عملية القدس .. مركزية الصراع وإخفاق الردع الصهيوني

الإعلام الحربي _ غزة

تحمل عملية القدس التي نفذها الشهيد فادي قنبر الاحد الماضي العديد من الاشارات والدلالات وعلى رأسها ان الشعب الفلسطيني لا يعدم وسيلة في مواجهة الاحتلال الصهيوني وكون القدس منطقة تخضع للاحتلال واخفاق منظومة الردع الصهيونية متعددة الاتجاهات في قمع نضال الشعب الفلسطيني واهتزاز منظومة الامن الصهيوني وتخبطها في الرد على العملية مع انعدام الوسائل في هذا السياق سوى استغلالها في خدمة المشروع الصهيوني القائم على الاستيطان وترحيل الفلسطيني من أرضه، ولا يخفى هنا التوظيفات الصهيونية المتعددة للعملية في محاولة تشويه المقاومة الفلسطينية وحرف الانظار عن الاحتلال وقضايا الفساد التي تورط فيها رئيس الوزراء الصهيوني "بنيامين نتنياهو".

يمضي "الاحتلال الصهيوني" في اجراءاته التهويدية والعقابية ضد الشعب الفلسطيني معتقد انه يمكن ان يوقف تصديه ورفضه للاحتلال من خلال مقولة تحسين اوضاعه الاقتصادية الامر الذي سيجعله يتعايش مع الاحتلال ويقبل به ويتخلى عن حقوقه الوطنية وهي شعار فارغ لا تعمل في الاصل دولة الاحتلال على تحقيقه في الاحياء التي يقطنها وهي الفلسطينيون وحي جبل المكبر منطقة سكن الشهيد قنبر هي شاهد على ذلك، ويمكن ملاحظة الاوضاع المعيشية القاسية التي يعيشها المقدسيون في هذا الحي  وسوء البنية التحتية والاكتظاظ السكاني وهي عوامل تساهم بشكل او اخر في تفكير أي فلسطيني لتنفيذ عملية ضد الاحتلال في مناطق يعيش الصهاينة فيها برفاهية تامة مع كافة الخدمات، فعلى امتداد انتفاضة القدس منذ  ايلول  2014 هدم الكيان الصهيوني 35 منزلا منها ستة في القدس المحتلة واغلق 7 منازل فلسطينية منها أربعة في القدس لكن الهدم والاغلاق لم يمنع العملية التالية وما يقوم به الاحتلال الان ضد عائلة قنبر لن يمنع العملية القادمة، والعقوبات الجماعية ضد العائلة واهل حي المكبر بحصاره والتضييق على سكانه لن تنجح في ارهاب المقدسيين.

يدلل كل ذلك على اخفاق منظومة الردع الصهيونية في اجبار الفلسطينيين على الاستسلام والقبول بالاحتلال فالخطوات العقابية لم تدفعهم نحو السكون والتعايش مع الاحتلال رغم الميزات التي تتوفر للمقدسي ببطاقة الاقامة الصهيونية التي توفر له فرصا اكبر للعمل وضمانا اجتماعيا وهي الميزات التي سحبتها دولة الاحتلال من 12 فرداً لعائلة الشهيد قنبر وأقاربه فقبل قنبر خرج بهاء عليان ومعتز صبيح وغيرهم واخرون قادمون بعدهم وفي كل الاحوال فان العقاب الصهيوني قائم بعمليات او دونه فسحب الهويات متواصل منذ عشرات السنوات وكذلك هدم والبيوت والاستيلاء عليها وقد اشارت الى ذلك عميره هاس في هارتس بقولها "عندما لا يقوم الاحتلال الصهيوني بالهدم كعقاب، فهو يهدم لأنه يريد البناء والتطوير. وهو يعتقل الاولاد من اجل خنق النضال الشعبي. ومع أو بدون حدوث العمليات هي تقوم بتوسيع المستوطنات. وتخنق الاقتصاد. وتخطط لاقتلاع الفلسطينيين من القرى والبيوت في القدس".

عملية الشهيد قنبر تحمل دلالة ذات اهمية في اللحظة السياسية التي تستعد فيها ادارة ترامب لبدء عملها في العشرين من الشهر الحالي فترامب صرح واكدت شخصيات مقربة منه انه سينقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة بما يعني الاعتراف بها كعاصمة لدولة الاحتلال لتأتي عملية قنبر وتذكر ترامب وتؤكد انها خاضعة للاحتلال وان أي اعتراف لن يرفع عنها صفة منطقة تخضع للاحتلال، وهي من جهة اخرى تسقط الشعار الصهيوني الذي يكرره نتنياهو والسياسيون الصهاينة بكون القدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال فهي لم ولن تكون موحدة باي حال وكل الحقائق الديمغرافية تؤكد على ذلك رغم الاستيطان والتهويد الصهيوني غير المتوقف لحسم مستقبلها ويكفي الاشارة هنا الى ان 40% من سكانها هم مقدسيون  ثابتون في ارضهم ويبعثون برسائلهم من حين الى اخر انهم لن يقبلوا بالاحتلال باي حال.

دأب الاحتلال الصهيوني على توصيف المقاومة الفلسطينية للاحتلال بانها ارهاب ولم تكتف بذلك بل حاولت ان تربط بين المقاومة والعمليات التي تنفذها مجموعات او اشخاص في عواصم اخرى من العالم لتقول انها تواجه نفس الارهاب وتقف في صف واحد مع تلك الدول، وفي هذا السياق يمكن فهم تصريحات نتنياهو التي ربط فيها بين العملية التي نفذها الشهيد فادي قنبر والعمليات التي نفذت في باريس وبرلين باستخدام الشاحنة رغم ان الفارق الكبير بين الاحتلال الصهيوني والعمليات التي تنفذ في اوروبا دون أي مسوغ او مبرر فمواجهة الاحتلال وجرائمه حق مكفول في القانون الدولي والكيان تريد التهرب من تبعات احتلالها تحت غطاء الارهاب، حتى على الصعيد السياسي فهي تريد ادامة الاحتلال رغم انها تتحدث بلغة التسوية السياسية والمفاوضات فما تفعله على الارض يؤكد على ذلك، ولا يمكن من جهة اخرى فصل ظهور نتنياهو مرتين في ساحة العملية وتصريحاته فيها وزيارته للمصابين في المشفى عن عملية التحقيق الجارية ضده من خلال تركيز الانظار والاهتمام على  قضايا اخرى.

عملية القدس هي امتداد لانتفاضة القدس ضد الاحتلال فرغم التراجع في المظاهرات الشعبية نتيجة قمع الاحتلال الا ان الشكل الشعبي للعمليات متواصل فالعمليات الفردية لم تتوقف وتخرج من حين لاخر لتلفت الانتباه الى قضية الشعب ومعاناته وتؤكد على ان معركة وصراع الفلسطينيين مع الاحتلال فقط، ولتقول للصهاينة ان محاولة تجاهل الاحتلال والعيش بدون دفع ثمنه لن يقبلها الشعب الفلسطيني سواء على صعيد المصادرات والاستيطان والتهويد والمس بالمسجد الاقصى او عمليات التنكيل والاعتقال والقتل التي تنفذها بشكل شبه يومي واخرها الثلاثاء الماضي عندما قتلت بدم بارد في بيته في منتصف الليل الشهيد محمد الصالحي في مخيم الفارعة، وهي جريمة بجانب عملية القدس تصوب الاتجاه مجددا وتعيد الاشارة الى حقيقة المواجهة القائمة والمفترض ان يتم تحشيد كل الجهود والقدرات بكافة وسائلها من اجلها وهو ما يبين الى أي مدى كان الانقسام عبئاً واستخفافاً بالمعركة الحقيقية.

المصدر/الإستقلال

disqus comments here