أحد قادة الجهاد يروي فصولاً من معاناته..أجهزة السلطة تحاكي أساليب العدو في تعذيب المجاهدين!!

الأحد 19 يونيو 2011

الإعلام الحربي – غزة:

 

 

 

يقضي المواطن طلال أبو نعيم (24 عاماً) جل وقته خلال ساعات النهار بين جدران منزله في مدينة جنين بالضفة الغربية، فالأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، لا تكف عن مراقبة كافة تحركاته بعد اعتقاله وإخضاعه للتعذيب شهراً كاملاً في سجونها، عقب أسبوعٍ واحدٍ فقط من تحرره من سجون الاحتلال الصهيوني. "أبو نعيم" والذي عاش عامين خلف زنازين الاحتلال متجرعا كأس الذل والهوان، أوضح أن انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي جعله "مسجل خطر" على أمن الاحتلال وفق ما جاء في التهم التي كالتها له محكمة الاحتلال، وما لم يصدقه، هو أن يتم اعتقاله من جديد بعد وقت قصير من إطلاق سراحه، ولكن هذه المرة من قبل الأجهزة الأمنية بالضفة. 

 

 

 

تعذيب تجاوز ذُل الاحتلال

 

يقول "أبو نعيم" الذي أفرج عنه الأحد الماضي من سجون سلطة رام الله: "لقد قضيت شهراً كاملاً في سجون السلطة، وبناءا على ما تعرضت إليه من تعذيب وإهانة تبيّن لي أن قضاء عامين في سجون الاحتلال أهون بألف مرة من قضاء أسبوع واحد في سجون أجهزة الضفة"، عازياً ذلك إلى تعرضه للتعذيب المستمر والمرهق باستخدام أساليب ووسائل غير معهودة.

 

 

 

وأوضح الأسير المحرر لصحيفة الاستقلال، أن أجهزة السلطة برام الله وجهت إليه تهما عديدة منها تشكيل خلية عسكرية وتكوين مجموعات مسلحة، ونشر أفكار مناهضة لسياستها، مشيراً إلى أنه رغم نفيه لكل ما سبق إلا أن ذلك لم يشفع له ، حيث تمت إحالته إلى سجن المخابرات العامة في ذات المدينة، والمتخصص في اعتقال وتعذيب المجاهدين.

 

 

 

وأضاف: "في أول يوم من اعتقالي في سجون السلطة تعرضت لتعذيب شاق، حيث أجلسوني على كرسيٍ صغير جداً بعد تقييد حركتي تماماً، وقضيت أسبوعا كاملاً وأنا على هذا الحال، وقد أصبت بآلام شديدة في المفاصل والظهر دون أن يعيروني أي انتباه".

 

 

 

وتابع: "بعد قضاء هذا الأسبوع الذي كان بمثابة أسبوع الجحيم بالنسبة لي، تم تعذيبي بصورة مناقضة تماماً وهي إجباري على الوقوف لساعات طويلة ورفعي من على سطح الأرض، فضلاً عن الشبح المستمر والتعذيب النفسي الذي تعرضت له وتقديم الطعام الفاسد لي".

 

 

 

وأشار الأسير المنتمي لحركة الجهاد الإسلامي أنه تعرض للتحقيق المستمر يومياً من بداية منتصف الليل حتى طلوع الفجر باستخدام أساليب تعذيب مقتبسة من إدارة السجون الصهيونية، منوهاً إلى أن أفراد التحقيق قاموا بتعصيب عينيه لأيام طويلة في سبيل الحصول على اعتراف من قبله على لائحة اتهامات طويلة.

 

 

 

وتابع: حاولوا مراراً إجباري على الاعتراف بأمور لم أفعلها، ولكنني لم اعترف على شيء، وبقيت صامداً في موقفي الرافض لابتزازهم"، مفيداً أنه تم الإفراج عنه بعدما أصر على براءته من التهم المنسوبة إليه.

 

 

 

وكشف "أبو نعيم" عن وجود ما يقرب من15 معتقلاً سياسياً معظمهم من أفراد حركة الجهاد الإسلامي داخل السجن الذي اعتقل فيه والذي يتبع لجهاز المخابرات في الضفة الغربية المخصص لاعتقال المجاهدين وأبناء الحركات الإسلامية، مشيراً إلى أنهم يعانون أوضاعا صعبة للغاية، فاقت قسوة السجان الصهيوني غلظة وذلاً، بسبب انتماءهم السياسي. ويوضح "أبو نعيم" أن أجهزة الأمن لا تزال تفرض رقابة مكثفة على تحركاته اليومية، واتصالاته الخارجية، وتراقب الأشخاص الذين يزورونه، ويقيدون حريته في الحياة، رغم أنها أفرجت عنه بعدما أصر على عدم الاعتراف بالتهم المنسوبة إليه. وتشير الإحصاءات إلى أن السلطة الفلسطينية ومنذ الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، واندلاع الحرب السياسية بين الحكومتين، اعتقلت قرابة 4500 مواطناً بسبب انتماءاتهم السياسية، وأن أكثر من نصفهم تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي الشديد، مبينةً أن 8 مواطنين قتلوا داخل سجون الضفة نتيجة تعرضهم للتعذيب.

 

 

 

الانقسام أفشى الظاهرة

 

من ناحيته، أوضح هاني المصري، مدير مركز البدائل للدراسات، أن ظاهرة الاعتقال السياسي وتعذيب أبناء الشعب الفلسطيني داخل سجون الوطن، برزت بعد توقيع اتفاقية (أوسلو) وما أحدثه من خلاف حاد، خصوصاً بعد تأسيس السلطة، مشيراً إلى أنه تفاقم وتنامى بشكل حاد بعد الانقسام السياسي والجغرافي الذي تبع الأحداث المؤسفة بين حركتي فتح وحماس في حزيران من العام 2007.

 

 

 

وقال: "آخر ما كان متوقعا أن يتعرض الفلسطيني للاعتقال ومن ثم للتعذيب على يد فلسطيني آخر، لأن الفلسطينيين جميعاً ضحايا الاحتلال، وتعرض حوالي مليون منهم للاعتقال منذ الاحتلال الصهيوني في العام 1967، وعانى الآلاف منهم من التعذيب بكل أنواعه".

 

 

 

وبيّن المصري أن هذه الظاهرة لا تنحصر في حالات فردية، "بل لقد اعتقل الآلاف منذ الانقسام السياسي والجغرافي، غالبيتهم على خلفية سياسية تمس غالباً انتماءهم لـ"فتح" أو "حماس"، وتعرض الـمئات منهم للتعذيب، وبعضهم إلى حد الموت".

 

 

 

مأساة تاريخية

 

من جانبه، اعتبر الشيخ أحمد المدلل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، ظاهرة تعذيب رجالات السلطة الفلسطينية للمجاهدين في سجونها بالضفة الغربية، بأنها "مأساة تاريخية ووصمة عار على جبين الأجهزة الأمنية".

 

 

 

وقال المدلل: "يجب على تلك السلطة والحكومة أن توقف المفاوضات فوراً مع الاحتلال، وتلغي التنسيق الأمني وتقديم المعلومات عن المقاومين، و تعذيبهم لحرفهم عن طريق الجهاد والمقاومة"، مطالباً حكومة الضفة بإطلاق سراح كافة المعتقلين من الحركات الإسلامية، وطرد الجنرال الأمريكي كيث دايتون من الأراضي الفلسطينية.

 

 

 

وأضاف القيادي في حركة الجهاد الإسلامي: "نحن نعلم أن السلطة لفظت المجاهدين من أبناء الشعب الفلسطيني ونبذت الجهاد واعتنقت النهج الدايتوني الذي يرمي إلى استمرار المفاوضات وقتل المقاومة والمقاومين".