الاعلام الحربي _ غزة
خرج الطفل أحمد مناصرة (14 عاماً) من المحكمة الصهيونية مكبل اليدين, مشوش التفكير, مسلوب الطفولة, محاطاً بعدد من جنود الاحتلال, ليزجوا به في سجونهم , ويحرم من العودة إلى مقاعد الدراسة واللعب مع أقرانه, على مدار (12عاما) وهي فترة سجنه.
لم تشفع الصرخات والنظرات البريئة للطفل مناصرة من مدينة القدس, لدى الاحتلال الصهيوني الذي تجرد من الانسانية, ونزع ثوب الرحمة حين حكم عليه بالسجن الفعلي مدة (12 عاما) بتهمة الشروع بالقتل مرتين، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 180,000 شيكل .
فبعد عام من الحرب النفسية التي طالت الأسير الطفل وأسرته ورفاقه, وما رافقها من تأجيل المحاكمة، واختلاق المبررات وتشريع القوانين الخاصة، أصدرت المحكمة المركزية في القدس الحكم، الذي كان بمثابة صفعة لكل منظمات حماية الطفولة، ولطمة لكل من يرفع شعار الحق.
" مش مذكر" هي أبرز الكلمات القليلة التي خرجت من فم الطفل مناصرة, ورددها على مسامع المحققين الصهاينة, بعد ظهوره في فيديو مصور تم تسريبه خلال جلسة تحقيق مع المخابرات الصهيونية, يوضح من خلاله انكاره لكافة الاتهامات الموجه ضده, في ظل تعالي أصوات وصراخ المحقق للضغط عليه, ليعترف بجرم لم يرتكبه.
قرار جائر
أبو إبراهيم عم الطفل أحمد مناصرة، أبدى صدمته من قرار المحكمة الصهيونية الجائر, بحق طفل لم يتجاوز (14 عاما) من عمره, لأنه سيقضي أجمل أيام طفولته متنقلا بين السجون, ومحاطا بجدران باردة لا يعرف سقفها الحرية, بتهمة لم يقدم عليها.
وقال عم الطفل مناصرة ، والد الشهيد حسن الذي كان برفقة احمد وقت حادثة قتل المستوطن، أن العائلة لم تتوقع إصدار المحكمة الصهيونية, حكماً بالسجن الفعلي مدة (12 عاما) على أحمد, خاصة أن هناك العديد من القضايا مشابهة لقضيته, تم الحكم على مرتكبيها بأحكام لم تتعد ثلاث سنوات.
وأكد أن الحكم الصادر على أحمد, يظهر مدى الحقد الدفين والانتقام الشخصي والتطرف الذي يكنه القاضي تجاه احمد, لافتاً إلى أنه لم يلق اهتماما إلى مطلب النيابة العامة الصهيونية, التي طلبت تخفيف الحكم.
تصعيد خطير
من جانبه، أكد خالد قزمار مدير عام الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال, أن حالة الطفل أحمد مناصرة, هي عنوان ودليل على التصعيد الخطير الذي يتبعه الاحتلال الصهيوني بحق الأطفال في مدينة القدس وباقي مدن الضفة الغربية.
وحذر قزمار، من خطورة زج الطفل مناصرة في السجون الصهيونية, ومن حالة الصمت الدولي والعربي تجاه العقوبة الصادرة بحقه, لما لها من تبعات سلبية على نفسية الطفل، وخوفا من تعميمها وادراجها كأحد قوانين الاحتلال التي يتبعها ضد الأطفال في محاكمه العسكرية .
واشار إلى أن قرار الاحتلال الصهيوني بحق الطفل مناصرة, يأتي في سياق التصعيد والاستهداف الممنهج بحق الأطفال, لبث الخوف والرعب في قلوبهم, وردعهم عن أي محاولة للتفكير في عمل ضد أهداف صهيونية.
ونوه إلى أن الاحتلال يتبع مع الأطفال أساليب ووسائل من ضمنها اعتقالهم وقتلهم ميدانيا وإدانتهم بالقتل, والعمل على تعديل قوانين الأحداث الخاصة بالأطفال, بهدف ترحيلهم من مدينة القدس وتضييق الخناق على عائلاتهم.
سابقة قانونية
بدوره, قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع خلال تصريحات صحفية بعد أعقاب اصدار الحكم: "إن اليوم هو يوم أسود في تاريخ الاحتلال وكل العالم الذي يقف صامتا ومتخاذلاً وعاجزاً عن حماية قوانينه وأعرافه ومواثيقه، فما جرى إعلان رسمي لوفاة كافة القوانين التي لم تقو على حماية طفل كونه فلسطيني".
وأوضح: "لم يعد هناك حاجة لهيئة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، وعلى العالم أن يخجل ويتوقف عن الحديث عن القيم والأعراف والقوانين بعد نقل الاحتلال الطفل مناصرة لسجونه التي تعتبر مقابر للأحياء ".
وتابع قراقع " إن هذا الحكم، هو حكم انتقامي تعسفي وسابقة قانونية، ويعتبر وصمة عار على جبين دولة الاحتلال وجبين العالم باسره، الذي يتوجب عليه أن يتحرك سريعا لوقف المأساة الإنسانية التي تجري بحق الأطفال، سواء خلال الاعتقال أو المحاكمات".
وبين أن أعداد الأطفال في سجون الاحتلال الصهيوني منذ أكتوبر 2015 م , أي بعد اعتقال أحمد, وصل إلى ما يقارب 440 طفلاً دون السن القانوني المتعارف عليه دوليا.
المصدر/ الاستقلال

