والدة الأسير المجاهد "عبد الله العارضة".. رحيل دون وداع

الخميس 05 يناير 2017

الإعلام الحربي _ غزة

لفظت والدة الأسير عبد الله العارضة، أنفاسها الأخيرة وهي تردد اسمه، وغادرت دنياها دون أن تحظى برؤية وجهه، بعد منع سلطات الاحتلال الصهيوني لها من زيارته بأيام قليلة، مخلفة في قلبه وقلوب أشقائه الحسرة والألم. والدة الأسير العارضة، واحدة من مئات الأمهات اللواتي حالت قضبان السجن بينهن وبين فلذات أكبادهن، لكن قلبها الضعيف لم يقو على ألم الفراق طويلا، فبالرغم من أنها كانت تشاهد ابنها الأسير لدقائق قصيرة من خلف القضبان، إلا أن الاحتلال لم يرحم ضعفها وبات ينغص عليها حتى تلك الدقائق التي لا تروى شوقها، ليمنعها من زيارته بشكل كامل، وتصاب بجلطة  حادة نقلت على أثرها لمستشفي المقاصد بالقدس وأدت إلى وفاتها بعد وقتٍ قصير .

وبالرغم من محاولات أبنائها الدائمة لانتشالها من حزنها وتصبيرها، وإن كانوا يعلمون بأن عناقاً صغيراً لشقيقهم كفيل بإخراجها من ألم فراقه لها لكن ليس باليد حيلة فالاحتلال الصهيوني أصر على منعها من رؤيته لتموت حسرةً على ابنها الذي قهر السجان بصموده، وليكون فراقها قاسياً على قلوب أبنائها الذين أحاطوها وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة ولسان حالها يردد «ياما يا عبد الله».

وأصدر الاحتلال الصهيوني قرار منع الزيارة بحق والدة الأسير عبد الله أحمد فارس العارضة من بلدة عرابة قضاء جنين، والذي اعتقل  في عام 1999م وحكم عليه بالسجن( 26 عاما ) بتهمة انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي وتشكيل خلية عسكرية وتنفيذ عدة عمليات أدت لمقتل وإصابة عدة مستوطنين.

ونعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الفقيدة ( أم طارق) والدة القيادي الأسير عبد الله العارضة، وتضرعت الحركة إلى الله عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، ويدخلها فسيح جناته لقاءَ صبرها وفدائها، وينزل سكينته وطمأنينته على قلب ذويها، ويلهمهم جميل الصبر والسلوان. ونعت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والهيئة القيادية لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال والدة الأسير المجاهد عبد الله العارضة والتي وافتها المنية الاثنين الماضي في مدينة رام الله، عن عمر يناهز (60) عامًا قضتها طائعة لله صابرة محتسبة.

وتقدمت المهجة بأحر التعازي من إخوانه وعائلته وعموم آل عارضة في بلدة عرابة بمحافظة جنين بوفاة والدتهم وفقيدتهم المرحومة بإذن الله تعالى الحاجة/ أنعام حافظ العارضة (أم طارق) سائلين المولى سبحانه وتعالى أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته .

وأعربت هيئة الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني والحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، عن حزنها الشديد لوفاة الحاجة أم عبد الله التي تمنت أن تأتي تلك اللحظة التي تحتضن فيها فلذة كبدها حراً طليقا بعيدا عن الاحتلال وسجونه وأدواته المشوهة، مشيرة إلى أن توالي حالات الوفاة لأقرباء الأسرى وذويهم وهم داخل الأسر يدلل على مدى حقد وعنصرية الاحتلال لكل معاني الأخلاق والإنسانية.

سياسة قهرية

وبدوره أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان أن الاحتلال الصهيوني يقتل ذوي الأسرى حسرةً وقهراً على أبنائهم من خلال منع زيارة ابنهم في سجون الاحتلال، وكان أخر ضحاياه والدة الأسير القيادي عبد الله أحمد عارضة، والذي فقد والده أيضاً خلال فترة اعتقاله. 

وقال عدنان: « إن الاحتلال مارس أساليب الخسة مع والدة الأسير عبد الله في الأيام الأخيرة من حياتها، حيث أصر على مضاعفة ألامها من خلال منعها من زيارة ابنها، ومن الدخول إلى القدس ومستشفي المقاصد لأكثر من أربع ساعات بالرغم من وجود تنسيق طبي يسمح بإدخالها، إلا أن الاحتلال تحجج أنها أم أسير ويمكن أن تثير الخطر حولهم».

وشدد عدنان، أن الاحتلال دائماً يعاقب ذوي الأسرى بحرمانهم من مشاهدة أبنائهم وتلقي العلاج بالتوقيت المناسب، وينغص عليهم علاجهم في مستشفي المقاصد، معتبراً أن هذه الأفعال تعد سياسة قهرية صهيونية يتبعها الاحتلال مع ذوي الأسري وخاصة حينما يعلم أن أحدهم يعاني من حالة صحية حرجة تتراوح بين الحياة والموت، لجعلهم يفارقون الحياة دون أن تكتحل أعين الطرفين برؤية بعضهما.   

وطالب عدنان الحركة الأسيرة والمقاومة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بالتحرك لإنهاء تلك السياسة القذرة التي تمارسها إدارة مصلحة السجون و الشاباك الصهيوني على الأسرى وذويهم المرضى.

أصعب الصدمات

وأضاف عدنان: « من أصعب الصدمات التي يتلقاها الأسير أثناء اعتقاله هو تلقي خبر وفاة أحد أقربائه خاصة وفاة الأم والأب، حيث تبقي الغصة والمرارة هي سيدة الموقف للأسير وأهله في حالة الفراق دون تكحُل أعينهم برؤية بعضهما».

وأشار عدنان إلى أن الحالة المعنوية لدى الأسرى حين تلقي خبر وفاة أحد ذويهم، تتفاوت بينهم حسب قدرة الأسير على تحمل الصدمات ودرجة القرابة بينه وبين المُتوفى، وأصعبها فقدان الأب والأم لأن الأسير ينتابه الشعور بالذنب لوفاتهم حسرة وألماً عليه، كذلك شعوره بالعجز كونه غير قادر على الوقوف بجانب أشقائه ومواساتهم وخدمتهم بعد فقدان الوالدين، وأيضا شعوره بالضيق الحقيقي لحرمانه من أهله وحريته معاً.

واعتبر عدنان ذوي الأسري الذين يتوفون حسرةً وكبداً على أبنائهم في مصاف الشهداء، ذلك لقول رسول الله «صلى الله عليه وسلم» ان من مات دون ماله و عرضه هو شهيد، لذا  يجب على الشعب الفلسطيني أن يعاملهم بشهادة الشهداء كردة فعل على وفاتهم، ولأن أغلبهم يموتون نتيجة سكته قلبية ومن أثر الآلام الناتجة عن أسر أبنائهم. 

المصدر/ الاستقلال