الإعلام الحربي _ خاص
ليسوا أموات بل أحياء يرزقون ، فصنيع مجدهم باقي وصنيع عزهم مخلد ، أنهم في نعيم فقد بروا وصدقوا ، وثبتوا في معركة الحق والصمود.
جادو بدمائهم الزكية التي تعلوا خفاقة أبية في سماء الحق والحرية ، ولأنهم الشهداء ؛ من عملوا فسبقوا، وصمتوا فتكلم فعلهم، واجتهدوا فجدوا وأرعبوا عدوهم، من صدقوا الله فصدقهم، من عاشوا بجسدهم بين الأحياء لكن أرواحهم معلقة في حواصل طير خضر، لأنهم رسموا بتضحياتهم طريق النصر والاستشهاد... أنهم شهدائنا الأبرار ... فهم من سارعوا للقاء الله منتصرين لدينه ولوطنهم .. مدافعين عن قدسية أرضهم ودماء أبناء شعبهم وكرامة أمتهم ... هم وحدهم الذين اصطفاهم الله ... أنهم الشهداء . ففي حكايتهم أوسمة الشرف وعلى صدور الصابرين نياشين الكرامة ومن اتبع طريقهم وثبت ، ثبته الله دون أن يبدل تبديلا.
ميلادُ قمر الجهاد
ولد الشهيد القائد "أحمد خليل الشيخ خليل" في عام 1975م, وعاش شهيدنا أحمد في أحضان أسرة ملتزمة بتعليم ديننا الإسلامي الحنيف، تتكون أسرته من أب وأم وزوجة أب وعدد من الإخوة بمخيم الشهداء مخيم يبنا للاجئين الذي قدم التضحيات في مقارعة المحتل ، وكان في بداية الأمر ومنذ صغره مجاهدا ً فذا ً يقاوم المحتل بكل ما أوتي من قوة فشهد له ومنذ صغره مشاركته مع أخوته بالانتفاضة الأولى .
و تزوج شهيدنا القائد "أحمد الشيخ خليل " أبو خضر" من 3 نساء ,الزوجة الأولى وله منها 3 أبناء و3 بنات استشهدت إحداهن ، وتزوج من اثنتين من زوجات أخوانه الشهداء محمد ومحمود الشيخ خليل أنجب من الزوجة الثانية ( أم خليل ) 3 أبناء والزوجة الثالثة (أم محمد) 3 بنات وبذلك يكون مجموع الأبناء "11".
رجل عز نظيره
وفي حديث مع صديقه المجاهد في سرايا القدس " أيمن " قال لـ "الإعلام الحربي" :" على الرغم من إصابته البالغة إلا أنه عزم على مواصله طريق الجهاد ، وتحمل مسئولية إدارة سلاح الهندسة والتصنيع بسرايا القدس على مستوى قطاع غزة، فأبدى مهارة فائقة في هذا المجال وبدت بصماته واضحة في تطوير الصواريخ والعبوات ".
وأكمل قائلاً :" كان شهيدنا أحمد عندما يسمع أن هناك شهداء وهدم للبيوت ، كان يسارع إلى الرد على المجازر التي يرتكبها الاحتلال الغاشم بكل قوة وعنفوان".
مبيناً أن إعاقة أبو خضر لم تعيقه عن أن يواصل مشواره الجهادي المشرف بكل قوة.
واستطرد قائلاً " استمر الشهيد أحمد رحمه الله في العطاء رغم بتر يده اليسرى وتعرض جسمه للحرق بشكل كامل والتي على أثرها أيضا ً فقد السمع في أذنه اليسرى والأذن اليمنى كانت في أفضل حالاتها لا تتجاوز نسبة 50 % ، إلا انه كان يتواصل مع أخوانه في سلاح الهندسة والتصنيع ويتعالى على الجراح، ويخرج بالليل ويتفقد المرابطين على الثغور، ويشحن همم المجاهدين من خلال إلقاء الكلمات الحماسية والتشجيع" .
وتابع أيمن بالحديث "قال يوماً أجرى أبو خضر عمليه جراحيه في يده اليمنى وبرغم الألم قام أبو خضر ليعمل بغرفة التصنيع "المخرطة" كان الدم ينزف من يده، وأكمل عمله دون أن يلتفت إلى الدم الذي ينزل من يده ، عندما سألته عن سرّ هذا العناد والإسرار في العمل ، قال لي لا يوجد وقت معي لكي أرقد وفلسطين مغتصبه والانتهاكات الصهيونية تتصاعد وتطال كل شبر من أرضينا المحتلة" ، مؤكداً أن أبو خضر حمل على عتقه الأمانة التي من الصعب أن يحملها أي إنسان غيره في هذا إلا ما ندر.
وأضاف أيمن بأن شهيدنا كلما تذكر أخوته الشهداء عيناه المملوءتان بالدموع ، وقسمات وجهه الغاضبة تختصر الكثير من الكلمات ، وقال سنكمل طريقنا بكل عزم وإباء ، يمتزج بدموع عينيه طيف ، إخوانه الشهداء ( شرف-أشرف-محمود-محمد) يعرف جيداً ويشعر بما في قلب أخ كل شهيد ، لكنه ما زال صابراً صامداً يكمل طريقه يغيظ الأعداء والمنافقين .
قدم الواجب على الإمكان
وفي حديث مع رفيق دربه " أبو البراء" قال لـ "الإعلام الحربي" :" الشهيد أحمد الشيخ خليل أبو خضر، كان مدرسة في الأخلاق ومنبعاً للإحسان والطاعة، ومنهلاً للوفاء، ومعقلاً للجرأة والشجاعة، وموئلاٍ للمحتاج، متواضعاً لابعد ما يتصور عقل الانسان، وكان مؤثراً على نفسه. كما عرف بالصلابة وبرجاحة العقل والتدبير والحنكة في العمل العسكري ، من عاش معه ورافقه أحبه ، كان بالفعل رجل بمعنى الكلمة في أقواله التي كانت لا تخالف أفعاله".
وواصل "أبو البراء " حديثه المفعم بالحب عن شهيدنا " أبو خضر " قائلاً :"
كان بإمكانه أن يلقي السلاح وأن ينأى بنفسه بعيدا ً عن طريق الجهاد ،فرغم الإصابة إلا انه أصر على الاستمرار في عمله الجهادي ورفض الجلوس في بيته ، وأبى إلا أن يواصل الطريق و يشارك أخيه الشهيد القائد محمد الشيخ خليل في تجهيزه لعملية جسر الموت البطولية ,وكان عازما ً على مواصلة الدرب حتى يلقى الله عز وجل مقبلا ً غير مدبر" .
وأضاف " و (أمه رحمها الله) خنساء فلسطين الحاجة أم رضوان كانت تشجعه على ذلك كان مجاهد صنديد وعنيد أبدع في إيلام العدو في كافة اجتياحات مدينة رفح ".
مستذكراً " عندما منَّ الله على ابو خضر تصنيع أول قطعة من قاذف الـ " p2 " ، كيف استقبلت أمه الخبر بكل فرح ، وقام وقتها بذبح هدي لله، حيث كان في كل انجاز يعمله يذبح هدياً شكراً لله يوزعه على الفقراء والمساكين" .
وأكمل قائلاً " حمل شهيدنا أبو خضر على عاتقه مسئولية كبيرة في إدارة سلاح الهندسة والتصنيع بسرايا القدس على مستوى قطاع غزة، فأبدى مهارة فائقة في هذا المجال وبدت بصماته واضحة في العمل الجهادي حتى يومنا هذا".
لعل الحديث عنهم يطول كثيراً ولن تسعفنا كلماتنا المتواضعة الخجولة أمام عظام جهادهم وصبرهم وصمودهم وتقديمهم للواجب بالدم والأشلاء.
رجل التصنيع
وبرع شهيدنا القائد "أبو خضر" في العمل التقني ، وبرغم شح المواد المستخدمة في عملية التصنيع كان دائما يبحث عن البدائل التي تسد العجز والخلل ومواصلة العمل على مدار الساعة.
ويسجل لشهيدنا أبو خضر تصنيعه أول قطعة من قاذف الـ " p2 " التي تم استخدامه من قبل مجاهدي سرايا القدس في أكثر من جولة صراع مع العدو الصهيوني ،كما قام بتصنيع وتطوير القنابل والعبوات والصواريخ أفضل ب10 أضعاف مما كانت عليه .. حتى وصلت لما هي عليه الآن، كان المسئول الأول عن تجهيز جميع العبوات التي استخدمها الاستشهاديين لتنفيذ عمليتي " فتح خيبر " و" الفتح المبين " داخل مغتصبة " موراج ".
ومن أبرز الأعمال الجهادية التي شارك فيها شهيدنا أحمد :
حيث قام شهيدنا بإستهدف جيب عسكري بالقرب من منطقة الشعوث بقذيفة آر بي جي فلم تتمكن القذيفة من إصابة الجيب إصابة مباشرة ولاذ جنديين بالفرار من الجيب حيث قام بقنصهما وإصابتهما ، أيضا اشرف على تنفيذ عملية "رفيح يام" للاستشهاديين أيمن الجزار وطارق أبو حسنين حيث قام بتوصيل الاستشهاديين لمكان تنفيذ العملية وقام بالتغطية حتى يتمكن الاستشهاديان من الدخول إلى عمق المستوطنة والإجهاز على العدو .
موعده مع الشهادة
" ويتخذ منكم شهداء " لأن الشهادة اصطفاء، نال حبيبنا الشهيد القائد أحمد الشيخ خليل " أبو خضر" شرف الشهادة في سبيل الله ، عندما كان شهيدنا يعد العدة مع إخوانه في وحدة الهندسة والتصنيع ، إذ بطائرات الاحتلال الصهيوني في التاسع والعشرين من أكتوبر لعام 2011م، تستهدفه بعدة صواريخ هو ورفاق دربه أبناء سرايا القدس، حيث ارتقى خمسة شهداء هم (أحمد الشيخ خليل، و محمد عاشور، وبسام ابو العطا، وحسن الخضري، وعبد الكريم شتات المصري" مقبلين غير مدبرين ولا نزكي على الله أحداً.
الشهيد القائد "أحمد الشيخ خليل" أبو خضر, مضى ورفاقه للجنان بشوق للقاء إخوته الأربعة، وبجانب أمه الخنساء " أم رضوان " ، بعد مسيرة حافلة وناصعة من الجهاد والإبداع في وحدة الهندسة والتصنيع بسرايا القدس، اجتهد فأخلص، فجاهد حتى الرمق الأخير، وجمعنا الله به في مستقر رحمته، وصبر أهله وذويه.







