الإعلام الحربي _ غزة
تبدو "انتفاضة القدس" مع بداية عام 2017، وبعد أكثر من عام على اندلاعها، أكثر عنفواناً، حيث بدأت بشق طريقها مع بداية هذا العام بشكل عنفوانيّ على أيدي الشُبّان الفلسطينيين من خلال استمرار تنفيذ العمليات الفدائية ضد الاحتلال وقُطعان مستوطنيه، في حين تجاوزت فاشية وعنصرية الاحتلال كافة الخطوط الحُمر .
آخر مظاهر العنفوان التي تجلت بها الانتفاضة كان مساء أمس الأحد حينما أقدم فدائي فلسطيني يقود شاحنة بتنفيذ عملية دهس في القدس المحتلة أسفرت عن وقوع (20) جندياً من قوات الاحتلال ما بين قتيل وجريح؛ الأمر الذي يؤكد استمرار الانتفاضة دون توقف لتوفر عوامل استمرارها المتمثلة باستمرار الاحتلال وتصاعد إرهابه.
وقُتل مساء أمس الأحد (4) جنود صهاينة وأصيب نحو (15) جراح عدد منهم بالغة الخطورة، بعد عملية «دهس» عبر شاحنة في منطقة «جبل المكبر» استهدفت تجمعاً لجنود الاحتلال بمدينة القدس المحتلة، نفذها الشاب المقدسي والأسير المحرر فادي قنبر (28 عاماً)، والذي استشهد على الفور بعد إطلاق 32 رصاصة نحوه بشكل مباشر.
تفاصيل العملية
وأفادت وسائل ومواقع إعلام الاحتلال أن العملية تمت بواسطة شاحنة كبيرة، واستهدفت مجموعة من جنود وحدات النخبة في الجيش، قرب مبنى «الكنيست» بالقدس المحتلة، حينما كانوا يستعدون للتوجه للخدمة العسكرية، الأمر الذي أسفرت عن (4) قتلى بينهم ضابط ومجندتان وجندي.
وأشارت تلك المواقع إلى أن (15) من الجنود مصابون في العملية بينهم من هم في حالة الخطر الشديد، فيما قالت المتحدثة باسم شرطة الاحتلال إنه «تم قتل المنفذ»، فيما حظرت شرطة الاحتلال النشر حول تفاصيل العملية حتى الثامن من شهر شباط/ فبراير المقبل.
وقال بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال، من موقع العملية الفدائية بحي جبل المكبر،، إن إجراءات ستُتخذ دون الإفصاح عنها عقب عملية الدهس التي وقعت في القدس المحتلة أمس الأحد، مشيرا الى أن الرد الصهيوني سيكون بحيث لا تتكرر العمليات الفلسطينية مستقبلا.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، استشهاد الشاب منفذ العملية، وهو الشاب «فادي نائل قنبر» من بلدة «جبل المكبر» جنوب القدس المحتلة، وهو متزوج وأب لأربعة أطفال، ويعمل سائق شاحنة.
وبُعيد تنفيذ العملية اقتحمت قوات من جيش الاحتلال منزل عائلة الشهيد «قنبر» وسط انتشار مكثف في منطقة جبل المكبر بأسرها، ما أدى لاندلاع مواجهات مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا لآليات الاحتلال.
ما يسمى بمفوض عام شرطة الاحتلال قال إن الشرطة لم تتلقَّ أي معلومات مسبقة حول عملية الدّهس التي حصلت، لافتًا إلى أن المنفّذ «لا يحتاج سوى ثوانٍ كي ينفّذ الهجوم»، وفق «يديعوت احرونوت» العبرية، في وقت نظَّم مستوطنون وقفة احتجاجية في مكان وقوع عملية الدهس، عند الساعة السادسة من مساء أمس، تحت شعار «الدم اليهودي ليس رخيصًا».
الفصائل والقوى والوطنية والإسلامية الفلسطينية باركت عملية الدهس البطولية التي أدت إلى مصرع أربعة جنود صهاينة، وإصابة نحو (15) آخرين بينهم حالات حرجة، معتبرةً أنها تأتي في إطار الرد الاعتيادي على جرائم الاحتلال المتصاعدة.
رد طبيعيّ
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين باركت عملية الدهس البطولية في «جبل المكبِّر» بالقدس المحتلة، مؤكدةً على أنها تأتي في سياق الرد على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا.
القيادي في الحركة خضر حبيب قال: «إن العملية تأتي في سياق الدفاع عن النفس والرد الطبيعي على جرائم الاحتلال المستمرة في كل يوم، من قتل وإعدامات ميدانية، ونهب للأراضي، وتوسيع للمستوطنات، واستهداف للصيادين الفلسطينيين في عرض بحر قطاع غزة وغيرها»، مشدداً على أن مقاومة الاحتلال بكل الوسائل حق مشروع لشعبنا.
وأكّد على أن المقاومة وانتفاضة شعبنا الفلسطيني في وجه الاحتلال لن تتوقف بل ستستمر، رغم كل محاولاته الاجرامية والمؤامرات الرامية لإجهاضها؛ لأنها انطلقت لطرد هذا الاحتلال، معتبراً أن جرائم الاحتلال لن تدفع لوقفها بل ستكون بمثابة الوقود الذي يدفعها للاستمرار والانطلاق بشكل أكثر قوة وعنفواناً.
وأشار القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إلى ضرورة أن يعمل الجميع على دعم الانتفاضة لكي تتواصل في تحقيق أهدافها بكنس الاحتلال وتحرير الأرض والمقدسات.

