القدس: الاحتلال يلاحق كل شيء.. حتى المآذن!

الخميس 10 نوفمبر 2016

الإعلام الحربي _ غزة

منذ مئات السنوات وصوت الأذان يصدح «بحي على الصلاة» في مساجد مدينة القدس والأقصى ، غير أن الاحتلال الصهيوني لم يكف للحظة عن محاولات انهاء الوجود الاسلامي في المدينة المقدسة والتي بدأت بمنع المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى والعديد من الانتهاكات الاخرى كان آخرها إيعاز رئيس بلدية القدس نير بركات الى مسؤولي البلدية، ببلورة خطة بالتعاون مع الشرطة للتعامل مع قضية ما سماه «الضجيج» الناجم عن مكبرات الصوت في مساجد المدينة في أوقات الأذان، بسبب انزعاج السكان اليهود منه كالصاعقة التي يجب أن تواجه .

قبل نحو أسبوعين، صادق المجلس التنفيذي للجنة التراث في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو»، على قرار بخصوص «البلدة القديمة في القدس و أسوارها»، نص خلاله على مجموعة من الأحكام القانونية الدولية ، منها التأكيد على أن المسجد الأقصى تراث إسلامي خاص، ونفى وجود ارتباط ديني لليهود بالمسجد الأقصى وحائط البراق، كاشفاً زيف المزاعم الصهيونية بحقها في السيطرة والسيادة على مكان ديني في مدينة محتلة.

تدخل سافر

واعتبر عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك قرار الاحتلال بمنع إقامة الأذان في مدينة القدس وتدخلاً بالشؤون الإسلامية، ويتعارض مع حرية العبادة، مؤكدا أن قوات الاحتلال لا يحق لها إصدار مثل هذه القرارات وأن من يزعجه صوت الأذان عليه أن يرحل، لان الأذان ركن من أركان « الصلاة» لا يمكن تجاوزه».

وأضاف صبري»: « أن رفع الأذان في مدينة القدس ليس له علاقة بالفوضى التي تدعيها قوات الاحتلال، وإنما الفوضى تأتي من صوت دباباتهم التي تقتحم القرى والمدن، وهدير طائراتهم في سماء القدس، وصوت قنابلهم التي يطلقونها ضد العزل في مدينة القدس».

وأكد صبري أن قوات الاحتلال دائما تضع استراتيجياتها لتهويد القدس وتستخدم كافة الطرق و الأساليب سعياً لتحقيق هدفهم، لافتا الى أن قرار منع رفع الأذان يعد أحد تلك الاستراتجيات بهدف إضعاف الوجود الإسلامي في المدينة و اضفاء اليهودية عليها وإضفاء وطمس الوازع الديني والأخلاقي في مدينة القدس».

وأوضح أن قوات الاحتلال تسعى لمنع إقامة الأذان عبر مكبرات الصوت في كل فلسطين وليس بمدينة القدس فقط، لافتا الى انها قامت سابقاً بمنع رفع الأذان بالقرب من المستوطنات اليهودية.

وطالب مؤذني المساجد في مدينة القدس بأن يقوموا بواجبهم في رفع الأذان وعدم الاستجابة لمطالب الاحتلال لأن القدس للمسلمين وليست لهم، قائلا « نحن لا نملك سوى الرباط وشد الرحال للأقصى ومنع أي عدوان أو تجاوز من قبل اليهود المتطرفين».

كما طالب الدول العربية والإسلامية أن تصحو من نومها وتتحرك لوقف قرار الاحتلال العنصري، وعمل حراك دبلوماسي للجم الاحتلال لإجباره على التراجع عن قراراته التعسفية، والاستفادة من قرار لجنة التراث العالمي الخاص بالاعتراف بالقدس، ووقف عمليات الحفريات تحت المسجد الاقصى المبارك، ودحضه لادعاءات الاحتلال الباطلة، متمنياً أن تشهد هذه الفترة حراكاً عربياً إسلاميا لا تنحرف بوصلته عن القدس.

جريمة متكاملة

ومن جهته، قال المحلل السياسي حسام الدجني أن قرار الاحتلال بمنع رفع الأذان في مدينة القدس جاء في سياق عملية متكاملة تهدف لتهويد المدينة المقدسة وتغيير معالمها وطمس الحقائق على الأرض في ظل الصمت العربي والإسلامي وحالة التيه التي تعصف بالحالة الفلسطينية.

وأشار الدجني لـ»الاستقلال» أن القرار مرتبط بشكل أساسي بقرار «اليونسكو» الأخير بشأن القدس، الذي يمنح الحق للمسلمين كاملاً بالقدس ويرفض الادعاءات الصهيونية التي تحاول إثباتها على أرض الواقع وتسويقها للعالم، لافتا الى أن قوات الاحتلال افتعلت هذه القرارات بهدف تغيير قرار «اليونسكو» في محاولة للتراجع عنه.

وبين أن «الاحتلال الصهيوني» قام بتغيير ملامح القدس الغربية و الآن يسعى لتغيير القدس الشرقية بكافة الطرق حتى على الصعيد الديمغرافي لتغير واقع السكان لصالح المستوطنين، مشددا على أن المسلمين بمدينة القدس الشريف لن يسمحوا بتنفيذ قرار منع الأذان لان قرار «اليونسكو» سيكون مشجعاً لهم للتمسك بالقدس والمقدسات الدينية.