الإعلام الحربي _ غزة
لليوم الـ (73) على التوالي يواصل الأسيران الفلسطينيان في سجون الاحتلال والقابعان في غرفة العناية المكثفة في مشفى «آساف هروفيه» الصهيوني أحمد أبو فارة وأنس شديد إضرابهما المفتوح عن الطعام؛ رفضاً لقرار اعتقالهما الإداري التعسّفي، في وقت يعانيان فيه من أوضاع صحية غاية في الخطورة، تُهدِّد حياتها في أي لحظة.
ونتيجة لخطورة وضعهما الصحيّ؛ هرعت نيابة الاحتلال العسكرية مساء الجمعة الماضية لتقديم مقترح للإفراج عن الأسيرَين «أبو فارة» و»شديد»، تضمن إصدار قرار إداري جوهري أخير بحقهما مدة أربعة شهور؛ الأمر الذي رفضه الأسيران، مع التأكيد على مواصلة إضرابهما حتى إطلاق سراحهما.
فيما دفع تجاهل سلطات الاحتلال لمطالب الأسيرين المشروعة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لتحميل "الكيان الصهيوني" المسؤولية عن حياتهما، ودفع الثمن في حال استشهادهما.
وخلال صلاة الجمعة الماضية التي نظمتها حركة الجهاد الإسلامي قبالة مقر الصليب الأحمر بمدينة غزة؛ نُصرة للأسيرين المضربين عن الطعام، أكّد القيادي في الحركة خالد البطش أن الصمود الذي يبديه الأسيران "أبو فارة" و"شديد" في معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضانها تمثل رسالة باسم الشعب الفلسطيني للاحتلال ومصلحة سجونه أنهما متمسكان بالحرية والتحرير، وأن شعبنا لن ينهزم ومقاومته لن تموت.
الاحتلال سيدفع الثمن
وحذر البطش العدو الصهيوني من استشهاد الأسيرين داخل سجونه أو مستشفياته، محملاً العدو المسؤولية الكاملة عن أي مكروه يصيبهما وسيدفع ثمن استشهادهما.
وأعرب عن أسفه، لعدم اكتراث جامعة الدول العربية بقضية الأسيرين شديد وأبو فارة حتى ولو ببيان للرأي العام.
مشيراً إلى أن كل البرلمانات العالمية كانت تطالب بإطلاق سراح الجندي الصهيوني جلعاد شاليط الذي تم أسره من قبل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ولم يأتوا على ذكر الأسرى الفلسطينيين وها هم اليوم لم يأبهوا لما يعانيه الأسيران شديد وأبو فارة.
ودعا الجماهير الفلسطينية في مدن الضفة الغربية المحتلة للخروج إلى الطرقات والاشتباك مع الاحتلال وقطعان مستوطنيه؛ للضغط على الاحتلال لكي يفرج عن الأسيرين وهما حيان، معرباً عن أسفه إزاء التجاهل العربي والدولي للفلسطينيين وما يتعرضون له من الاحتلال، خصوصاً ما يعانيه الأسيران "شديد" و"أبو فارة".
وكان الاحتلال حوّل الأسيرين للاعتقال الإداري دون توجيه تُهم إليهما، وشرعا في إضراب مفتوح عن الطعام منذ (25) سبتمبر الماضي؛ للمطالبة بالإفراج عنهما.
قلق كبير
والدة الأسير أحمد أبو فارة، أعربت عن قلقها الكبير نتيجة الوضع الصحي الحرج الذي يمر به نجلها والأسير أنس شديد، موضحة أن "أحمد فقد مقدرته على النطق، كما يعاني من آلام حادة في مختلف أنحاء جسده، وانعدام في الرؤية، وعدم المقدرة على الحركة، وغيبوبة دائمة، إضافة إلى خلل في وظائف الكبد والكلى، "وهو أشبه بالهيكل العظمي المُغطى بالجلد" على حد وصفها، في ظل رفضه تناول الماء والمدعمات الغذائية.
وأكدت والدة الأسير "على أن إدارة مستشفى "أساف هروفيه" والأطباء فيه يمارسون ضغوطاً على نجلها لثنيه عن مواصلة إضرابه المفتوح عن الطعام، والتحدث إليه بعبارات: "موت .. لماذا أنت على قيد الحياة".
وشّددت على موقف الأسيرين الرافض لأية عروض لا تضمن عدم تمديد اعتقالهما الإداري مجدداً، خصوصاً في ظل عدم توجيه تهمة محددة لهما، والتأكيد على استمرار الإضراب على الرغم من التدهور الخطير في حالتيهما الصحية.
ووصفت التحرك الرسمي والشعبي الفلسطيني إزاء قضية الأسيرين أبو فارة وشديد بـ"الميت"، مطالبة كافة الجهات الرسمية والشعبية الفلسطينية، والمؤسسات الدولية وعلى رأسها منظمة الصليب الأحمر للتحرك الجاد والفوري لإنقاذ حياتيهما، وضمان عودتهما سالمين إلى ذويهما. وتابعت: "نريد من الجميع الضغط على "الكيان الصهيوني" حتى يفكوا سراحهما، كلهم لازم يتحركوا لإنقاذ حياة شابيّن لا تهمة لهم، ولازم من الجميع يشد على إيدهم لأنهم على حق، وأنا أملي كبير بأن النصر قريب مهما ماطل الاحتلال، وغير يعطوهم اللي بدهم إيَّاه إن شاء الله".
معركة التحدّي
بدوره، مدير مركز "أحرار" لدراسات الأسرى فؤاد الخفَّش، وصف الوضع الصحي الذي يمر به الأسيران أنس شديد وأحمد أبو فارة بـ "المُزري والخطير جداً"، وذلك بحسب التقارير الطيبة الواردة من مستشفى "أساف هروفيه" الصهيوني، التي حذرت من "انتكاسة" قد يتعرض لها الأسيران في أي وقت، واصفاً المرحلة التي يمران بها بمعركة "التحدي الكبير وعض الأصابع".
وأشار الخفّش "إلى أن الحالة الصحية الخطيرة للأسيرين دفعت ما يسمى بجهاز "الشاباك" لتقديم عرض يقضي بتمديد الاعتقال الإداري للأسيرين مرة واحدة ولمدة أربعة شهور، بعد معاناة وإضراب طويل، ثم الإفراج عنهما الأمر الذي رفضه الأسيران؛ لأنه لا ثقة في الاحتلال ومصلحة سجونه".
وأكّد على ضرورة ممارسة ضغوط رسمية من المستويات الشعبية والفصائلية والرسمية الفلسطينية الممثلة بالسُلطة الفلسطينية، المُنشغلة بانعقاد المؤتمر السابع لحركة "فتح"، في وقت لا تكترث فيه الجماهير والفصائل، مشيداً بالموقف الإيجابي الصادر مؤخراً عن حركة الجهاد الإسلامي.
وأضاف أن تصريح حركة الجهاد الإسلامي شديد اللهجة الذي صدر عنها وحذرت فيه الاحتلال من مغبة حدوث أي مكروه للأسيرين شكل ضغطاً عليه بعدم المساس بهما، مطالباً بالمزيد من الضغوط على الاحتلال لدفعه للخضوع والاستجابة لشروط الأسيرين وإطلاق سراحهما، والكف عن ممارسة سياسة الاعتقال الإداري.
والأسير "أبو فارة" (29 عامًا) من بلدة "صوريف" قضاء الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، اعتقلته قوات الاحتلال في 2 أغسطس 2016 م، وحولته للاعتقال الإداري، وسبق أن أمضى عامين في سجون الاحتلال خلال اعتقال سابق، أما الأسير "شديد" (19 عامًا)، من بلدة "دورا" قضاء الخليل، فاعتقله الاحتلال في نفس التاريخ.
المصدر/الإستقلال

