الإعلام الحربي _ خاص
الاثنين السابع عشر من شهر ديسمبر للعام 2007 , كان هذا اليوم بمثابة يوم مؤلم لسرايا القدس ومجاهديها ولغزة ولكل فلسطين, حيث فقدت في هذا اليوم ستة من خيرة قادتها وجنودها, بعد أن أذاقوا العدو الويلات بصواريخهم القدسية المباركة وبعملياتهم النوعية, وإيلام العدو في كل ثغر من ثغور الوطن , فكانت شهادة أبطالنا الستة : ماجد الحرازين , وجهاد ضاهر , وكريم الدحدوح , وعمار أبو السعيد , وأيمن العيلة , ونائل طافش , كانت شهادتهم على ما فيها من حزن وألم , نقطة مضيئة في تاريخ جهاد شعبنا و مقاومتنا.
هؤلاء الرجال الذين نذروا لله أرواحهم , جادوا بأوقاتهم و دمائهم وبأغلى ما يملكون من أجل رفعة دينهم ووطنهم, ومن أجل دفع الأذى والعذاب عن أبناء شعبهم ولتبقى شوكة المقاومة في غزة عصيّة على الانكسار, وارتقوا إلى جوار ربهم بعد إعداد جيش مقدام يقارع العدو ولا يعرف الذل والخنوع, كان لابد لنا في ذكراهم التاسعة أن نتحدث وبشرف عن مقتطفات لهؤلاء العظام, ونعلم أن الحديث عنهم ليس بالأمر السهل ومهما تحدثنا فلن نوفيهم حقهم.
الشهيد القائد ماجد يوسف الحرازين
الشهيد ماجد الحرازين قائد لا يعرف الهزيمة والانكسار , مدرسة في إعداد جيل مقاوم, لقد كان شجاعاً صنديدا عنيداً، وحنونا ورقيقاً، باراً بوالديه , قلبه معلقاً بالمسجد , حيث اعتاد الذهاب إلى مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا , كان محباً للفقراء والمحتاجين ومن السباقين لتقديم يد العون والمساعدة لهم , التحق بالجهاز العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في الانتفاضة الأولى , ومع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة كان للشهيد أيضا دور كبير في إعداد جيش من سرايا القدس وتدريبه على أحدث التقنيات العسكرية، إضافة إلى إشرافه على تنفيذ عشرات العمليات الاستشهادية والجهادية النوعية والمعقدة ضد الاحتلال الصهيوني، تميز الشهيد بالكتمان والسرية وكان هذا سرّ نجاحه في العمل الجهادي.
الشهيد القائد جهاد السيد ضاهر
رجل من زمن رسول الله , شديد التدين، تلمس فيه أخلاق قدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يطلب من الجميع إخلاص النيّة وتصحيحها، ملتزماً بالصلاة , طيب القلب، حريصاً على رضى والديه، شديد الصمت ، فكان محباً للجميع ومحبوباً من الجميع, شجاعاً يتقدم لأي مهمة جهادية بقلب المؤمن وبخطى المخلص العارف، ولهذا كان النجاح حليفه في معظم مهماته الجهادية, من الأوائل الذين التحقوا في صفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وذلك في العام 1986م، عمل قائداً للوحدة الخاصة التابعة للجهاز الأمني لحركة الجهاد الإسلامي في العام 1993م ,عشق قتال اليهود ومصارعتهم، فكان ينتظر دوماً وبفارغ الصبر العمليات الاستشهادية, كان مقاتلاً عنيداً لا يكل ولا يمل في مواجهة المحتل وشارك في العديد من العمليات الجهادية.
الشهيد القائد الميداني كريم مروان الدحدوح
أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه , استحوذ على محبة والديه بأخلاقه الحسنة وبره الكبير، كان مثالاً للشاب المسلم الملتزم، ما جعله محبوباً من كل من عرفه , التحق بحركة الجهاد الإسلامي في مقتبل العمر وانضم لذراعها العسكري سرايا القدس في بداية انتفاضة الأقصى , عرف بإخلاصه في عمله لله، و كان معروفاً بإقدامه و شجاعته الباسلة، و تصديه المتواصل للاعتداءات المتكررة للقوات الصهيونية على قرانا ومدننا ومخيماتنا، و شارك الشهيد مع إخوانه المجاهدين في قصف العديد من المستوطنات المقامة في أرضنا المحتلة في محيط قطاع غزة , العقل المدبر الذي يقف وراء تطوير صواريخ القدس والتي كان آخرها الصاروخ الذي وصل إلى مدينة عسقلان المحتلة في ذلك الوقت , وشارك في إعداد وتنفيذ العديد من المهمات الجهادية الخاصة ضد الاحتلال.
الشهيد القائد الميداني أيمن لطفي العيلة
رجل قلبه معلق بالمساجد من المحافظين على الصلاة وخاصة صلاة الفجر , حريصاً دوماً على رضا والديه , تميز بصفات الإنسان المجاهد الصادق, فكان طيب القلب، متواضعاً، حنوناً وعطوفاً على الأطفال والصغار ومحترماً للكبار، ومحباً لإخوته حباً شديداً, التحق في صفوف حركة الجهاد الإسلامي في الانتفاضة الأولى , التحق في صفوف سرايا القدس في البدايات الأولى لتشكيل الجهاز مطلع انتفاضة الأقصى، ليكون أحد العناصر الفاعلة والمكونة للخلايا الأولى لسرايا القدس في مدينة غزة، فعمل في بادئ الأمر ضمن وحدة الرصد والاستطلاع، والرباط على الثغور ,ونظراً لسرّيته التامة في العمل تم اختياره من قِبل قادة الجهاز العسكري ليكون أحد عناصر النواة الأولى لوحدة التقنية والتصنيع التابعة لسرايا القدس حيث تتلمذ على يد الشهيد القائد "عدنان بستان"، وأصبح أحد أهم مهندسي الصواريخ في مدينة غزة بعد اغتيال القائد "عدنان بستان-أبو جندل".
شارك في التصدي للقوات الصهيونية لدى اجتياحها لمدننا وقرانا الفلسطينية ,كما شارك شهيدنا الفارس "أيمن العيلة" في إطلاق العديد من صواريخ القدس بأنواعها وقذائف الهاون وقذائف عملاق السرايا على المغتصبات الصهيونية المنتشرة على طول أراضينا المحتلة عام 1948م , نجا من عدة محاولات اغتيال صهيونية فاشلة حتى ارتقى إلي جوار ربه في عملية اغتيال برفقة إخوانه المجاهدين.
الشهيد القائد الميداني عمار يوسف أبو السعيد
المهندس السري في وحدة التصنيع لسرايا القدس , تميز بصفة الكتمان والسرية وسرعة البديهة، تلك الصفات أهلته لان يكون ضمن الجنود الفاعلين في وحدة تصنيع صواريخ القدس في سرايا القدس, انضم إلي صفوف الجهاد الإسلامي في العام 1995 , مع اندلاع انتفاضة الأقصى انضم إلى الوحدة التقنية لسرايا القدس ليدخل مرحلة جديدة في العمل العسكري، ومع بدء العمل في تصنيع الصواريخ المظفرة رشح اسم الشهيد بقوة بحكم خبرته وصفاء ذهنه وقدرته على الاستيعاب وتخصصه في الهندسة الكهربائية لأن أن يكون من أوائل العاملين في وحدة تصنيع صواريخ القدس,حيث عكف الشهيد ورفاقه المجاهدين على تطوير منظومة صواريخ سرايا القدس لجعلها أكثر قدرة على إيقاع الخسائر في الصهاينة.
الشهيد المجاهد نائل رشدي طافش
ذلك الجندي المجهول في سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي, وتميز بالهدوء والسكينة، فكان قليل الكلام، كثير الصمت، ملتزما في المساجد , طيباً خلوقاً وباراً بوالديه، واصلاً لرحمه محباً لإخوانه وأقاربه وجيرانه حنوناً عليهم .
انضم إلي صفوف حركة الجهاد الإسلامي مع بداية الانتفاضة الأولى , ومع بداية انتفاضة الأقصى المباركة التحق بصفوف سرايا القدس ، حيث عمل ضمن الوحدات الخاصة بتدريب وإعداد الشباب المجاهد على مختلف الأسلحة والتقنيات، و بسبب نشاطه وسريته للعمل اختير للعمل ضمن وحدة التصنيع وإطلاق الصواريخ القدسية التي نفذت العديد من الهجمات الصاروخية المباركة ضد المغتصبات الصهيونية المقامة على أرضنا.
وعلى هذا الدرب المبارك الذي خطه شهدائنا الأبطال, سار خلفهم الكثير من المجاهدين ليرسموا بدمائهم الطاهرة وبعرقهم وبذلهم وجهادهم الطريق الواضحة التي لن نحيد عنها نحو القدس والنصر.

