81 عاماً على رحيل الشيخ القسام.. ولا زال فكره ذروة تاج الجهاد

الأحد 20 نوفمبر 2016

الإعلام الحربي- خاص

واحد وثمانون عاماً مضت على ارتقاء الشهيد عز الدين عبد القادر مصطفى القسام، الذي رفض الاستسلام وحث رجاله على القتال والاستشهاد في سبيل الله والوطن حتى آخر نفس، في معركة خاضها ضد الاحتلال البريطاني يوم التاسع عشر من تشرين الثاني لعام 1935م، في أحراش يعبُد بمنطقة جنين، استشهد فيها مع اثنين من رجاله يوم 20 من الشهر ذاته، وأسر خمسة آخرون واختفى الباقون في الجبال.

لقد كان لاستشهاد القسام البطولي أثر عميق في فلسطين كلها، وسرعان ما أصبح رمزاً للتضحية والفداء، حيث شيع جثمانه الطاهر في حيفا بتظاهرة وطنية كبرى نادت بسقوط الإنجليز، والوطن القومي اليهودي، ورجموا أثناءها أفراد البوليس بالحجارة، أما الزعماء السياسيون فقد تخلفوا عن السير في الجنازة. وكانت برقيات التعزية التي أرسلوها فاترة إذ لم يفتهم التنبه إلى أن ثورة القسام كانت بمثابة دليل على عقم أساليبهم. كما أن تضحيته وتجرده فضحت نفعيتهم وأنانيتهم؛ فكان استشهاد بمثابة الفتيل الذي أشعل الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 م، وكانت نقطة تحول كبيرة في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية بعد ذلك.

"الإعلام الحربي" لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، يسلط الضوء على حياة الشيخ القسام، ودور حركة الجهاد الإسلامي في إبراز ثورة الشيخ القسام، والاستفادة منها وإعادة الحياة لها من جديد، بعد أن خذلها الباحثون والمؤرخين في سطور وصفحات معدودة، وعن الإضافات التي قدمتها ثورة الشيخ القسام للقضية الفلسطينية وللإسلام، وما هو مدى الترابط بين فكر وثورة الشيخ القسام بفكر وثورة الشهيد المفكر الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين؟

الجهاد آمن بثورة القسام
بدوره أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الشيخ نافذ عزام: "أن الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي كان من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي تحدثت عن ثورة الشيخ عز الدين القسام، وأعادت له الاعتبار، موضحاً " أن الشقاقي وضع دراسة مستفيضة تحدث فيها عن ثورة القسام، فيما كتبت حركة الجهاد الإسلامي كتاب عن حياة وجهاد القسام على أرض سوريا وفلسطين، باعتباره واحد من أهم رموز الجهاد على أرض فلسطين".

وقال الشيخ عزام لـ "الإعلام الحربي" :" الجهاد الإسلامي استقى الكثير من مبادئه وأفكاره من ثورة القسام، فالذي تحدث عن العلاقة الاستعمارية بين بريطانيا والصهيونية والغرب عموماً، وبين فلسطين كقضية لكل الأمة يجب أن يتحرك الجميع للدفاع عنها"، مشيراً إلى أن اعتزاز حركة الجهاد بالشيخ القسام، تمثل أيضاً في إطلاق اسمه "القسام" على أول مسجد أسسته ليكون معقلاً ومدرسة لإعداد المجاهدين في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وأثنى القيادي في الجهاد على حياة الشيخ القسام الذي جاء من قرية جبلة بسوريا إلى مدينة حيفا بفلسطين، ليؤسس جيشاً إسلامياً وطنياً لمواجهة الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية، مبيناً أن استشهاد القسام أرسى للأمة جمعاء قواعد العمل المشترك والموحد لتحرير فلسطين، باعتبار قضية فلسطين قضية الأمة المركزية، وتحرير فلسطين لن يكون إلا بوحدة الأمة والتفافها حول مشروع تحرير فلسطين الذي سينعكس بالإيجاب عليهم.

الجهاد وثورة القسام
في حين يُجزم الكاتب والباحث الدكتور وليد القططي " بأن حركة الجهاد الإسلامي هي أول من أولت عناية فائقة واهتمام كبير بثورة الشيخ القسام ومحاولة الاستفادة منها، وإعادة الحياة لها من جديد، مؤكداً القول: " أنَّ ثورة القسام لم تحظى بالاهتمام الكبير من الباحثين والمؤرخين الذين اختزلوها في سطور قليلة أو صفحات معدودة في سرد أحداثها التاريخية".

وتابع حديثه قائلاً: " للأسف الشديد لم يقف الباحثون والمؤرخين على جوهر ومضمون حدث الثورة من حيث أنه يمثل نقلة نوعية في العقل الإسلامي التقليدي في فلسطين، بل ما شكله من نقلة نوعية في عقلية الحركة الوطنية الفلسطينية عموماً التي ترى بضرورة التهاون مع الاستعمار البريطاني، وكذلك لم يقرأ الباحثون ما بين الأحداث وما ترتب عليها من نتائج (مباشرة وغير مباشرة)، وهذا العجز قامت بسده وتغطيته حركة الجهاد الإسلامي من خلال قراءتها لثورة الشيخ القسام بأسلوب منهجي جديد، ونظرة تحليلية غير تقليدية في قراءة أحداث التاريخ والتعاطي معها"، مبيناً أن حركة الجهاد الإسلامي تعتبر أول تيار إسلامي ثوري في فلسطين يتبنى المنهجي الإسلامي الثوري في التعامل مع العدو الصهيوني، من خلال الاستفادة من المبادئ التي قامت عليها من ثورة الشيخ عز الدين القسام.

الشقاقي يخاطب القسام
لقد وقف عز الدين الفارس (فتحي الشقاقي) الذي سمى نفسه كذلك، تيمناً بالزعيم السوري المسلم القائد الخالد الشيخ عز الدين القسام، وانتماءً لفكره وإصراراً على السير في دربه. لقد وقف ضد النهج الازدواجي بين الخط الجماهيري المتدفق الذي آمن أصحابه بالموت شهادةً في سبيل تحرير الوطن، وبين الخط القيادي الرسمي الذي سمح لأنفاسه بأن تنقطع في سبيل مجرد الجلوس مع المحتل حتى بعد أن تجاوز ذلك المحتل فتجرأ على شطب معظم المواضيع التي كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أعدت نفسها للتفاوض معه عليها.

ونختم هنا ما قاله الشهيد (فتحي الشقاقي) الذي ناجى الشهيد السوري المسلم الشيخ عز الدين القسام، أثناء مروره بقرية (يعبد) التي استشهد فيها، قائلاً: "يا مولانا الشيخ... في زمن الردة... نناديك باسمك فانهض وامسح على قلب الأمة درن الأيام المتسخة" هو ذاته الذي قال: "إن سلاحنا سيبقى مشرعاً... لن نلقي السلاح ولو بقينا فرداً واحداً... وليس من الجهاد الإسلامي من يساوم على سلاحه أو يساوم على خط الجهاد واستمراره... نرفع قبضتنا في وجه العدو وكلنا أمل وثقة أن علوهم إلى اندحار وغزوهم إلى زوال".

نبذة تاريخية عن حياة الشيخ الشهيد عز الدين القسام

ميلاده ونشأته
ولد الشيخ عز الدين القسام عام 1882م في بلدة جبلة جنوبي اللاذقية بسوريا، في بيت متدين، حيث كان والده يملك كُتابا يعمل فيه معلمًا للقرآن الكريم.

المستوى التعليمي
سافر القسام وهو في الرابعة عشرة من عمره مع أخيه فخر الدين لدراسة العلوم الشرعية في الأزهر، وعاد بعد سنوات يحمل شهادة الأهلية، وقد تركت تلك السنوات في نفسه أثراً كبيراً حيث تأثر بكبار شيوخ الأزهر من أمثال الشيخ محمد عبده.

التوجه الفكري
كان القسام دائماً يدعو إلى محاربة التمدد الصهيوني الذي كان يتزايد أثناء الاحتلال البريطاني لفلسطين. مطالبا ً الجميع بالتوحد لمقاومته.
وكان مؤمنا بالكفاح المسلح ويجد فيه حلاً لإنهاء الاحتلال البريطاني الذي أسس لقيام دولة لإسرائيل على أرض فلسطين.

الحياة السياسية
بعد أن عاد الشيخ القسام إلى جبلة عام 1903م، واشتغل مكان والده في بتحفيظ القرآن الكريم، منتقلاً إلى إمامة مسجد المنصوري في جبلة، حيث ذاع صيته بخطبه العصماء وسمعته الطيبة.

قاد أول مظاهرة تأييداً لليبيين في مقاومتهم للاحتلال الإيطالي، وقام بحملة لجمع التبرعات لهم ولكن السلطات العثمانية لم تسمح له ولرفاقه بالسفر لنقل التبرعات.

حكم عليه الاحتلال الفرنسي بالإعدام غيابياً بعد مساعدته للقائد عمر البيطار في ثورة جبل صهيون (1919-1920).

فرَّ الشيخ القسام عام 1921م إلى فلسطين مع بعض رفاقه، واتخذ من مدينة حيفا مقراً له، محاولا محاربة الأمية التي كان يعاني منها الفلاحين آنذاك، مما زاد من رصيده عند الفلاحين والغلابة حينذاك.

نشط القسام في الدعوة إلى محاربة الاستعمار البريطاني بعد أن التحق بجمعية الشبان المسلمين هناك، وأصبح رئيساً لها عام 1926.

كون خلايا سرية من مجموعات صغيرة منظمة بشكل دقيق فكانت هناك وحدات متخصصة كوحدة الدعوة إلى الجهاد، ووحدة الاتصالات السياسية، ووحدة التجسس على الأعداء، ووحدة التدريب العسكري، وفي ذات الوقت وأخذ يجمع التبرعات من الأهالي لشراء الأسلحة.

كان حريصا على إتمام كل شيء بدقة فرفض الإعلان عن ثورة أو تنظيم إلا بعد حادثة البراق عام 1929م.

أقام في منطقة جنين ليبدأ عملياته المسلحة من هناك، فنزل في كفردان، ومن هناك أرسل الدعاة إلى القرى المجاورة ليشرحوا للأهالي أهداف الثورة، ويطلبوا منهم التطوع فيها، فاستجابت أعداد كبيرة منهم.

استشهاده
علمت القوات البريطانية بمكان اختباء عز الدين القسام في قرية البارد يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1935، لكنه تمكن من الفرار هو و15 فرداً من أتباعه إلى قرية الشيخ زايد، ولحقت به القوات البريطانية بعد 4 أيام، وحاصرته مع جماعته وقطعت الاتصال بينهم وبين القرى المجاورة، وطالبتهم بالاستسلام، إلا أن القسام رفض الإستسلام واشتبك مع تلك القوات، وأوقع أكثر من 15 قتيلاً من تلك القوات، إلا أن ًالمعركة لم تكن متكافئة بين الطرفين واستمرت لمدة ست ساعات، مما أدى لارتقاءً الشيخ عز الدين القسام وبعض رفاقه شهداء في نهايتها يوم 20 من الشهر ذاته، وجرح وأسر خمسة منهم فيما فر الباقون إلى الأحراش القريبة واختفوا هناك ثم عادوا وشكلوا وحدات قتالية ضد العصابات الصهيونية والجيش البريطاني.