99 عاماً لوعد بلفور ولازالت بريطانيا تواصل جريمتها بحق شعبنا الفلسطيني بلا تردد

الأربعاء 02 نوفمبر 2016

الإعلام الحربي _ خاص

تسع وتسعون عاماً مضت من حياة قضيتنا الفلسطينية ولا زال جرحها الراعف يقطر دماً، بفعل الجريمة الكبرى التي ارتكبتها بريطانيا، بحق فلسطين شعباً وأرضاً ومقدسات، عندما منحت اليهود وطناً قومياً على ارض فلسطين متجاهلة عربية وإسلامية هذه الأرض المباركة التي يقطنها الكنعانيون الفلسطينيون منذ ما قبل التاريخ .

في هذه الذكرى الأليمة من حياة شعبنا الفلسطيني، أراد "الإعلام الحربي" تسليط الضوء على هذه الجريمة التي ارتكبت بحق شعبنا منذ نحو ( 99 ) عاماً، الذي عانى جرائها الويلات وتعرض للمجازر تلو المجازر حتى يومنا هذا، وحول ما هي الأسباب التي جمعت بريطانيا واللوبي الصهيوني على منح وطن قومي على ارض فلسطين؟، وماذا قدمت بريطانيا لليهود لتثبيت حكمهم؟، وغيرها من التساؤلات التي تم الإجابة عليها في هذا التقرير .
التوافق الصهيوني البريطاني على فلسطين

لا يخفى على أحد أن الحركة الصهيونية قامت من اجل إنشاء وطن قومي لليهود، وخلال التوصيات والاقتراحات أرادوا التوصل إلى بقعة لا يختلف عليها اليهود، وقد حازت فلسطين هذا التفضيل بناءاً على الموقع الجغرافي والمعتقدات الدينية "التلمودية" المحرفة لديهم، كما أن بريطانيا أرادت أن تكون فلسطين تحت حكمها أو حكم من يدين لها بالولاء ، وذلك للأسباب التالية:

أ‌- تشكل فلسطين مركزاً استراتيجياً مهماً لحماية طرق مواصلات الامبراطورية إلى الهند وأفريقيا، والسيطرة على سواحل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.

ب‌- تأمين حماية الوجود البريطاني في مصر، وفيها قناة السويس أهم مانئ في العالم اقتصادياً وعسكرياً.

ت‌- تكوين جدار عازل أمام الأطماع المتزايدة للدول الأوروبية المنافسة، ونقطة وثوب إلى باقي بلاد المشرق العربي.

ج- تشكيل قوة تعتمد عليها بريطانيا وتدين لها بالولاء، تشطر الوطن العربي، وتمنع الاتصال البري بين مشرقه ومغربه، ويمكن استخدامها في المجابهة حركة التحرير في الوطن العربي عامة، إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك في المستقبل.

وعلى هذه الأسس، التقت مصالح الاستعمار البريطاني مع الاستعمار الصهيوني على إقامة دولة صهيونية في فلسطين، وراحا ينظران الفرصة الملائمة، ومن هنا وجدت محاولات "وايزمن" و "هربرت صموئيل" وغيرهما من زعماء الصهيونية تجاوباً لدى السياسيين البريطانيين، ونفذت إلى صميم التخطيط الاستعماري البريطاني، وفي شباط (فبراير) من عام 1917م دخلت الحكومة البريطانية في مباحثات رسمية مع زعماء الصهيونية، لوضع صيغة بيان رسمي يعلن تأييد بريطانيا لأهداف الصهيونية بفلسطين، وفي الوقت ذاته، وبعد عدة لقاءات قدم فيها الجانب الصهيوني عدة صيغ للبيان البريطاني المقترح ، صدر تصريح بلفور في 2 تشرين الثاني من العام 1917م بالنص التالي "إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".

وهذا النص جاء في رسالة بعث بها وزير خارجية بريطانيا اللورد آرثر بلفور إلى أحد زعماء الحركة الصهيونية المعروف باسم اللورد روتشيلد، طالبنا منه تعميم هذا البيان الذي أقرته الحكومة البريطانية على الاتحاد الصهيوني.

وفي مقابلة خاصة لـ "الإعلام الحربي" مع المحاضر في جامعة القدس المفتوحة، الدكتور صلاح أبو شباب، تحدث بإسهاب عن بيان " وعد بلفور" ، مؤكداً بالقول أن :" البيان منذ صدوره وهو يحمل عدة متناقضات حيث أنه:

1- صدر البيان من بريطانيا الأوروبية التي لا تملك فلسطين، إلى الصهيونية التي لا حق لها في فلسطين.

2- يتناقض وعد بلفور مع التعهدات البريطانية للعرب بالاستقلال بعد الحرب بموجب مراسلات " حسين- مكماهون" التي صدرت قبل إعلان حسين بن علي للثورة العربية ضد الأتراك كحليف لبريطانيا، وصدرت بموافقة مجلس الحرب البريطاني، حتى قبل أن يحتل البريطانيون فلسطين، ويدعون الوصاية عليها.

3- تجاهل البيان وجود شعب عربي في فلسطين، مكتفياً بالإشارة إليه بما أسماه " الطوائف غير اليهودية"، بينما جعل الأقلية اليهودية الطارئة أساس السكان في فلسطين. ويتجسد هذا التجاهل الاستعماري كأجلى ما يكون إذا نحن تذكرنا أن سكان فلسطين كانوا يتألفون في وقت صدور التصريح من نحو 95% من العرب (المسلمين والنصارى)، ونحو 1% من الجاليات الأجنبية، ونحو 4% فقط من اليهود يملكون نحو 2% من الأرض فقط، ومع ذلك فقد اعتبر البيان اليهود أصلاً، والأصل فرعاً.

4- تجاهل وعد بلفور الحقوق السياسية لعرب فلسطين، مشيراً فقط إلى " الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية". هذا، في الوقت الذي أكد فيه الحقوق السياسية لليهود في فلسطين وغير فلسطين، أي أنه يمكن لليهود أن يكون لهم شخصية سياسية مزدوجة، بينما لا يجوز لعرب فلسطين أن تكون لهم شخصيتهم السياسية الأصلية على أرض آبائهم وأجدادهم.

5- استخدم وعد بلفور عن عمد التعبير الغامض المتمثل بعبارة " jewish jomeland " الوطن القومي لليهود" ، للإيحاء بوجود صلة قومية تاريخية بين اليهود وفلسطين، بينما كان واضحاً أن اليهود المعاصرين، الموزعين تاريخياً في أقطار وبيئات وثقافات مختلفة، لا ينتمون إلى قومية واحدة، ولا تربطهم بفلسطين سوى الصلة (الدينية الروحية) المزعومة، والتي تربط سائر مسلمي العالم ومسيحييه بها كما استخدم التصريح تعبير " الوطن القومي لليهود" للتهرب من النص صراحة على الدولة الدولية اليهودية، وهي النية المُبَيّتَة أساساً وراء التصريح.

6- حمل وعد بلفور التزامات متضاربة لا يمكن التوفيق بينها فهناك تناقض حتمي بين تأييد فكرة الوطن القومي لليهودي في فلسطين، وبين اشتراط عدم الاجحاف بحقوق سكانها العرب وتبدو هنا، مرة أخرى الصيغة الدبلوماسية الماكرة التي تستهدف إخفاء النوايا الاستعمارية البريطانية الحقيقة المتبينة للصهيونية أساساً.

اكتمال حلقة المؤامرة.
بطبيعة الحال أعادت بريطانيا طمأنت العرب وأنها على وعدهم بالحرية والوطن الحر، وفي المقابل تم احتلال فلسطين من قبل الجيش البريطاني في أيلول سبتمر عام 1918م وأقيمت فيها إدارة عسكرية حتى يونيو عام 1920م، ثم حولتها إلى الحكم المدني وعينت عليها الوزير اليهودي الصهيوني هربت صموئيل كمندوب سامي لها على فلسطين من الفترة 1920وحتى 1925م، واعتمدت السياسة البريطانية التعامل مع الفلسطينيين بالشكل التالي؛:

1- تضييق سبل العيش وكسب الرزق في التضيق على الزراعة العربية الفلسطينية والصيد.

2- شجعت الفساد والتقسيم بين العائلات والطوائف الفلسطينية العربية.

3- إشغال أبناء فلسطين ببعضهم وتأجيج الخلافات بينهم بشكل مستمر.

4- منعت الفلسطينيين من امتلاك أي نوع من الأسلحة، البيضاء أو حتى النارية.

وفي المقابل السياسة البريطانية تعاملت على النقيض التام مع اليهود حيث:

1- طورت الزراعة اليهودية والجمعيات الزراعية اليهودية الصيد وفتحت الاقتصاد لهم.

2- بنت الجامعة والمدارس لليهود وسهلت لهم امتلاك الأراضي الفلسطينية واغتصابها.

3- شجعت الهجرة اليهودية إلى فلسطين وسهلتها من أوروبا والشرق.

4- فتحت المجال للتدريب العسكري وامتلاك أحدث الأسلحة لليهود حينها.

ومع تعاظم القوة اليهودية فوق الأرض الفلسطينية سلمت بريطانيا الأرض الفلسطينية لليهود أطلقت العنان لهم بالتصرف فيها، فقامت القوات العسكرية الصهيونية بارتكاب المجازر وتقتيل وتشريد الفلسطينيين من أراضيهم، حتى هزيمة عام 1948م للجيوش العربية وإعلان قيام الكيان الصهيوني المعروف باسم (إسرائيل).

التآمر مستمر والجُرْمُ لم يتوقف.

حتى بعد الانسحاب البريطاني من الأراضي الفلسطينية وقيام الغدة السرطانية للكيان المسخ (إسرائيل)، ظلت الحكومة البريطانية على عهدها ووفائها للصهيونية، وخذلانها للعرب سواء على الصعيد السياسي أو العسكري.

فعلى الصعيد السياسي، وبعد عدوان البنيان المرصوص عام2014م، والحرب التي شنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة، دافعت الحكومة البريطانية عن هذا الكيان وعدوانه، وحملوا فصائل المقاومة الفلسطينية السبب، ووقفوا أمام أي محفل دولي يدين الكيان الصهيوني، حيث صرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون " أن سبب الأزمة في قطاع غزة هو مئات الصواريخ التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية على المدن "الصهيونية" مستهدفة المدنيين ومنتهكة جميع القوانين والأعراف الإنسانية" وتابع كاميرون كلامه بالدفاع عن الكيان الصهوني بالقول: " إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها والحفاظ على وجودها ".

أما على الصعيد العسكري فلم تتوانى الحكومة البريطانية عن دعم الكيان الصهيوني وتزويده بأحدث تقنيات الحرب والأنظمة العسكرية والأمنية والجاسوسية، وكذلك الحال بعد معركة البنيان المرصوص عام 2014م، نشر كبير المراسلين لصحيفة الانديبدانت البريطانية " كاهال ميلمو" وثيقة كشفت عن تصاريح حكومية بإتمام صفقات تبلغ قيمتها 42 مليون جنيه استرليني قد منحت 130 شركة بريطانية لتصنيع مكونات الأسلحة والبرمجيات العسكرية للتصدير إلى (إسرائيل) منذ عام 2010م.

ولا يخفى على أحد الدور البارز والمميز لشركة الأمن البريطانية المعروفة باسم (G4S) في تأمين الحواجز الصهيونية، و إنشاء أكاديمية أمنية لشرطة الكيان، ومن المعلوم أن هذه الشركة تشغل 8 آلاف موظف في الكيان الصهيوني بمردود يصل إلى 100 مليون جنيه إسترليني، وهي شركة أمنية عملاقة، تزود المعدات والخدمات الأمنية وتدير 5 سجون ومراكز تحقيق في الكيان الصهيوني يحتجز فيها المعتقلون الإداريون الفلسطينيون دون محاكمة ويتعرضون للتعذيب.