خبر: عملية تفجير ناقلة الجند الصهيونية بحي الزيتون

الإعلام الحربي – خاص   

لا زالت ذكريات الماضي تتجدد في نفوس المجاهدين من أبناء شعبنا الفلسطيني.. ولا زالت المعارك البطولية التي قادها رجال المقاومة في المدن والمخيمات والأحياء تنبض في قلوب المجاهدين، الذين خاضوا أعتى حروبهم بأقل ما يملكون دفاعاً عن دينهم و وطنهم وحريتهم، وتأكيداً منهم على البيعة المهداة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم. 

ليسطر يوم الحادي عشر من مايو يوماً مضيئاً في تاريخ "سرايا القدس" وشعبنا الفلسطيني، بعد أن هزت السرايا ببطولاتها أركان الجيش الذي يدعى أنه لا يقهر، وجعلته يتقهقر ويجر أذيال الهزيمة من قطاع غزة، عندما استطاعت تفجير ناقلة جند صهيونية تتبع لسلاح الهندسة بعبوة ناسفة أثناء توغلها في حي الزيتون ما أدى إلى تدميرها ومقتل (6) جنود صهاينة.

اجتياح حي الزيتون

مع بدء منتصف الليل في تمام الساعة 12:30 من صباح يوم الثلاثاء 21 ربيع أول 1425هـ، 11/05/2004م ، اجتاحت آليات العدو الصهيوني ترافقها جيبات عسكرية صهيونية حي الزيتون بمدينة غزة، وتصدت المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها سرايا القدس للاجتياح، ودارت اشتباكات عنيفة، وأثناء التقدم باتجاه الحي أعطب المقاومون آلية صهيونية، فأطلق الطيران المروحي نيران أسلحته الرشاشة باتجاه مجموعة من المقاومين مما أدى لاستشهاد عدد منهم وإصابة آخرين.

بعد وصول الآليات لمنتصف الحي بدأ المقاتلين بمباغتتها واستنزاف الجنود الصهاينة من خلال عمليات القنص التي كانت تطال الجنود والقناصة الذين اعتلوا منازل المواطنين وسط إطلاق قذائف مضادة للدروع بمختلف أنواعها، وكانت تدور من آن لآخر اشتباكات مباشرة مع الجنود الذين كانوا يحاولون الخروج من ناقلات الجند للمنازل القريبة.

ادعى العدو الصهيوني أن الهدف من اجتياح حي الزيتون البحث عن أنفاق تستخدم لتهريب الأسلحة والوسائل القتالية، وكذلك لتعقب وتحديد المواقع التي يستخدمها المقاومون لإطلاق صواريخ وقذائف الهاون باتجاه مغتصبات ومواقع العدو، وايضاً للبحث عن ورش حدادة يجري فيها تصنيع صواريخ المقاومة التي يستخدمها المقاومون في قصف مغتصبات ومواقع العدو الصهيوني.

تفاصيل تفجير ناقلة الجند

مع صيحات الآذان لفجر يوم الثلاثاء 11-5، تمكن المجاهد "فوزي المدهون" من التسلل من الجانب الشرقي للشارع العام من إحدى الأزقة الصغيرة واختبأ بداخل منزل مهجور، ثم تسلل بشكل سريع إلى جانب عدد من المقاتلين إلى مدخل شارع مسجد الرحمن، وتمكن من زرع عبوة ناسفة تزن 50كغم، ثم غادروا إلى مكان الكمين في المنزل المهجور، وانسحب المجاهدين إلى المناطق الخلفية، وبدأو بإطلاق النار من الجهة الأمامية لجوانب الشارع العام، فكانت الآليات ترد بإطلاق النار وبعد وقت تقدمت الآليات رويداً – رويداً  لمنطقة ما يعرف بمطعم شعفوط، حيث تمركزت إحدى ناقلات الجند في تمام الساعة 6.35 صباحاً فوق العبوة الناسفة التي زرعها مجاهدي سرايا القدس أمام بيت يعود لآل حجي، وقام المجاهد فوزي المدهون بتفجير العبوة بالناقلة، والتي تبعه عدة إنفجارات أخرى تبين فيما بعد أنها ناتجة عن انفجار المواد التي كانت بحوزة الجنود داخل الناقلة، مما أدى لمقتل 6 جنود من وحدة الهندسة الصهيونية وتطاير أجزاء الناقلة وأشلاء الجنود الذين كانوا بداخلها لمئات الأمتار وقد تمكن الشهيد القائد حازم ارحيم من اغتنام رأس أحد الجنود الصهاينة القتلى. 

وساطات لتسليم رأس الجندي

ومع توالي الأحداث الميدانية، شهدت الساحة السياسية في الكيان الصهيوني وبشكل متسارع العديد من الاجتماعات والاتصالات الداخلية، وفي ظل الفشل الصهيوني من الوصول لرأس وأشلاء جنوده التي اغتنمتها سرايا القدس، طلبت الحكومة الصهيونية بقيادة "ارئيل شارون" من الصليب الأحمر الدولي التدخل لدى الفلسطينيين لإعادة أشلاء الجنود فوراً، ألا أن تلك المحاولات مع قيادة حركة الجهاد الإسلامي باءت بالفشل، وبعدها أجرت اتصالاً مع القيادة المصرية للتدخل لإعادة أشلاء الجنود، ووصل وفد أمني مصري إلى غزة، وعقد اجتماعاً مع قيادة حركة الجهاد الإسلامي وتم التوصل لاتفاق على أن يسلم رأس الجندي الصهيوني مقابل الانسحاب من حي الزيتون وعدم العودة إليه، وهذا ما تم الموافقة عليه من قبل الصهاينة. 

السرايا تتبنى العملية

وأكدت سرايا القدس في شريط مصور أن مجاهديها تمكنوا بتوفيق الله عزوجل من تدمير ناقلة جند صهيونية خلال اجتياحها لحي الزيتون بمدينة غزة، والذي بدأ صباح يوم الثلاثاء 11/05/2004م واستمر لمدة 3 أيام متواصلة.

وقالت السرايا:" رداً على العدوان الصهيوني الذي يستهدف أهلنا في الزيتون حي الزيتون، بمدينة غزة، وفي حوالي الساعة (6:25) من صباح الثلاثاء الموافق 11-5-2004م تمكن مجاهدو سرايا القدس، من تفجير عبوة ناسفة تزن (50 كغم)، استهدفت ناقلة جند صهيونية بالقرب من مسجد الرحمن في حي الزيتون بمدينة غزة، مما أدى إلى تدميرها بالكامل، وإصابة ومقتل من بداخلها من جنود الاحتلال".

وأضافت: أن أجزاء من الناقلة تطايرت في المكان وعلى أسطح المحلات والمنازل نتيجة قوة الانفجار وشوهدت وهي تحترق وتتصاعد منها ألسنة الدخان، مؤكدةً أن العملية البطولية تاتي في إطار جهادنا المستمر ضد الكيان الصهيوني، ورداً على العدوان الصهيوني في حي الزيتون.

وفي نهاية الشريط المصور الذي وزعته سرايا القدس على بعض الفضائيات عرضت فيه بعض أشلاء الجنود الصهاينة وراس أحد القتلى، وقد شاهد العالم الشريط المصور وهو يكشف بعض المعلومات.

 
رواية العدو تطابق رواية السرايا

وتطابقت رواية المصادر العسكرية الصهيونية مع الرواية التي أعلنت عنها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في بيانها، حيث قالت مصادر أمنية صهيونية على موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن عبوة ناسفة كبيرة انفجرت تحت آلية عسكرية صهيونية كانت تُقل ستة جنود من وحدة الهندسة، خلال عملية للجيش الصهيوني في حي الزيتون، مما أدى الى مقتلهم جميعاً، موضحة أن حادثة التفجير وقعت في منطقة سكنية مأهولة، عندما كان أفراد القوة في طريقهم للخروج من الحي، ما صعّب على قوات الانقاذ الصهيونية عملية اخلاء القتلى والجرحى.

وقالت المصادر: إن العربة كانت تحمل متفجرات لاستخدامها في نسف ورش يستخدمها نشطاء فلسطينيون لتصنيع السلاح والتي كانت هدف الغارة الرئيسي. وقال مسؤول عسكري رفيع ان العربة اصطدمت بلغم قوي محلي الصنع و"نسفت وتناثرت أجزاؤها".

 

disqus comments here