المفكر هويدي: مبادرة النقاط العشر تعبر عن رؤية حكيمة ومسؤولة

الإعلام الحربي _ غزة

أكد الكاتب والمفكر المصري فهمي هويدي أن مبادرة النقاط العشر التي أعلن عنها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د. رمضان عبد الله شلح تمثلُ خارطة طريق للمشهد الفلسطيني المتأزم، ومحط إجماع كل عربي وفلسطيني شريف.

وأوضح المفكر هويدي في حديثٍ لـ"فلسطين اليوم" أن المبادرة تعبرُ عن رؤية حكيمة ومسؤولة لدى الأمين العام، وتمثل حداً يمكن أن يجمعُ عليه كل عربي ومسلم وفلسطيني شريف.

وأشار هويدي أن المبادرة تواجه تحديات عدة تمنع تطبيقها على أرض الواقع أولها، الواقع الفلسطيني المتمثل في قيادة السلطة التي لا تستطيع الخلاص بكل سهولة من أوسلو وتداعياتها، وثانيها البيئة العربية بصورتها الحالية التي تجاوزت مرحلة أوسلو إلى مرحلة التطبيع المتسارع.

وشدد على أن المبادرة تصلحُ لأن تكون صيغة لتوافق فلسطيني، ويجب العمل على دعمها عن طريق الضغط تجاه النقاط العشر لتقبل القيادة الفلسطينية لها أولاً، ولكي تُقبل من العالم العربي الرسمي.

وأكد هويدي ان الأجيال الجديدة القادمة مؤهلة لتبني تلك المبادرة والتفاعل معها بكل قوة.

وقال: لو قَبل الفلسطينيون بالاستراتيجية التي طرحها د. شلح، فمن الصعب ان يقبل بها العالم العربي الرسمي بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة، وبسبب سياسة التطبيع مع الاحتلال، وعدم إدراج القضية الفلسطينية على سلم أجندتهم.

وشدد هويدي على أن التقاط الفلسطينيين للمبادرة على أساس برنامج سياسي وصيغة عمل وطني ستكون نقطة مهمة في الصراع.

وحول الشعار الذي رفعه الأمين العام د. شلح (أمة بلا فلسطين أمة بلا قلب)، قال هويدي؛ الآن ابتعدت الأمة عن قلبها النابض فلسطين، لذلك أصبحت أمتنا بلا قلب، وعليها تصحيح المسار والبوصلة والعودة تجاه فلسطين.

وشدد على ان التقاط القوى الوطنية والإسلامي للمبادرة دليل على وجود نفس وطني فلسطيني حي يقف إلى جانب الجهاد الإسلامي في ترتيب الصراع مع العدو الصهيوني.

وتمنى هويدي أن تسمح الظروف للقيادة المصرية بإعادة حساباتها تجاه القضية الفلسطينية وأن تتفاعل مع النقاط التي طرحها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د. رمضان عبد الله.

وأكد ان حركة الجهاد الإسلامي تمثل طليعة الحلم الفلسطيني النزيه والشريف، قائلاً "الجهاد الإسلامي تمثل طليعة الحلم وينبغي أن تظلَ نموذجاً، وباتت الجهاد تشكل منارة كبيرة في طريق المقاومة والعمل الوطني التحرري".

وفيما يلي نعيد نشر مبادرة النقاط العشر للأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، د.رمضان عبد الله شلح:

أولاً: أن يعلن الرئيس محمود عباس أبو مازن إلغاء اتفاق أوسلو من الجانب الفلسطيني، وأن يوقف العمل به في كل المجالات. قيادة منظمة التحرير وعدت الشعب الفلسطيني بدولة في حدود 1967، فبعد 23 سنة من الفشل الذريع والخيبة لم تقم الدولة، ولا أمل بأن يتحقق ذلك في المدى المنظور. ورئيس السلطة وعد وهدد مرات عديدة إذا لم تف "إسرائيل" بالتزاماتها في اتفاق أوسلو المشؤوم، فإن المنظمة لن تفي بالتزاماتها أي ستوقف العمل باتفاق أوسلو، فعلى رئيس السلطة أن يفي بالتزاماته ووعوده التي قطعها على نفسه لشعبه.

ثانياً: أن تعلن منظمة التحرير سحب الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني إسرائيل؛ لأن هذا الاعتراف هو أم الكبائر والمصائب والكوارث في التاريخ الفلسطيني، حيث تنازل صاحب الحق عن وطنه التاريخي فلسطين، لعدوه الذي بنى حقه على الأكاذيب والأساطير والخرافات، ويحتفل في العام القادم بذكرى مائة عام على وعد بلفور وخمسين سنة على احتلال القدس، وعادت المنظمة بأقل من خفي حنين.

ثالثاً: أن يعاد بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح هي الإطار الوطني الجامع الذي يضم ويمثل كل قوى وأبناء الشعب الفلسطيني. منظمة التحرير التي مشت في جنازة بيرز لا تمثل في ذلك قطاعاً واسعاً من حركة فتح، فضلاً عن أن تمثل الجهاد وحماس وبقية القوى والفصائل وغيرهم.

رابعاً: إعلان أن المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ما زالت مرحلة تحرر وطني من الاحتلال، وأن الأولوية هي لمقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة بما فيها المقاومة المسلحة، وهذا يتطلب إعادة الاعتبار للمقاومة بل وللثورة الفلسطينية وتعزيز وتطوير انتفاضة القدس لتصبح انتفاضة شاملة وقادرة على هزيمة الاحتلال ودحره عن أرضنا بلا قيد أو شرط.

خامساً: إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، وصياغة برنامج وطني جديد وموحد، وإعداد إستراتيجية جديدة شاملة على قاعدة التحلل من اتفاق أوسلو، بما ينهي وجود سلطتين وكيانين في غزة ورام الله، وينهي حالة الصدام القائمة بين برنامجين، أحدهما متمسك بالمقاومة ورافض للاحتلال؛ والآخر يجرّم المقاومة ويلاحقها بالشراكة مع الاحتلال والتنسيق الأمني.

سادساً: أن يتم صياغة برنامج وطني لتعزيز صمود وثبات الشعب الفلسطيني على أرضه.. إننا نخوض صراع الوجود والبقاء على أرض فلسطين في مواجهة عدو يدير الصراع على قاعدة حشر أكبر عدد من الفلسطينيين في أصغر مساحة من الأرض، في انتظار أية ظروف أو متغيرات إقليمية ودولية تسمح له بتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين من أرضهم وإعلان فلسطين «دولة يهودية» خالصة لليهود والصهاينة.

سابعاً: الخروج من حالة اختزال فلسطين أرضاً وشعباً في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتأكيد على أن الشعب الفلسطيني في كل فلسطين وأينما كان هو شعب واحد وقضيته واحدة. وهذا يتطلب أن تشمل الإستراتيجية الوطنية الجديدة كل مكونات الشعب الفلسطيني في الأرض المغتصبة عام 48، والأرض المحتلة عام 1967، وفي كل مناطق اللجوء والشتات حول العالم.

ثامناً: الاتصال بكل الأطراف العربية والإسلامية، ليتحملوا مسؤولياتهم التاريخية تجاه هذه الخطوات، وتجاه الأخطار والتحديات المصيرية التي تواجهها فلسطين وشعبها، وتجاه ما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى، وأن يوقفوا قطار الهرولة نحو العدو الغاصب لفلسطين والقدس، وأن يسحبوا المبادرة العربية من التداول. وأيضاً العمل مع الشقيقة مصر على إنهاء الحصار عن قطاع غزة، والسماح بإعادة الأعمار؛ فلا يعقل أن عبقرية مصر، كما وصفها المرحوم المفكر جمال حمدان، عاجزة عن التوفيق بين متطلبات الأمن القومي المصري وبين مساعدة الشعب الفلسطيني على توفير متطلبات الحياة الطبيعية كباقي البشر بفك الحصار الظالم عن القطاع.

تاسعاً: أن تقوم قيادة منظمة التحرير من موقعها الرسمي، بملاحقة دولة الكيان وقادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب، وأن يتم العمل على تفعيل وتعزيز حركة المقاطعة الدولية للكيان الصهيوني في كل المجالات. إن أخذ زمام المبادرة على هذا الصعيد يتطلب التحرر من حالة الاستسلام للإرادة الأمريكية والمشيئة الصهيونية. العالم يتغير والمنطقة تغلي، والسياسة في حالة سيولة غير مسبوقة، فقط السياسة الفلسطينية محنطة، وفي حالة شبه موات واستسلام كامل لإملاءات ورغبات وهواجس أمريكا و"إسرائيل" وحالة الضعف العربي.

عاشراً: إطلاق حوار وطني شامل بين كل مكونات الشعب الفلسطيني لبحث خطوات ومتطلبات التحول نحو هذا المسار الجديد الذي سيعيد الاعتبار لقضيتنا ويضعنا على الطريق الصحيح نحو استعادة الأرض والحقوق".

disqus comments here