الإعلام الحربي _ خاص
ليس غريباً على جيش احتل أرضاً واغتصبها أن ينتهج سياسة القمع والترهيب على شعب أعزل .. فأصبح شيئا روتينيا التضييق على كل المدن والقرى الفلسطينية في ظل سياسة العصا والجزرة التي أعلن عنها الاحتلال لأهالي الضفة بشكل عام والقدس على وجه الخصوص ، فباتت العصا هي سيدة الموقف للفلسطينيين والجزرة يتنعم بها شرذمة هذا العصر في ظل صمت عربي ودولي مريب إزاء ما يقترف الاحتلال من مضايقات وخناق وأساليب عربدة أصبحت وكأن أصحاب الأرض الأصليين يعيشون تحت رحمتهم.
القدس التي تعتبر أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين تداس وتهود وتدنس حرماتها منذ أن احتلت وازداد الخناق عليها مع بدء انتفاضة القدس المباركة منذ الأول من أكتوبر العام المنصرم.
فمن منعهم لدفن الموتى في مقبرة "الرحمة" الملاصقة لجدار المسجد الأقصى مروراً بسياسة هدم منازل منفذي العمليات وليس انتهاءً بمنع الآلاف منهم من الصلاة بالمسجد الأقصى وتأدية الصلوات فيه كلها أساليب نغصت وما زالت تنغص عليهم حياتهم كعقاب ينتهجه الاحتلال منذ سنوات.
التحريض على المقدسيين
حاولنا في الإعلام الحربي تسليط الضوء على تلك المعاناة، ففي مكالمة هاتفيه مع مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري قال:" ان هناك تهديد وجودي لكل ما يجري في القدس بدأ منذ اليوم الأول للاحتلال وبعد ضم القدس وفرض القوانين والهوية علينا، كان واضحا أن ثمة إجراءات تهدف إلى تحقيق أمرين، أولهما السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي، والثاني تقليص وجود المقدسيين قدر الإمكان".
وتابع الحموري قائلاً: أن تقليص عدد المقدسيين يتخذ الاحتلال من خلاله الكثير من الخطوات منها فرض الضرائب والتدخل بحياتهم وحتى بالتعليم وما يحتويه من منهاج يغيب الهوية الفلسطينية ، وفرض القوانين عليهم.
وتحدث عن عمليات القتل والتنكيل بحقهم قائلاً: "باتت تلك السياسة مكشوفة في ظل الافتراءات والأكاذيب التي تحاك ضد من يُقتل علي يديهم بحجة النية بعملية طعن ومن ثم هدم منازل منفذي العمليات من أجل نزع الهوية الفلسطينية بشتى السبل وإجبار على الرحيل".
نزع الهوية
من جانبه قال محلل الشؤون الصهيونية في المركز الفلسطيني للإعلام الفلسطيني : أن هذا الخناق المفروض على المقدسيين له أبعاد ومدلولات كبيرة من أهمها زيادة الحصار والخناق اقتصاديا على القدس وأهلها.
وأضاف: أن الاحتلال من خلال هذا النهج الذي يتبعه يهدف إلى ضرب الاقتصاد الفلسطيني بشتى الطرق في ظل انتفاضة القدس المستمرة.
وأكمل المحلل حديثه قائلاً:" أن الاحتلال يحاول أيضا فرض العقوبات على تجار المدينة وعزلهم خارج المدينة وتقييد حركتهم من الدخول والخروج، كل هذه السياسات تندرج تحت مصطلح الترحيل الصامت من المدينة وإبقاء أقلية فلسطينية في القدس ومحاولة جلب أكثر من 300 ألف مستوطن يضافوا إلى 210 آلاف متواجدين في أحياء القدس"، مؤكداً أن حملة الهوية المقدسية يمكن إلغاؤها تحت أي ادعاء صهيوني.
وفي الآونة الأخيرة صادقت قوات الاحتلال وحكومته النازية على بناء 500 وحدة استيطانية ومازالت تتوعد ببناء المزيد سيما بعد فوز "ترامب" في الرئاسة الأمريكية.
ومن خلال سؤال " الإعلام الحربي " عن أوضاع المقدسيين الاقتصادية قال الحموري : أن ما نسبته 80% من المقدسيين تحت خط الفقر لتصنف هذه المدينة الأكثر فقرا في العالم.
ما خفي أعظم
لم يكتف الاحتلال بهذه المضايقات فحسب بل في سابقة خطيرة يحاول من خلال تهويد التعليم أيضا ونشر الثقافة الصهيونية عبر منهاجه وكتب التاريخ المزيفة أن يطمس عقول التلاميذ بمعتقداتهم وفكرهم الهش.
كل هذه المخططات الصهيونية الماكرة الهادفة إلى غرس وتعزيز الفكر الأيدلوجي الصهيوني الدموي في عقول ونفوس الطلاب، ليست وليدة اللحظة خاصة أن ما تسمى بوزارة المعارف الصهيونية تدس في المناهج الدراسية الكثير من الافتراءات والأكاذيب، كما أنها أجبرت المدارس الفلسطينية في القدس على تدريس المناهج الصهيونية، وحذرت المدارس والمعلمين بالفصل في حل لم يتم تدريس هذه المناهج المليئة بالأكاذيب والافتراءات.
اعتقالات ومداهمات
لم تكتفِ السلطات الصهيونية بجرائمها التي تمثلت بالقتل والتخريب ونزع الهوية وتغيير المنهاج واستبداله بمنهج صهيوني كاذب، بل ازدادت في الآونة الأخيرة سياسة الاعتقالات بحق الأطفال القاصرين والشباب والفتيات تحت حجج واهية، ناهيك عن مسلسل الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى من قبل حاخامات الاحتلال ومستوطنيه في ظل صمت عربي ودولي وإسلامي مقيت، لكن تبقى العزيمة والإصرار الأبرز ظهوراً في نفوس المقدسيين.

