أحمد الريماوي.. شهيد لم تكْتحل عينا والده المحرر برؤيته

الإثنين 19 ديسمبر 2016

الإعلام الحربي _ وكالات

المكان بلدة بيت ريما شمال رام الله والزمان فجر يوم الأحد الثامن عشر من ديسمبر لعام 2016م، حيث يقتحم جنود الاحتلال وسط البلدة وسط زخات من الرصاص الحي، فيصيب أحد الفتية في صدره، ليتبين لاحقا أنه أحمد؛ نجل الأسير المحرر حازم الريماوي الذي قضى 14 عاما ونصف العام في سجون الاحتلال وأفرج عنه قبل 3 أشهر فقط.

فراق 14 عاماً
ووسط الحزن والتأثر الكبيرين برحيل أحمد تقول والدته: "إن عيني حازم لم تكتحل برؤية ابنه بعد فراق طال أكثر من 14 عاما في سجون الاحتلال الصهيوني، وكأن الاحتلال يستكثر عليه أن يرى ابنه ويفرح به كبقية الآباء".

وعمت بلدة بيت ريما مشاعر الحزن على رحيل الفتى أحمد والذي فارق البلدة مبكرا شهيدا، كما يقول زميله خليل، والذي يضيف: "أحببنا أحمد وأحبه كل من عرفه وكان صديقا وفيا ومخلصا، محبا لوطنه، وكان لا يفارق والده الأسير المحرر، إلا أن الاحتلال خطفه ليرحل شهيدا، ولتفجع به البلدة على يد إجرام جنود الاحتلال".

الاحتلال يختطف روحه
وفور معرفة والده باستشهاد نجله بكى، وغرقت عيناه بالدموع وسرح في خياله كيف رفعته الجماهير قبل أشهر وابنه أحمد فوق أكتافها فرحا بالتحرر من سجون الاحتلال الصهيوني، وكيف الآن يخطفه الاحتلال من بين يديه برصاصات غادرة، لا تعرف الرحمة ولا الشفقة، ولا ترأف بحال الشعب الفلسطيني الذي يقتل خيرة شبابه جهارا نهارا وفي ساعات الفجر الأولى.

الصحفية ميرفت صادق رثت الشهيد الفتى بالقول:"بين غفوتين وزقاقين يركض فتى دخل قبل قليل جيل الشباب، من رصاصة إلى أخرى حتى تلقى آخرها في صدره ونام في دمه ..بين غفوتين، تكتب سطرين عنه وعن أب أسير انتظر عقدا ونصف ليعود إلى وجه صغيره أحمد كل صباح، وما وجده حتى فقده ..كيف ينام الألم !"

بينما تقول الطالبة إسراء مصطفى من البلدة:"الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة وكلنا سائرون على هذا الطريق فكلنا شهداء، وصحيح أننا حزنا لأجله ولفقدانه، ولكن ما يواسينا أنه مات رحل شهيدا مرفوع الرأس ولا بد من ضريبة للحرية".

اقتحام وإطلاق نار
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية، قد أعلنت في ساعات الفجر، عن استشهاد الشاب أحمد حازم عطا الريماوي (19 عاما) من بلدة بيت ريما شمال غرب مدينة رام الله، وسط الضفة المحتلة؛ مشيرة إلى أن جنود الاحتلال أطلقوا النار على الشاب الريماوي خلال اقتحامهم البلدة.

وفي مستشفى سلفيت لازم محمود الشهيد وبكى فوق جثمانه، معاهدا أن يتم الثأر له وبقية شهداء فلسطين، وأن دمه لن يذهب هدرا، مضيفا إنه أصيب بالرصاص الحي في منطقة الصدر خلال مواجهات اندلعت في البلدة فجرا، ونقل إلى مستشفى الشهيد ياسر عرفات في مدينة سلفيت إلا أنه فارق الحياة أثناء نقله ولم تستطع الطواقم الطبي اسعافه لقوة الإصابة المباشرة.

269 شهيدا بانتفاضة القدس
وباستشهاد الشاب أحمد الريماوي، يرتفع عدد الشهداء منذ انتفاضة القدس (اندلعت في تشرين أول/ أكتوبر 2015) إلى 269 في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة (بينهم شهيدان سوداني وأردني)، يُضاف لهم 23 شهيدًا ارتقوا أثناء عملهم في أنفاق تابعة للمقاومة بقطاع غزة خلال الفترة ذاتها.