صور.. 24 عاماً على ذكرى إبعاد قادة المقاومة لـ"مرج الزهور"

السبت 17 ديسمبر 2016

الإعلام الحربي _ خاص

سياسة الإبعاد هي سياسة وأسلوب انتهجه العدو والاحتلال الصهيوني منذ احتلال أرضنا فلسطين عام 1948م من أجل القضاء على شعبنا، لكن ذلك لم يكسر من عزيمة شعبنا فكان شعبنا صامداً صابراً مرابطاً على أرضه حتى قرر العدو في عام 1992م إبعاد العشرات من مجاهدي حركتي الجهاد الإسلامي وحماس إلى جنوب لبنان وسموا بمبعدي مرج الزهور، جاءت تلك الخطوة لإضعاف انتفاضة الحجارة لكن ذلك زاد شرارة وشعلة الانتفاضة بالعمليات النوعية والبطولية والاستشهادية.

وللحديث أكثر عن مبعدي مرج الزهور التقى "الإعلام الحربي" لسرايا القدس أحد مبعدي ومجاهدي حركة الجهاد الإسلامي أبو منصور وخرج بالتقرير التالي..

قرار الإبعاد
وتحدث المجاهد أبو منصور عن رحلة المعاناة والإبعاد لمرج الزهور قائلاً :" إن رحلة الإبعاد لنا كانت يوم الخميس بتاريخ 17-12-1992م حيث كنت يومها معتقل منذ 14يوماً في سجن أنصار 2 بغزة في قسم التحقيق وكان العدو وجه لي تهمة الانتماء للجهاد الإسلامي وتوزيع البيانات وقيادة وتشكيل مجموعات تنظيمية والمشاركة الفعالة في الانتفاضة, وعندما كنت داخل السجن تصاعدت موجه قوية من العمليات البطولية والنوعية لقوى المقاومة الإسلامية ضد جيش العدو سواء الجهاد الإسلامي بذراعها العسكري القوى الإسلامية المجاهدة "قسم" أو الأخوة في كتائب القسام وتنفيذ العديد من العمليات أدت لمقتل وإصابة العشرات من الصهاينة في غزة والضفة وأراضي ال1948م.

وتابع أبو منصور : وفي ليلة الإبعاد حضرت لسجن أنصار قوات كبيرة من الاحتلال وقاموا باقتحام الأقسام والزنازين وبدأ الضابط بالنداء على بعض الأسماء معهم بالكشوفات, وقاموا باقتيادنا للباصات بعد تقييد أيدينا وتغمية أعيننا وبعد صعودنا للباصات شعرنا بأن هناك صوت أخوة كثر بالمكان من المعتقلين حولنا وكانوا يسألوننا عن أسمائنا رباعياً وأرقامنا حيث كنا نظن أنه سيتم نقلنا إلى سجن أخر للاعتقال الإداري لعدم وجود اعترافات لدينا, وبعد وقت طويل تحركت الباصات لمسافة طويلة لمدة يوم ونصف تقريباً وكانت أثناء السير تتوقف فجأة ثم تسير وبعدها عرفنا أن الباصات كانت تتوقف من أجل اقتياد بعض المعتقلين من السجون الأخرى, وأثناء سيرنا كان الجنود يقوم بإطعامنا بأيديهم بسبب تقيدينا بعض البسكويت والماء والوجبات الخفيفة، وعندما كان أحد الأخوة يريد قضاه حاجته كان أحد الجنود يقوم بإيقاف الباص وتنزيل الأخ وهو مقيد ليقضي حاجته بجوار الباص.

وأضاف: أنه بعد يوم ونصف أو يومين تقريباً لأننا كنا لا نعرف الوقت بسبب تغمية أعيننا بشكل قوي قام الجنود بإنزالنا من الباصات وتسليمنا لجيش لحد العميل بالجنوب اللبناني وعرفناهم من لهجتهم، وقالوا لنا أنتم مبعدين خارج فلسطين, وقاموا جنود جيش لحد بتحميلنا بشاحنات تجارية بعد رفع الأغطية وفك القيود.

وأكمل حديثه بالقول: علما بأن جيش العدو أبلغنا بأننا مبعدين وقاموا بإعطائنا كيس صغير فيه بعض الخبز والجبنة ومظروف بداخله خمسون دولار أمريكي، والواضح أنهم وضعوا لنا الطعام والنقود ليظهروا للجميع بأن الإبعاد قانوني، لكنه في حقيقة الأمر مخالف لكل الشرائع السماوية والإنسانية والدولية وإبعادنا عن وطننا وأهلنا وأطفالنا دون أي تهمة لأننا فلسطينيين ندافع عن أرضنا.

قيادة موحدة لمبعدي مرج الزهور
وأوضح أبو منصور عندما وصلت بنا الشاحنات إلى حاجز للجيش اللبناني قررنا عدم مغادرة هذا المكان الذي يبعد بضع كيلو مترات عن حدود الوطن، أملاً للعودة للوطن حيث تم على الفور تشكيل قيادة موحدة للمبعدين من حركتي الجهاد الإسلامي وحماس, مثلها بالجهاد الإسلامي الشيخ عبد الله الشامي وطاهر اللولو وأبو خالد أبو سمرة من قيادات الضفة وهو لا زال خارج الوطن في قيادة الحركة في الساحة اللبنانية، وعن حماس كان الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي والناطق باسم المبعدين ومحمود الزهار وإسماعيل هنية, والعديد من اللجان الأخرى المشرفة على مخيم مرج الزهور حيث قررت القيادة المشكلة فوراً عدم مغادرة المكان، وأن لا تشكل هذه ظاهرة يستغلها العدو في كل حين ليقوم بإبعاد الفلسطينيين خارج الوطن.

وقال:" قررنا أن نكسر هذا الإبعاد وأن لا يرجع العدو إلى هذا الأسلوب مطلقا مع أبناء شعبنا وقيادته لذلك، فكان القرار هو الصمود على حدود الوطن، وعدم المغادرة بتاتاً من ذاك المكان الذي نزلنا فيه وهو مرج الزهور, وهو يقع بين وادي العقارب وقرية مرج الزهور حيث أطلق علينا من قبل وسائل الإعلام اللبناني والعربي والعالمي مبعدي مرج الزهور، وما هي إلا ساعات حتى تجمع حولنا الصليب الأحمر ووسائل الإعلام وبعض أهالي المنطقة من الشعب اللبناني, علماً أننا أخذنا هذا الموقع بعد عدة محاولات من رجوعنا للمعبر الذي دخلنا منه وهو يسمي معبر " زمريا " إلا أن جيش الاحتلال وعملاء لحد المجحوم كانوا يطلقون النار حولنا وفوق رؤوسنا وبعض القذائف على الجبل المحاذي لنا وأبلغونا الجنود عبر مكبرات الصوت أن بوابة المعبر وما حوله مزروع ألغام أرضية، فقررنا جميعا الرباط على حدود الوطن على بعد مسافة كيلو متر واحد عن المعبر حيث كان البرد القارص شديداً والثلوج تتساقط، حيث كنا نتوضأ بالثلج والماء البارد".

وأكمل أبو منصور حديثه " أننا عرفنا عن بعضنا البعض وعلى المعتقلين الذين جاءوا من السجون أو من بيوتهم وتم عمل تعداد فوجدنا أن هناك 415 أخ مبعد من قطاع غزة والضفة الغربية حيث كان أبناء الجهاد الإسلامي 70 أخ والباقون من حماس, كما أن جميع وأغلبية المبعدين من حمله الشهادات وأستاذة الجامعة الإسلامية والخليل, وفي مساء اليوم الأول حضر طرفنا الصليب الأحمر ومعهم أغطية وبعض الخيام حيث قمنا بنصبها على عجل من شدة البرودة حتى نحتمي بها، وبعد صلاة العشاء حضر لنا وفد ممثل عن الأمام علي خامنئي وأكد المتحدث باسم الوفد أن الجمهورية الإسلامية معكم وأن الأمام قد أمر بفتح حساب عاجل في لبنان لكل مبعد يصرف لهم الطعام والشراب وكل متطلبات الحياة, وتوفير التدفئة والخيام حتى الدواب " حمير " لنقل الطعام عبر الجبل وتشكيل لجنة من الحرس الثوري لمتابعة ملف مبعدي مرج الزهور.

موقف مشرف
وأكد أبو منصور أنه قد صدر موقف مشرف من كتلة الوفاء للمقاومة اللبنانية بالوقوف والمساندة لمجاهدي الشعب الفلسطيني والسماح بإدخال كافة الاحتياجات لنا عبر الحدود ومساندتهم إعلامياً ومعنوياً، ولا ننسى الأخوة في الجبهة الشعبية القيادة العامة على موقفهم المشرف حيث كانت هناك إذاعة خاصة بهم كنا عبرها نرسل التحيات ونطمئن الأهل عبر أثيرها في الأرض المحتلة، وكانت تسمي القدس وأيضاً باقي الفصائل الفلسطينية على الساحة اللبنانية وكان قد زارنا خلال العيدين حزب الله اللبناني وقدم لنا الطعام والأضاحي حيث شعرنا بالفرحة والسرور بالعيد رغم بعدنا عن أهلنا وشعبنا ووطننا, وكان الحرس الثوري يقدم لنا وجبات الإفطار والسحور خلال شهر رمضان المبارك كله، وأحضر لنا تليفون هاتف للتحدث مع الأهل داخل الأرض المحتلة خمس دقائق لكل أخ في الشهر، وفي هذه الذكرى أقول لله والتاريخ أنه لم تقف أي دولة مع المبعدين باستثناء الجمهورية الإسلامية أما الحكومة اللبنانية فكان موقفها متأرجح وغير واضح.

مواقف لا تنسى
وذكر أبو منصور أنه من المواقف التي لم ننساها هي زيارة الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي والأخ الأستاذ زياد النخالة للمبعدين حيث كان الأخ أبو طارق النخالة يزورنا بشكل أسبوعي ويقف على كافة احتياجات نحن أبناء الجهاد الإسلامي, كما زارنا الأخ راشد الغنوشي -حفظه الله- والشيح فتحي يكن -رحمه الله- والعديد من الشخصيات الإسلامية، كما زارنا نائب الأمين العام لحزب الله حيث استمرت الزيارات للوفود طول العام الذي أبعدنا فيه, وأيضا من المواقف التي لم أنساها في فترة الإبعاد عندما أبلغني الصليب الأحمر بأنه رزقني الله بالمولود الأول فرغم الإبعاد كنت قد نزلت عليَّ الفرحة والسرور، وبعثت رسالة مع الصليب بأن يسمي طفلي محمد نسبة لوالدي وكنا نقضي أوقاتنا في قراءة القرن والمطالعة وجمع الحطب للتدفئة والطعام وجلب الماء من الوادي, كما افتتاح جامعة ابن تيمية مرج الزهور مصدقة من الجامعة الإسلامية بغزة حيث درست فيها دراسات إسلامية فصل واحد ولم أكمل بسبب عودتي إلى أرض الوطن وأكملت دراسة الشريعة والقانون وتم تأسيس مسجد في المكان وكان يخطب الجمعة الشيخ عزيز دويك وأحمد بحر وعبد الله الشامي والعديد من الخطباء.

مسيرة الأكفان
ونوه الأخ أبو منصور أنه وخلال عام من الصمود والمسيرات للمعبر والمطالبة بالعودة حتى أننا في أحدى المرات لبسنا الأكفان البيضاء وذهبنا لمعبر (زمريا) كان القرار هو العودة للوطن أو الشهادة على حدوده حيث أطلق علينا من قبل جنود العدو الرصاص والقذائف على الصخور في الجبال وأصيب سبعة أخوة من شظايا القذائف مما استدعى أخذ القرار بالعودة للمخيم والبقاء على حدود الوطن والصمود والثبات والنصر بالعودة لأرض الوطن .

وأضاف: كما أن مندوب فلسطين لدى الجمعية العمومية بالأمم المتحدة آنذاك قدم شكوى ضد العدو بقرار الإبعاد الجماعي من قبل رئيس الوزراء الصهيوني المجحوم اسحق رابين وتم التصويت على قرار 799 القاضي بعودة جميع المبعدين الفلسطينيين الذين أبعدوا لمرج الزهور بالعودة لفلسطين لكن العدو لم يلتزم بهذا القرار, فكان رابين واهن أشد الوهن فرغم إبعاد قادة المقاومة الإسلامية من الجهاد الإسلامي وحماس إلا أن الانتفاضة بقيت مشتعلة وزادت جذوتها بالعمليات البطولية أكثر عندها يئس العدو من إبعادنا وتأكد أننا لن نغادر حدود الوطن، وكذلك زادت عليه الضغوطات الدولية لعودة المبعدين فقرر إرجاعنا على دفعتين حيث كنت ضمن الدفعة الأولى وعددها 200 أخ والدفعة الثانية 215 أخ بعد شهر.

وتابع أبو منصور حديثه عن العودة قائلاً: قام العدو بإرسال أحد اللبنانيين الواقعين تحت الاحتلال بالجنوب وإبلاغنا أن "إسرائيل" وافقت على عودة المبعدين على دفعتين وقام بتسليمنا كشف بأسماء الدفعة الأولى وأن عودة الدفعة ستكون يوم الخميس القادم 9-9-1993م عبر معبر زمريا فسادت مخيم مرج الزهور ساعات الفرح والسرور جميعاً بالعودة والانتصار فقد كسرنا هذه الظاهرة للأبد ولن يستطيع فعل ذلك لصمود المبعدين وخاصة أنها التجربة الأولى للإبعاد الجماعي.

وفي يوم الخميس 9-9-1993م توجهنا جميعاً إلى المعبر وقام الأخوة الذين سيبقون بوداعنا، وقام الصليب الأحمر بتحميلنا بالباصات لموقع قريب للجيش الصهيوني وكانت المخابرات تحقق معنا فرداً فرداً لمدة عشرة دقائق للتأكد منا، وكان مع ضابط المخابرات ملف كل أخ منا للتأكد من المعلومات والأسماء والمكان قبل الإبعاد, وبعد الانتهاء من التحقيق تم تقسيم المبعدين إلى أربعة فئات هي فئة التحقيق والاعتقال الإداري والإفراج وقضاء باقي الحكم حيث كنت من فئة الإداري خضعت فيها للتحقيق في سجن المجدل وسجن السرايا المركزي بغزة لمدة 42يوم، وتم سؤالنا عن من زاركم وهل تدربتم على السلاح وكيف كنت تقضوا أيامكم وكانت الإجابة هي أنا كنت أجمع الحطب والماء فاستفز الضابط من ذلك, وبعد 42يوم من التحقيق والتعذيب تم الإفراج عني وعدت لبيتي وأهلي ووطني بعد إيماننا بالله- تعالى- أن الصمود والصبر أثناء المحنة تجدي ثمار النصر والحرية.

 

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور

مرج الزهور