلال هو مصدر السلطة، وهو الذي يملك السيادة على الأرض، ويتحكم في حركة أهلها الأصليين الخاضعين للاحتلال وعلى رأسهم رئيس السلطة.

لهذا، ومن أجل وقف الانهيار، ومن أجل المساهمة في الخروج من المأزق الفلسطيني الراهن والكبير، ومن موقع الإحساس بالمسؤولية الوطنية، فإننا في حركة الجهاد الإسلامي، نطرح النقاط العشر التالية:

أولاً: أن يعلن الرئيس محمود عباس «أبو مازن» إلغاء اتفاق أوسلو من الجانب الفلسطيني، وأن يوقف العمل به في كل المجالات. قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وعدت الشعب الفلسطيني بدولة في حدود 1967، فبعد 23 سنة من الفشل الذريع والخيبة لم تقم الدولة، ولا أمل بأن يتحقق ذلك في المدى المنظور. ورئيس السلطة وعد وهدد مرات عديدة إذا لم تف إسرائيل بالتزاماتها في اتفاق أوسلو المشؤوم، فإن المنظمة لن تفي بالتزاماتها أي ستوقف العمل باتفاق أوسلو، فعلى رئيس السلطة أن يفي بالتزاماته ووعوده التي قطعها على نفسه لشعبه.

ثانياً: أن تعلن منظمة التحرير الفلسطينية سحب الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني إسرائيل؛ لأن هذا الاعتراف هو أم الكبائر والمصائب والكوارث في التاريخ الفلسطيني، حيث تنازل صاحب الحق عن وطنه التاريخي فلسطين، لعدوه الذي بنى حقه على الأكاذيب والأساطير والخرافات، وسيحتفل في العام القادم بذكرى مائة عام على وعد بلفور وخمسين سنة على احتلال القدس، وعادت المنظمة في هذا النفق الذي سارت فيه بأقل من خفي حنين.

ثالثاً: أن يعاد بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح هي الإطار الوطني الجامع الذي يضم ويمثل كل قوى وأبناء الشعب الفلسطيني. منظمة التحرير التي مشت في جنازة بيرز لا تمثل في ذلك قطاعاً واسعاً من حركة فتح، فضلاً عن أن تمثل الجهاد وحماس وبقية القوى والفصائل وغيرهم.

رابعاً: إعلان أن المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ما زالت مرحلة تحرر وطني من الاحتلال، وأن الأولوية هي لمقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة بما فيها المقاومة المسلحة، وهذا يتطلب إعادة الاعتبار للمقاومة، بل وللثورة الفلسطينية، وتعزيز وتطوير انتفاضة القدس لتصبح انتفاضة شاملة وقادرة على هزيمة الاحتلال ودحره عن أرضنا بلا قيد أو شرط.

خامساً: إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، وصياغة برنامج وطني جديد وموحد، وإعداد إستراتيجية جديدة شاملة على قاعدة التحلل من اتفاق أوسلو، بما ينهي وجود سلطتين وكيانين في غزة ورام الله، وينهي حالة الصدام القائمة بين برنامجين، أحدهما متمسك بالمقاومة ورافض للاحتلال؛ والآخر يجرّم المقاومة ويلاحقها بالشراكة مع الاحتلال والتنسيق الأمني.

سادساً: أن يتم صياغة برنامج وطني لتعزيز صمود وثبات الشعب الفلسطيني على أرضه.. إننا نخوض صراع الوجود والبقاء على أرض فلسطين في مواجهة عدو يدير الصراع، على قاعدة حشر أكبر عدد من الفلسطينيين في أصغر مساحة من الأرض، في انتظار أية ظروف أو متغيرات إقليمية ودولية تسمح له بتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين من أرضهم، وإعلان فلسطين «دولة يهودية» خالصة لليهود والصهاينة.

سابعاً: الخروج من حالة اختزال فلسطين أرضاً وشعباً في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتأكيد على أن الشعب الفلسطيني في كل فلسطين، وأينما كان، هو شعب واحد وقضيته واحدة. وهذا يتطلب أن تشمل الإستراتيجية الوطنية الجديدة كل مكونات الشعب الفلسطيني في الأرض المغتصبة عام 48، والأرض المحتلة عام 1967، وفي كل مناطق اللجوء والشتات حول العالم.

ثامناً: الاتصال بكل الأطراف العربية والإسلامية، ليتحملوا مسؤولياتهم التاريخية تجاه هذه الخطوات، وتجاه الأخطار والتحديات المصيرية التي تواجهها فلسطين وشعبها، وتجاه ما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى، وأن يوقفوا قطار الهرولة نحو العدو الغاصب لفلسطين والقدس، وأن يسحبوا المبادرة العربية من التداول. وأيضاً العمل مع الشقيقة مصر على إنهاء الحصار عن قطاع غزة، والسماح بإعادة الأعمار؛ فلا يعقل أن عبقرية مصر، كما وصفها المرحوم المفكر جمال حمدان، عاجزة عن التوفيق بين متطلبات الأمن القومي المصري، وبين مساعدة الشعب الفلسطيني على توفير متطلبات الحياة الطبيعية كباقي البشر بفك الحصار الظالم عن القطاع.

تاسعاً: أن تقوم قيادة منظمة التحرير، من موقعها الرسمي، بملاحقة دولة الكيان وقادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب، وأن يتم العمل على تفعيل وتعزيز حركة المقاطعة الدولية للكيان الصهيوني في كل المجالات. إن أخذ زمام المبادرة على هذا الصعيد يتطلب التحرر من حالة الاستسلام للإرادة الأمريكية والمشيئة الإسرائيلية. العالم يتغير والمنطقة تغلي، والسياسة في حالة سيولة غير مسبوقة، فقط السياسة الفلسطينية محنطة، وفي حالة شبه موات واستسلام كامل لإملاءات ورغبات وهواجس أمريكا وإسرائيل وحالة الضعف العربي.

عاشراً: إطلاق حوار وطني شامل بين كل مكونات الشعب الفلسطيني؛ لبحث خطوات ومتطلبات التحول نحو هذا المسار الجديد، الذي سيعيد الاعتبار لقضيتنا، ويضعنا على الطريق الصحيح نحو استعادة الأرض والحقوق.

وفي ضوء هذه النقاط أقول، إن حركة الجهاد الإسلامي تمد يدها للجميع ولكل قوى ومكونات شعبنا الفلسطيني للعمل من أجل تحقيق التغيير المطلوب.. لكن لا ننسى أن المبادرة باتجاه هذه الخطوات، تبقى بالدرجة الأولى، بيد الأخ أبو مازن، الذي أتوجه إليه، رغم أي خلاف في الرأي، ومن موقع النصيحة والأخوة والأمانة، أمانة فلسطين والشهداء والقدس، وأؤكد على الأخوّة رداً على مصطلح «الأخوة الأعداء» الذي يستخدمه البعض في الإشارة إلى فتح وحماس، وهو مصطلح لا يصح لأن الأخوّة والعداوة لا يجتمعان، إما أخوة وإما أعداء، ونحن، شئنا أم أبينا، سنظل أخوة إن شاء الله..

أتوجه إلى الأخ أبو مازن فأقول، هذا هو الطريق الذي ينقلنا من لغط الحديث عن مرحلة «ما بعد أبو مازن»، ويمنعنا من الوصول إلى مرحلة «ما بعد فلسطين» وتصفية القضية نهائياً.. هذا المسار الذي نقترحه اليوم سيربك العدو والعالم كلَّه وسيحشرهم في الزاوية. هذا هو الذي سيفك أسرنا وأسر قضيتنا، ويعيد لها الاعتبار، ويحميها من التهميش والخذلان.. هذا هو الذي يعيد ترتيب البيت الفتحاوي، ويحافظ على وحدة فتح، ووحدة كل الشعب الفلسطيني.. الأعمار بيد الله يا أخ أبو مازن، لكني أدعوك قبل أن تغادر موقعك لأي سبب، أن تفعل شيئاً ينقذ هذا الشعب وهذه القضية، ويكتب لك ولنا جميعاً النجاة في محكمة التاريخ وعند لقاء الله عز وجل.. هل يستجيب الأخ أبو مازن لهذا النداء؟ نأمل ذلك، وليس علينا إلا أن نقول: اللهم قد بلغنا اللهم فاشهد، قبل أن تذهب الساحة الفلسطينية إلى خيارات أخرى قد تعمق الشرخ والانقسام.

الأخوة والأخوات..
العنوان الثالث والأخير هو الشعار الذي طرحته حركة الجهاد في ذكرى انطلاقتها في هذا المهرجان، وهو «الجهاد ميلادنا المتجدد».. لن أطيل في هذا الموضوع، واكتفي بالقول إن العدو عندما اغتال القائد المؤسس الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله، كان يظن أنه سينهي حركة الجهاد ويمحوها من الوجود.. بفضل الله عز وجل وتوفيقه، فإن مسيرة 21 سنة من الجهاد والعطاء والتضحيات منذ غياب الشقاقي، وبكل تواضع، تثبت لهذا العدو كم كان مخطئاً في حساباته عندما اغتال الشقاقي، أو عندما يغتال أي زعيم فلسطيني.. وإن حضوركم وزحفكم المبارك اليوم هو أبلغ رد على هذا العدو المجرم، ويرسل له رسالة واضحة، إننا باقون على هذه الأرض وكيانكم المصطنع إلى زوال.. باقون على عهد الجهاد والمقاومة حتى النصر والتحرير بإذن الله..

إن الحفاظ على هذه المسيرة المباركة، أخوتي وأبنائي الأعزاء، ومن أجل أن تولد مجدداً قوية فتية، في كل لحظة، وفي كل محطة، وكل مرحلة، كما يقول الشعار «ميلادنا المتجدد»، فإن هذا يتطلب تواصل الأجيال، وإعطاء الفرصة للجيل الجديد، جيل انتفاضة القدس، جيل مهند الحلبي وضياء تلاحمة وكل شهداء الانتفاضة الأطهار من الشباب والشابات.. إن واجبنا ومسؤوليتنا أن نأخذ بيد هذا الجيل ونفسح له الطريق كي يتقدم ويتصدر المشهد.. وقد قلتها قبل سنوات، إنه جيل أسامة بن زيد، القائد العسكري الأصغر سناً في التاريخ الذي قاد جيشاً إلى فلسطين فيه كبار الصحابة وبأمر وتكليف من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأطلقوا بعث أسامة وجيل أسامة ليحمل الراية ويواصل المسيرة بإذن الله، فإن صراعنا مع هذا العدو طويل ومرير.

مسألة أخرى أردت أن أؤكد عليها في ذكرى الانطلاقة والشهادة، وهي موجهة لكل أبناء الحركة وخصوصا لسرايا القدس، وهي أن نكون على أعلى درجات الجهوزية، وأن لا ندخر جهداً في تعزيز الإمكانات والقدرات القتالية؛ فعدونا لا أمان له وهو يتربص بنا وبالمقاومة ليل نهار.. لا أريد أن أبعث القلق لدى أوساط شعبنا، لكن كل التقديرات والمؤشرات تدفعنا إلى الاعتقاد بأن المواجهة مع هذا العدو في قطاع غزة يجب أن لا تسقط من حسابنا، وهي دوماً مفتوحة على كل الاحتمالات. وفي كل الأحوال، يجب أن نكون مطمئنين أن عدونا يدرك أن أي حرب جديدة على قطاع غزة لن تكون نزهة، وأن غزة التي صمدت في ثلاث حروب، ليست مكسر عصا، وستصمد وتنتصر.. وسر انتصار المقاومة أنها ليست مهزومة نفسياً ومعنوياً. فالهزيمة النفسية هي الهزيمة الحقيقية، وإذا انهزمت نفس الإنسان لم ولن ينتصر أبداً، مهما امتلك من الإمكانات وأسباب القوة المادية. والانتصار الحقيقي هو الانتصار النفسي والمعنوي قبل الانتصار الحسي والمادي. لقد كان بلال رضي الله عنه في قمة انتصاره وهو يعذب ويوضع الصخر على صدره ويضرب بالسياط في بطحاء مكة الملتهبة.. لكننا، بفضل الله تعالى، تجاوزنا هذه اللحظة، والمقاومة في قطاع غزة، وفي ظل التنسيق القوي بين الأجنحة العسكرية بمختلف ألوانها، وخصوصاً بين كتائب القسام وبين سرايا القدس، هي في قمة الثقة بالنفس، وأفضل درجات الجهوزية المادية مقارنة بأي وقت مضى..

إخوتي وأخواتي الأعزاء أبناء شعبنا المجاهد

في هذا اليوم المبارك.. هذا اليوم الأغر، يوم الجهاد والمقاومة، يومكم يا أهل غزة ويا أهل فلسطين..لا بد أن أؤكد، في الختام، وبعد كل ما قيل، إن فلسطين، بالنسبة لنا في حركة الجهاد والمقاومة، هي قضية مبدأ وقضية عقيدة قبل أي شيء. والإنسان المؤمن الحر لا يساوم على عقيدته ولا على وطنه ولو أطبقت عليه كل الدنيا، ولا يتخلى عما يؤمن به من الحق ولو أنكره كل أهل الأرض، ولا بد مهما طال الأمد أن يستبين الحق وينتصر.. نعم، الواقع بشع ورهيب ومفجع، لكنه بإذن الله لن يستمر.. ولا طريق للخروج منه إلى النهوض والنصر والتحرير سوى طريق الجهاد والمقاومة، طريق العزة والكرامة.. كلمة أخيرة أختم بها، وليسمعها الجميع، أنه لن يكتب لهذه الأمة نصر ولا عزة ولا كرامة ولا حياة إذا هي فرطت بقلبها فلسطين والقدس..

بارك الله بكم، وشكر لكم جميعاً جهودكم وحضوركم وزحفكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

disqus comments here