صور .. الشهيد القائد علي الديني .. فارس ميادين الجهاد والتضحية

الأحد 30 أكتوبر 2016

الإعلام الحربي _ خاص

لأنهم تركوا بصماتهم في كل الميادين، ولأنهم رسموا بدمائهم معالم الطريق نحو معركة التحرير، ولأنهم من ضحوا بوقتهم وجهدهم الطويل في إعداد وتجهيز جيل لمقارعة الأعداء ، ولأنهم تقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، وهبوا للذود عن أعراض أبناء شعبهم وأمتهم، فكانوا المرابطين على الثغور , والفرسان في الميدان ، ورجال المرحلة .

ها نحن نستجمع كل الكلمات والمعاني لنتحدث عن شاب وهب حياته لله ومن أجل إعلاء كلمته، إنه الشهيد القائد الميداني على سمير حسني الديني " أبا بلال ".

نعم أبا بلال كيف نبدأ وكيف نتحدث عنك وأنت الإنسان الملائكي , الذي جمعت الصفات الحسنة والطيبة التي يتمتع بها المسلم المتزين بأخلاق الإسلام العظيم , كنت رجلاً صنديداً , مبدعاً في كل الميادين , تبذل الغالي والرخيص مضحياً بكل ما تملك دون تراجع أو استسلام , مؤمناً بالطريق الأصوب , طريق الجهاد والاستشهاد دون كلل أو ملل , مؤدياً واجبك الجهادي والديني والإنساني تجاه فلسطين .

الميلاد والنشأة

بزغ فجر شهيدنا القائد على سمير حسني الديني " أبا بلال" بتاريخ 16/3/1984في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.

تربى الشهيد بين أحضان أسرته المجاهدة في بيت متواضع بسيط فتجرع قسوة الحياة مع عائلته، ولأنه وجد الأب الحاني والأم العطوف، فخففا عنه قسوة الحياة ومرارتها، وعلموه طريق المساجد والصلاح، فنشأ في بيئة صالحة كما يريد الله ويحب رسوله.

تزوج الشهيد من فتاة من بيت أصيل وأنجب منها ثلاث أطفال : بلال , كريم , صبى .

مسيرته التعليمية
درس شهيدنا القائد المرحلة الابتدائية في مدرسة عبد الرحمن بن عوف ، والإعدادية في مدرسة الزهاوي , والثانوية في مدرسة معروف الرصافي , ثم أكمل دراسته الجامعية في المدرسة الإسلامية تخصص شريعة إسلامية وفكان مثالاً للطالب المجتهد الخلوق.

البار بوالديه
ارتبط الشهيد علي بوالديه ارتباطاً وثيقاً، وأحبهما حباً شديداً لا يوصف بالكلمات، فكان من أحرص الأبناء على رضا والديه وبرهما، فلم يذكر له يوماً أن رفع صوته على صوت أحدهما أو قال لهما أفٍ أو نهرهما، ويذكر له دوماً دعوات والديه .

كانت علاقته بإخوانه علاقة أخوة حقيقية ملؤها الود والتفاهم والاحترام، لا تشوبها أي شوائب، فعرف عنه حنوناً على إخوانه وصديقاً لهم , كان محباً لهم إلي حد كبير , كما كان يتصف بطيبة قلبه طاهراً نقياً , متمتعاً بالابتسامة الهادئة التي كانت ترتسم على وجهه , نابعة من قلبه الصافي المؤمن بالله عز وجل.

علاقته بأصدقائه وجيرانه
وحول علاقته بالأصدقاء والجيران يقول صديق الشهيد أبا بلال لـ "الإعلام الحربي": "أما عن علاقته بجيرانه وأصدقائه فكان نعم الجيرة والصداقة هو، فبرغم انشغاله الشديد ومسئولياته اللا محدودة إلا أنه كان يشاركهم أفراحهم وأتراحهم وجميع مناسباتهم، فكان كالأخ الأكبر يهتم بهم ويرشدهم ويشير عليهم ويتقبل منهم النصيحة، وكان رحمه الله اجتماعياً يحب أن يتقرب من الناس ويتلمس احتياجاتهم ويقضيها لهم إن استطاع لذلك سبيلا، وإذا صدف وحدث معه مشكلة معينة يأخذ في جانبه ولا يبالي "

رجلٌ قلبه معلق بالمساجد

أما الشيخ الداعية أبو نعيم بكر وفي حديثه عن الشهيد أبو بلال يقول ::د" أبو بلال كان فيه خصلتين من أهل ظلال الرحمة يوم الفزع الأعظم أولى هذه الخصال , أنه رحمه الله كان شاباً نشأ في طاعة الله عز وجل , فكان ملازما ً للمسجد منذ صغره , ولهذا السبب حاز على الخصلة الثانية وهي أنه رجلٌ قلبه معلق بالمساجد , فكان ملازماً لكافة الصلوات الخمسة في مسجد الشهيد هشام حمد, فكان رحمه الله قلبه معلق بهذا المسجد, و كان صاحب صوت ندي في القرآن , يحب الجميع أن يستمتع بالصلاة خلفه, كما كان يشرف على التحفيظ في مسجد الشهيد هشام حمد , وتميز رحمه الله بأنه من أهل الإنفاق فعلى الرغم من ضيق عيشه إلا أنه كان ينفق على مركز التحفيظ من ماله الخاص , وذلك قربةً لله عزو جل .

في صفوف الجهاد الإسلامي
انتمي أبا بلال للحركة منذ ريعان صباه , وعمل في مهرجاناتها، وشارك بشكل فاعل في كافة فعالياتها الجماهيرية والإعلامية والدعوية , وكان عضو في الجماعة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي , كما عمل عضو للجنة المسجد في صباه , وفي سن 17 وهو في المرحلة الثانوية , كان أحد أعضاء اللجنة التنظيمية في المنطقة , وغدا أميراً لمسجد الشهيد هشام حمد قبل استشهاده.

انضمامه لسرايا القدس
مع قدوم انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م التحق شهيدنا علي الديني في صفوف سرايا القدس ليكون من الأوائل الذين التحقوا في الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

وكانت من أبرز العمليات العسكرية التي أوكلت إلي الشهيد القائد وقام بتنفيذها على أكمل وجه :

1- تم تجهيز الشهيد القائد علي الديني لإحدى العمليات العسكرية الجهادية لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي , تمثلت بنصب كمين محكم لأكثر من 6 ساعات بدأت من منتصف الليل , حتى ساعات الفجر الأولى في موقع "كوسوفيم" العسكري، ولكن الهدف لم ياتي للمكان في هذه الوقت .

2- عمل أميراً لأول مجموعة عسكرية لسرايا القدس في حي الشيخ رضوان وشارم في تجهيز عدداً من الاستشهاديين .

من الأهم العمليات الجهادية التي شارك فيها :
1- المشاركة في التصدي للاجتياح الصهيوني لبلدة بيت لاهيا شمال القطاع برفقة الشهيد خالد الزق المجاهد في سرايا القدس من حي الشجاعية .

2- عمل على تجهيز مع الشهيد القائد لسرايا القدس مقلد حميد عملية بحرية، والتي ألغيت في اللحظات الأخيرة.

3- قام بتجهيز عملية خرق الحصون الشهيرة في موقع الاستخبارات العسكري شمال غرب غزة والتي ارتقى فيها الشهيدان المجاهدان من سرايا القدس , فادي سالم من حي الشيخ رضوان , والشهيد المجاهد عثمان أبوحجر من مخيم الشاطئ.

4- عمل الشهيد مسئولاً لوحدة المدفعية في لواء غزة , وكان له البصمات الواضحة في تجهيز الرجال الاكفاء لخوض المعارك , والمواجهات مع العدو الصهيوني , أضحى قائدأ ميدانياً لكتيبة الرضوان بعد سنوات من الكد والعطاء .

رحيل القائد
لم يكن شهيدنا القائد الميداني علي الديني متوانياً للحظة واحدة عن بذل الغالي والنفيس في سبيل الله, ولم يتقاعس عن عمله الجهادي الكبير , رغم شدة المرض الذي كان يصارعه على مدى 15عاماً , حتى لحظات عمره الأخيرة , فكان يواصل مشواره الجهادي حتى اصطفاه الله تبارك وتعالى شهيداً على فراش المرض , ليلقى ربه راضياً مرضياً , مقدماً عمره وأغلى ما يملك , رخيصاً في سبيل الله عز وجل , وفداءً لعقيدته الراسخة ولوطنه فلسطين , ليرتقي إلي العلياء شهيداً بتاريخ 30/10/2015 ليسجل في تاريخه أنه مات كما الصحابي الجليل خالد بن الوليد الذي صال وجال في ميادين القتال حتى اختاره ربه شهيداً على فراشه, فرحم الله شهيدنا المجاهد أبا بلال الديني وأسكنه فسيح جناته.




علي الديني

علي الديني

علي الديني

علي الديني