الإعلام الحربي _ غزة
ليست المرة الأولى التي "تتمرد" فيها عناصر في أجهزة أمن السلطة على منظومته الأمنية المتعاونة مع الاحتلال، ونفرغ طلقات رشاشها الثائر على من أراد له أن يكون أميناً على أمن الاحتلال وقطعان مستوطنيه، فمضى على ذات الخطى التي سار عليها الرقيب أمجد السكري ومن سبقه من أبناء الأجهزة الأمنية الشهداء.
لم تروضه امتيازات السُلطة ورتبها العسكرية وتمنعه من إعادة تصويب السلاح نحو بوصلته الصحيحة، إنه الشهيد "محمد تركمان" من بلدة "قباطية" جنوب مدينة جنين، الضابط الثائر في الشرطة الفلسطينية منذ خمس سنوات، منفذ عملية إطلاق النار مساء الاثنين الماضي على حاجز مستوطنة "بيت إيل" العسكري شمال رام الله المحتلة.
وترجّل الشهيد "محمد" من مركبته ببزّته العسكرية، وبيده بندقيته من نوع "كلاشنكوف" ليبدأ بإطلاق النار على جنود الاحتلال المتمركزين في الحاجز، دار اشتباك بين الشرطي الثائر وعدد من جنود الاحتلال لعدة دقائق، أصيب خلاله ثلاثة منهم بالرصاص، وُصفت جراح أحدهم بـ "الخطيرة"، قبل أن يرتقي شهيدًا عقب تنفيذ عمليته.
الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية باركت العملية البطولية التي نفذها الشهيد الضابط "تركمان" في "بيت إيل"، معتبرةً إياها رسالة قوية في مواجهة الجرائم الصهيونية، مشددةً على أن المقاومة هي الطريق الوحيد لاسترداد الحقوق الفلسطينية المسلوبة.
فيما نُقل عن ضُباط رفيعي المستوى في جيش الاحتلال قولهم إن هنالك تحولًا في العمليات الفلسطينية خصوصاً في الآونة الأخيرة، حيث توجهت العمليات ضد جنود الجيش وليس المستوطنين.
مرحلة جديدة
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خضر حبيب، أكّد أن عملية إطلاق النار التي نفذها الشهيد محمد تركمان في "بيت إيل" مؤشر على دخول الانتفاضة مرحلة جديدة، لافتاً إلى أن تعنت الاحتلال وتواصل إرهابه سيزيد من حالة الاحتقان والغضب ويدفع إلى تصاعد الانتفاضة.
وقال حبيب: " نحن نتوقع أن تتعاظم هذه الانتفاضة، وتزداد وتيرة العمليات الفدائية بأساليبها المختلفة في ظل استمرار إرهاب الاحتلال وجرائمه، ولا يمكن للفلسطيني أن ينسى حقه مهما قدم له من إغراءات ووعود كاذبة، وخير دليل على ذلك هو قيام أحد عناصر أجهزة أمن السلطة على تنفيذ العملية البطولية الأخيرة".
وبيّن القيادي في حركة الجهاد أن سياسة التنسيق الأمني التي تتبعها السلطة مع الاحتلال تمثل خدمة مجانية للاحتلال، ولا تصب إلا في صالحه، مشدداً على أن المقاومة هي الطريق الوحيد لاسترداد الحقوق الفلسطينية المسلوبة، واقتلاع هذا الكيان الذي زرعته قوى الاستكبار في المنطقة.
ولم يكتفِ جنود الاحتلال بإعدام الشرطي الثائر محمد تركمان، بل وبعد ساعات من تنفيذه العملية، هموا باعتقال شقيقه، وداهموا منازل ذويه وأقربائه وبيت العزاء في بلدة قباطية جنوب جنين، كما أصيب عدد من المواطنين بالاختناق.
وتُعد عملية الشهيد "تركمان" الثانية التي ينفذ فيها عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية عمليات إطلاق نار تجاه جنود جيش الاحتلال خلال "انتفاضة القدس"، المُندلعة مطلع أكتوبر/ تشرين أول، من العام الماضي.

