زنازين العزل الانفرادي.. قبور مظلمة تحنّط الأسير في حياته!!

الخميس 06 مايو 2010

الإعلام الحربي – وكالات:

 

سجون العزل الانفرادي... تلك الزنازين التي لا يعرف لها نور الشمس طريقاً، وهي السياسة الصهيونية المتبعة منذ عام 1967، وتستهدف فئة من الأسرى تجاوز عددهم الـ (20)، يعزلهم الاحتلال في زنازين صغيرة تفتقر الواحدة منها أدنى مكونات الحياة، بهدف إذلال وكسر إرادة الأسرى المجاهدين وثنيهم عن تمسكهم بحقوقهم وأرضهم، ولسان حالهم يقول "لا نريد الحرية بل نريد أن نخرج من هذه القبور... نحن نتعفن كل يوم... نموت كل يوم ولا مجيب لصرخاتنا".

 

قبور لا تعرفها الشمس

عبد الناصر فروانة الباحث المتخصص بشئون الأسرى الفلسطينيين، وهو واحد من الذين عاشوا التجربة، وصف زنازين العزل بـ"القبور التي لا يعرف لها طريقا سوى سجانوها"، وأوضح أن الأسرى في هذه الزنازين يمرون بظروف صعبة جداً، تتضمن الحرمان من الخروج لرؤية الشمس، وتكبيل اليدين والقدمين، ومنعهم من زيارة ذويهم ومنع دخول الصحف والكتب والأدوات الكهربائية إليهم، وسوء الطعام والإهمال الطبي المتعمد الذي كان آخر ضحاياه الأسير المجاهد رائد أبو حماد والذي استشهد في عزل السبع "إيشل" بعد رفض إدارة السجن تقديم العلاج له.  

 

وقال: "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنتهي فترة العزل الانفرادي دون أن تترك آثارها الصحية أو النفسية السلبية في نفوس الأسرى"، مبيّناً أن كلا من الأسرى أحمد شكري و فايز الخور وعويضة كلوب قضوا في السجون الانفرادية ما لا يقل عن 18 عاماً، حتى باتوا يعانون من مشاكل نفسية صعبة أثرت بشكل كبير في سلوكهم الشخصي، حتى باتوا لا يمكنهم التعرف على أحد من الأسرى أو من أقربائهم بالمطلق.

 

وأوضح أن هناك ثلاث فئات من الأسرى مستهدفون في العزل الانفرادي، وهم فئة الأسرى الذين نفذوا عمليات نوعية ضد أهداف صهيونية أدت إلى خسائر كبيرة، ويقضون أصحابها أطول فترة زمنية في العزل، وفئة الأسرى من قادة الحركة الأسيرة وأصحاب الرأي العام داخل السجون، ويقضون بضع سنوات قليلة بالعزل، وفئة الأسرى الذين لا ينصاعون للأوامر، ويقضون في العزل ربما أياماً أو أشهراً معدودة فقط".

 

آثار نفسية قاتلة

من جهته، يقول د. فضل أبو هين، مدير برنامج غزة للصحة النفسية: "إن السجن تجربة صعبة، ولو لم يكن كذلك لما هدد به سيدنا يوسف من امرأة العزيز كما ورد في كتاب الله، ولكن ما يزيد من الأمر صعوبة هو وجود سجون العزل الانفرادية التي قد تؤدي في معظم الأحيان إلى هلاك الإنسان".

 

وبيّن أبو هين أن سجون العزل تترك آثارا نفسية في غاية الخطورة لدى الأسير، من ضمنها مسح المؤثرات الحسية لدى الأسير بحيث يصبح دون إحساس، وإجراء غسيل للدماغ يجعله فاقداً للذاكرة، وتدهور صحة بدنه وعقله، إضافة إلى مصاحبته لحالة مستمرة من الخوف والتخبط والتوتر العصبي.

 

كيان فوق القانون

من ناحيته، أوضح خليل أبو شمالة مدير مركز الضمير لحقوق الإنسان، أنه ومنذ سنوات عديدة مضت لم يسلط قانون دولي الضوء على أسرى العزل الانفرادي، مشيراً إلى أنه مؤخراً فقط نصت قوانين بحسن معاملة أولئك الأسرى وتوفير الحياة الكريمة لهم، "إلا أن السلطات الصهيونية تجعل من نفسها دوماً كيانا فوق القانون، وتقدم الذرائع الواهية غير الحقيقية لتبرير سياستها وتقديم تقارير خاطئة حول الأسرى".

 

وأضاف: "ما تفعله سلطات الاحتلال بحق الأسرى المعزولين هو جريمة حرب ضد الإنسانية، لأن ذلك يعرض حياة الأسير لخطر كبير، وتهدف إدارة السجون بهذا الأسلوب إلى خلق حالة من عدم الاستقرار لدى الحركة الأسيرة وقمع ومعاقبة أي معتقل يشعر أن لديه حق للرفض أو الاعتراض".

 

ويقبع في الوقت الراهن 20 أسيراً فلسطينياً في سجون العزل الانفرادي، وهم: أحمد سعادات منذ مارس 2009، ومحمود عيسى منذ أكتوبر 2001 ، وحسن سلامة منذ يناير 2003 ، وعبد الله البرغوثي منذ 2006، وجمال أبو الهيجا منذ العام 2004، وإبراهيم حامد منذ العام 2006، ومعتز حجازي منذ العام 2006، ومحمد جمال النتشة منذ العام 2006، وهشام الشرباتى منذ العام 2006، ويحيى السنوار منذ العام 2010، وثابت مرداوى منذ العام 2010، وعاهد غلمة منذ العام 2010، ومهاوش نعيمات منذ العام 2008، وعطوة العمور منذ العام 2009، وإياد أبو حسنة منذ العام 2009، ومهند شريم منذ العام 2010، وعيد مصلح منذ العام 2010، وصلاح العواودة منذ العام 2010، وصالح دار موسى منذ العام 2006.