الإعلام الحربي _ خاص
لا تتوانى المؤسسة العسكرية الصهيوني للحظة عبر قنواتها المختلفة عن بث الشائعات، إلى جانب ممارسة بعض أجهزتها العسكرية كـ "الطيران وسلاح الحدود والإعلام" بعض الأنشطة التي توحي بقرب شن عدوان جديد على قطاع غزة بصورة أكثر دموية، والتي تأتي في إطار ما يسمى بالحرب النفسية.
وزير الحرب في حكومة الاحتلال الصهيونية "افيغدور ليبرمان"، كشف النقاب خلال كلمة ألقاها في مؤتمر للبحوث الأمنية، عن صورة الحرب القادمة، قائلاً أنه "لا يهم أين تندلع الحرب وعلى أي جبهة، ولكن ردنا سيكون بكل قوة، فإن اندلعت الحرب سنجند كل قوات الجيش النظامي والاحتياطي، حتى يرفع الطرف الثاني الراية البيضاء"، موضحاً أنه أعطى تعليماته للجيش بـ"حسم الحرب المقبلة على أي جبهة في أسرع وقت".
تصريح وزير الحرب الصهيوني التي جاءت قبل أيام من المناورة العسكرية الكبيرة التي تجري منذ صباح الأحد داخل المناطق الواقعة على حدود غلاف غزة لم تكن الأخير، فمع بداية العام الجديد صدرت العديد التصريحات التي تحمل طياتها نيّة الاحتلال شن عدوان جديد وواسع على أي من جبهات المقاومة وخاصة قطاع غزة.
الخبير العسكري اللواء متقاعد يوسف الشرقاوي من وجهة نظره أن الحرب القادمة ستكون أكثر وبالاً على الكيان الصهيوني وجيشه "المهزوم"، موضحاً بالقول أن :" للقوة حدود، والجيش الصهيوني لن يستخدم أسلحة اكبر من تلك التي استخدمها في حروبه السابقة على غزة ".
وأضاف "بأن لدى المقاومة احتياطات، وخطة عمل تمثل خلاصة الدروس التي استفادتها من الحروب السابقة، وهي قادرة على مجابهة العدو ولا نقول هزيمته بمفهومها العام، إنما تسجيل نقاط انتصار عليه تجعله يعيش حالة من الخيبة وفقدان الثقة وانحصارها ..".
ولفت الخبير العسكري إلى ما حمله التقرير الأخير الذي سرب للصحف الصهيونية "يوم الثلاثاء الماضي" عن حالة التخبط التي يعيشها "الكابينت الصهيوني" _ مجلس مصغر يضم كبار قادة الكيان الصهيوني على المستوى السياسي والعسكري والأمني _ خلال مناقشته تدابير حرب عام 2014 م، ولهثهم وراء الإسراع في إبرام اتفاق تهدئة عبر الوسيط المصري، مؤكداً أن التقرير كشف عن حالة العجز الكبير للجيش الصهيوني الذي عجز عن حماية نفسه، وحماية دولته، وحماية جبهته الداخلية.
وجدد الشرقاوي خلال حديثه لـ "الإعلام الحربي" التأكيد على أن الحرب القادمة ستكون وبال أكثر على العدو الصهيوني، مستبعداً في الوقت ذاته أن ترفع المقاومة أو الشعوب الحاضنة لها الراية البيضاء.
وفي معرض رده عن أن الجبهات التي سيشن الاحتلال الصهيوني الحرب ضدها، قال الخبير العسكري :" الكيان يبدي تخوفه دائماً من التطورات الحاصلة لدى المقاومة بصورة عامة".
ويعتقد الخبير العسكري أن قطاع غزة هو الحلقة الأضعف التي يمكن أن يوجه الكيان الصهيوني سلاحه نحوها، مستغلاً حالة الضياع والتشرذم التي تعيشها الأمة العربية، التي تخلت عن مقاومتها ووصفتها بالإرهاب في اجتماع جامعة الدول العربية التي يفترض أنها تمثل معنوياً الوحدة العربية ضد الاحتلال الصهيوني"، داعياً إلى ضرورة الإسراع بتشكيل جسم عربي يمثل قادة ومفكرين وعلماء الأمة العربية الداعمين للمقاومة، لمواجهة مشاريع التسوية والتطبيع مع الكيان الصهيوني وكأنه أمر واقعي لم يكن منبوذاً مفروضاً جملة وتفصيلاً في السنوات الماضية.
وتطرق الخبير العسكري خلال حديثه لـ " الإعلام الحربي"إلى أن تراجع أمريكا عن نقل سفارتها لمدينة القدس، سيمنح في مقابله الكيان الصهيوني فرصة اكبر لتهويد القدس والبلدة القديمة في مدينة الخليل عبر تغيير معالمها الديموغرافية والجغرافية كي يصبح نقل السفارة عام 2020 م أمراً ميكانيكي، محذراً من خطورة تلك المشاريع التهويدية التي تجري بدعمٍ أمريكي وغربي بشكل منقطع النظير.

