الإعلام الحربي – وكالات:
بين زمن النكبة واليوم، اثنان وستّون عاماً خرجت خلالها أجيال فلسطينية لم تعرف الأرض، إلا أنها تصرّ على التمسّك بها. رغم تعقّد الظرف السياسي والدولي وانسداد الأفق إلا أن بصيص الأمل الذي شق طريقه في فلسطين ولبنان والمنطقة عموماً آخذ بالتوسع مُرخياً ظلاله على القضية بجوانبها المختلفة.وما زال الحلم يراود شعبنا بالعودة، فالمسافة بين الحلم والحقيقة باتت قاب قوسين أو أدنى رغم طول المشوار.
جدران المخيمات وأزقتها الضيقة المكتظة بالأطفال الصغار تتزين بصور الشهداء.. فتلك الصورة لشهيد من الجهاد الإسلامي وأخري من حركة فتح وحماس وألوية الناصر صلاح الدين والجبهتين ... وكأنها بتجمعها وتوحدها على جدران اليتم والحرمان تتساءل: أين نحن اليوم من حق العودة ؟ ولماذا نحن منقسمون؟ أوليست القواسم التي تجمعنا أكبر من تلك التي تفرقنا ؟ فنظرات الشهداء كانت حائرة وغاضبة على ما آلت إليه أوضاعنا، فهم من حملوا القضية على أكتافهم ومضوا فيها قدماً.
أبناؤه يحملون أسماء مدن الأجداد...الحاج خالد إبراهيم: لا بديل عن حق العودة ونرفضُ التوطين والتعويض.
"يافا"و"حيفا" و"عودة" و"عائد"وغزالة" أسماء لمدن فلسطينية اغتصبها الاحتلال في نكبة عام 1948 , ولكن بعد مرور 62 عاما على نكبتهم , لا زال الفلسطينيون يحفظون أسماء بلداتهم وقراهم ومدنهم , بل ويصرون على أن تكون حية في حياتهم , ويواصلون إطلاقها على أسماء أبنائهم رغم كل التغيرات والتطورات والأزمات، حتى مماتي يقول المواطن إبراهيم خالد الذي ينحدر من حيفا , سأبقى اسمي أحفادي بكل اسم ينتمي لفلسطين, وافخر أن أسمي أبنائي بحيفا ومجدل ووفاء وعهد وعودة وغيرها من الأسماء التي تعبر عن تمسكنا بحق العودة وبكل ذرة من ترابنا الذي اغتصب في النكبة.
قضية حية
ورغم السنوات الطوال, فإن الحاج خالد لصحيفة الاستقلال، يكرّس الكثير من وقته ،كما يقول، ليعلم أحفاده تاريخ بلادهم الذي لا ينسى, فهذه أمانة في أعناقنا كما يقول ،خاصة في ظل ما نعيشه هذه الأيام من منغصات وأوضاع صعبة.
وفي منزله المتواضع في مخيم جنين للاجئين الذي يعيش فيه 13 ألف لاجئ على مساحة كيلو متر واحد فقط, جلس الحاج خالد يتحدث ولأحفاده عن حيفا أجمل مدن فلسطين ، فقد كانت مدينة تاريخية عريقة, وتبرز فيها كل صور العراقة والأصالة, كنا نعيش حياة هانئة وسعيدة, في المدينة التي شكلت رمزا للأصالة والتاريخ الفلسطيني, بشوارعها ومنازلها ومحلاتها وبحرها ،اضاف الحاج خالد .
ذكريات النكبة
في حيفا ولد الحاج خالد لأسرة فلسطينية امتهنت التجارة وعاشت في حي العجمي, ويقول : أتذكر الأيام التي كان يتنقل فيها والدي من اجل تعزيز وتوسيع تجارته, وعندما وقعت النكبة كنت في السادسة عشرة من عمري, وقبل الهجوم الكبير, عايشت وشاهدت حملات الانتداب البريطاني لاعتقال أبناء شعبنا وزجهم في السجون, وحملات القمع لمنع أي حالة نهوض وطني, وكانت العصابات الصهيونية تتسلح وتنفذ عملياتها الإرهابية, بينما تعتقل قوات الانتداب أي فلسطيني يحاول أن يعارضها, أو التصدي للعصابات الصهيونية, التي شنت هجومها بشكل مباغت على حيفا من كافة الاتجاهات، وشرعت في قصف منازلنا، كما هاجمت احد الشواطئ وأطلقت النار على الصيادين وقتلت عددا منهم، لتبدأ مأساة التهجير.
التشريد
مع بدء القصف _يقول الحاج خالد_ طلب والدي مني التوجه لمنزلنا, اجتمعت ووالدي وأسرتنا , ولكن سرعان ما اشتد القصف واتسع نطاق الهجوم ووصلتنا أخبار السيطرة من قبل العصابات الصهيونية على أحياء واسعة من حيفا , شاهدنا الناس وهم يفرون حفاة بمن فيهم الأطفال والنساء , ذعر وخوف ورعب في كل مكان , والجميع يتحدث عن عمليات القتل الجماعي , ويضيف: بدأ القصف يصل لمنطقتنا , فاضطررنا للرحيل... وخرجنا من منزلنا بملابسنا ومفاتيح المنزل وأوراقه, ولسان حال أبي يقول: "أزمة وستنتهي..."!! ويضيف شاهدت الأطفال يبكون والنساء عاجزات عن السير وسط القصف, ولكن لم يكن يتخيل أي فرد منا انه سينجو من الموت, فكانت أمي وغيرها من النساء يقرأن القرآن الكريم ويرددن الدعوات, في مشهد تراجيدي لن ينسى، حيث الأطفال والنساء والشيوخ يتساقطون أرضاً من شدة التعب في لحظات غاب فيها القمر, كما غابت ضمائر البشر التي عجزت عن حمايتنا من نكبة التشرد.
رحلة اللجوء
رغم الليل، يقول الحاج خالد لصحيفة الاستقلال ،واصلنا المسير, وضللنا الطريق من شدة الخوف , لأننا في كل منطقة كنا نلتقي المزيد من الضحايا, حتى وصلنا إلى مشارف قرية "رمانة" غرب جنين. ويضيف: "التقينا بالعشرات من العائلات التي سبقتنا ونجت من الموت, وأقمنا في خيام ومدارس, وسط خوف من ملاحقتنا, وبعد أيام , انتقلنا إلى جنين , وكانت أعداد اللاجئين كبيرة فأقيم المخيم الذي لم نغادره ولا زلنا فيه حتى اللحظة ننتظر العودة.
العودة حياتنا
وشدد الحاج خالد انه رغم مرور اثنين وستين عاما على رحلة اللجوء والنكبة إلا أننا لن نتخلى عن حق العودة، فوجودنا في المخيمات مرحلة وستنقضي بعودتنا إلى قرانا ومدننا التي هُجّرنا منها... فإن لم أعد أنا فحتما سيعود أبنائي وأحفادي طال الزمن أم قصر، ولن نتنازل عن حيفا ويافا والقدس, حتى لو شيدوا لنا القصور وأغدقوا علينا الأموال فلا بديل عن العودة.
كيف ساهم العرب في إنشاء الكيان وتقويته؟.. كتّاب عرب وفلسطينيون: القضية الفلسطينية لم تعد جوهرية بالنسبة للأنظمة العربية.
يرى كتّاب ومحللون فلسطينيون وعرب أن الدول العربية باتت بحاجة ماسة لإعادة النظر في قبولها للكيان الصهيوني كأمر واقع، بعد مرور 62 عاما على النكبة وإنشاء الكيان الصهيوني، موضحين أن حق العودة هو إشارة لحقيقة الصراع بأنه صراع على الوجود وليس على الحدود، مؤكدين على ضرورة استعادة أسلوب العمل المقاوم وفق رؤية جديدة بناء على معطيات الوضع في العقد الأخير. واعتبر الكتّاب في حوارات منفصلة أن العرب يستخدمون مصطلح (النكبة) لتبرئة أنفسهم من الهزيمة، حيث يصورون الأمر على أنه تم بفعل فاعل خارجي وأنه ليس هزيمة حقيقة لسبعة جيوش عربية.
مأزق تاريخي
الكاتب الفلسطيني المقيم في لبنان حلمي موسى، بدأ حديثه بتوصيف لحالة الدول العربية إبان النكبة، حيث قال: الكيان مارس نظاما حديثا ولم تكن الأمور واضحة بالنسبة للعرب، ولم يعرفوا مواضع القوة لديهم ولا مواضع الضعف عند العدو الصهيوني". وأضاف موسى: الدول العربية كانت تحاول مواجهة دوافع تخلّفها، لأنها كانت قائمة من ناحية شكلية، كونها خارجة من مرحلة استعمار، وفشلها في إقامة مشروع عربي وحدوي أدى إلى تراجع مفاهيم الوحدة والتحرير ولم تعد القضية الفلسطينية جوهرية بالنسبة للأنظمة العربية". وعن الرؤية العربية لدولة الكيان بعد 62 عاما من اغتصاب فلسطين، أكد موسى أن الدول العربية بحاجة ماسة لإعادة النظر في قبولها للكيان كأمر واقع ، والتعامل معها كجسم غريب في المنطقة "وبالتالي يجب أن نرى الكيان بذاته ليست دولة خارقة للعادة". وأكد موسى أن الكيان يواجه مأزقا تاريخيا مهما، حال دون فرضه حسب رؤية مؤسسيه على أنها جزء طبيعي من هذا الوجود ،وهي بقدر ما يمتلك من قوة بقدر ما يتملكها الخوف من المستقبل لأنها ليست على قدر كبير من الثقة في مستقبلها .
حق شخصي
وردا على سؤال: هل استمرار وجود الكيان يعني نسيان حق العودة في ظل غياب جيل النكبة؟ أكد موسى أن حق العودة هو إشارة للمسألة الحقيقية للصراع بأنه صراع وجود وليس حدود مبيّنا أن حق الفلسطيني في أرضه هو ليس حق عودة شخصي بل هو حق لكل فلسطيني لن يتخلى عن أرضه .
وعن القصور العربي الذي سمح بقيام الكيان أوضح موسى أن استراتيجية الدول العربية كانت غائبة، ورؤية المقاومة لم تكن موجودة ، وليس لديها قدرة على التخطيط في ظل غياب الوعي العربي الرسمي عن الساحة الدولية، وغلب على الأنظمة في ذاك الوقت مصالح الدولة الخاصة التي كانت دافعا لكل نظام خوفا على وجوده في ظل رؤية قصيرة النظر.
وأضاف بأن الأمور بطريقة التراكم الكمي تضخمت فوق تلك الأنظمة مما أفقدها القدرة على المواجهة، كما كان للدور الغربي أثره في إنشاء الجامعة العربية لتمرير وجود الكيان كأمر واقع بإجماع عربي من خلال الجامعة.
رؤية جديدة
الأستاذ طلعت ارميح للاستقلال، رئيس تحرير مجلة استراتيجيات، من القاهرة، تحدث عن رؤيته للعمل العربي بعد 62 عاما على النكبة، حيث قال إن اللحظة تتطلب إعادة أسلوب العمل المقاوم وفق رؤية جديدة بناء على معطيات الوضع في العقد الأخير،وهي أن مواجهة الكيان تتم من خلال أسلوب المقاومة الشاملة المنظمة وليس بمقاومة جيوش نظامية، على أن تكون الجيوش مساندة لا متفرجة وضاغطة لا صامته. وأردف بالقول: وأضح أن ذلك تحقق من خلال المقاومة في جنوب لبنان والانتفاضة الفلسطينية وكمّ الإرباك الذي أحدثته المقاومة في صفوف الكيان من هجرات معاكسة وتأثيرها على مجريات الحياة الصهيونية" معتبرا أن الضربات التي حققتها المقاومة في العمق الإسرائيلي ونقل المعركة إلى الداخل الفلسطيني المحتل عام 48، وقوة الشعب الفلسطيني هي السبب الأساس في تحرير أول بقعة فلسطينية.
ويعتقد إبراهيم أبراش، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الأزهر بغزة، أن استعمال مصطلح (النكبة) من قبل العرب يأتي لتبرئة أنفسهم من الهزيمة، بحيث صوّروا الأمر على أنه تم بفعل فاعل خارجي ولم تكن هزيمة حقيقية لسبعة جيوش عربية لم تحشد من جنودها بقدر ما حشدت العصابات الصهيونية. وقال: في حقيقة الأمر هي هزيمة للإرادة العربية ، وللجامعة العربية التي كانت تحرص أنظمتها على علاقات وطيدة مع بريطانيا، وبالتالي لم تكن تلك الدول جادة في محاربة الكيان الصهيوني.
نكبة جديدة
ردا على سؤال حول إمكانية حدوث نكبات جديدة في ظل الوضع العربي والفلسطيني الراهن ؟ أكد ابراش ذلك بقوله: في ظل عدم قدرة العرب على توظيف المواقف الدولية لخدمة القضية الفلسطينية ،ونجاح الكيان بذلك، استغل الاحتلال قرار التقسيم وبدأ ببناء قوته ثم أكمل عدوانه بحرب 67 ، في حين ما زال العرب والفلسطينيون يعانون الانقسام وعدم القدرة على بناء قوة تواجه إسرائيل" معتبرا القرار1650 مقدمة لنكبة جديدة، ومظهرا من مظاهر التعنت الصهيوني الذي يضعنا أمام سؤال كبير، وهو لمن الأرض ؟
الأبناء عشقوا "البلاد" وحافظوا على الوصية ..62 عاما بتوقيت "النكبة" ..والعودة حلم لا يحده زمان ولا يمحوه من الذاكرة بُعدُ المكان!!
مازالت المعمرة الحاجة إزهية الغلبان "أم عبد الجواد" ( 103 سنوات) من بلدة "معن" شرق محافظة خان يونس تعيش حلم العودة إلى وطنها قرية " كفرعانة".. وبلدة زوجها "بئر السبع".. فلسان حالها دائما يردد مقولات حفظها الأبناء وتوارثتها الأجيال" يا ساق الله على أيام البلاد كانت أيام عز ورغد" " وكتيش نعود ونسجد على ترابها المخضب بعرقنا ودماء أجدادنا". فأم عبد الجواد لاجئة فلسطينية، من مواليد عام 1907 لها ( 13) من الأبناء والبنات ولديها ما يقارب المائة وسبعين من الأحفاد وأبناء الأحفاد غالبيتهم يعيشون معها في غزة فيما البقية الباقية تعيش في مخيمات اللجوء والشتات. وقد توفي لها عدد من البنات والأبناء.
قصة الهجرة
وتصف المعمرة الفلسطينية الحياة قبل احتلال فلسطين، قائلةً بصوت خافت حزين " كانت حياتنا بسيطة وهادئة، قبل ما يدخل البريطانيون واليهود حياتنا ويعكرونها، فلم نكن نشعر بالنقص والفقر والعوز (للكابونات)، فكل واحد كان عنده أرضه التي يزرعها ويأكل ثمارها وحيواناته التي يرعاها ويصنع من لبنها الجبن والزبدة".
وتطرقت أم عبد جواد خلال حديثها للاستقلال، المسهب عن المقدمات التي دفعتهم للهجرة :" كنا في موسم حصاد السمسم والقمح، وكان سنتها الزرع (هايش) ومستبشرين فيه خير، ولكن العوائل الفلسطينية الفارّة من القرى والمدن المجاورة بدأت تهل علينا جماعات جماعات، وكل واحدة منهم تحكي لنا قصة يشيب لها الوليد عن ما تعرضوا له من مجازر على يد العصابات الصهيونية ".
وأضافت:" ما هي إلا أيام حتى بدأت الطائرات الصهيونية تحلق فوق رؤوسنا وتقصف المواقع العسكرية للجيش المصري القريب من منطقة إقامتنا، ثم اشتد القصف لدرجة أن البيوت أصبحت تهدم فوق رؤوس أصحابها، فبث الخوف والرعب في قلوبنا وقررنا مغادرة بيوتنا بسرعة لحين انتهاء الحرب "، لن يسقط حق وراءه مطالب ،فيما قال نجلها عبد الجواد " 58 عاماً :" لقد مات والدي عن عمر يناهز التسعين عاماً، ورغم ذلك كان حلم العودة إلى موطنه الأصلي أمله في الحياة والممات، حيث أوصانا قائلاً " لا تنسوا عندما تحرر فلسطين أن تنقلوا ما تبقى من عظامي إلى مقبرتنا ببئر السبع"، مؤكداً أن أسرته لوحدها قدمت ثلاثة عشر شهيداً في معارك متفرقة مع الاحتلال. ويضيف المختار عبد الجواد: كان والدي احمد أبو الحسن رحمه الله شيخ بلدة عانا، وكان لديه بيت كبير بداخله بئر ماء، ولا زال البيت قائماً موجوداً في مدينة بئر السبع يحمل اسم الغلبان إلى يومنا هذا، وبالقرب منه ارض واسعة تتجاوز الألفي دونم، وقطيع من الماشية والأغنام، جميعها تركها الأهل هناك على أمل العودة بعد أيام، لكن الغيبة طالت وامتدت لاثنتين وستين عاماً"، مؤكداً انه لازال يحتفظ بوثائق ملكيته للبيت والأرض وسيورثها لأبنائه من بعده حتى يعود الحق لأصحابه. وحول موقفه من مشاريع التوطين والتعويض التي يدور الحديث عنها، أكد الغلبان رفضه القاطع لكل هذه المشاريع. قائلاً " لن نقبل بوطن بديل عن فلسطين التاريخية ولو بنيت لنا بيوت من فضة وذهب، أباؤنا من قبل رفضوا، ونحن من بعدهم سنرفض، وأبناؤنا من بعدنا لن يتخلوا عن حق العودة".
ورثنا حلم العودة
في حين يستذكر الشاب محمود حجاج "22 عاماً" حكاية جدته عن بلدته الأصلية " يبنا"، موضحاً انه لم يحظ بزيارة بلدته التي دمرها الاحتلال، ولكنه رسم في قلبه صورتها من خلال حديث جدته المتواصل عن حقولها وبيوتها المصنوعة من الحجارة الصخرية والمسقوفة بعسف النخيل والطين وعن شوارعها وأزقتها.
يقول حجاج:" لا زالت جدتي تحتفظ بأوراق ملكيتنا لأرضنا البالغة ثلاثة آلاف دونم، كانت مزروعة بأشجار الحمضيات والزيتون واللوزيات، وقد عرض عليها (الصهاينة) في فترة الثمانيات مبلغ مليون ونصف دولار مقابل التنازل عن ملكيتها للأرض لكنها رفضت، ونحن من بعدها رغم الحصار والتضييق سنرفض كل مشاريع التعويض والتوطين مهما ارتفعت قيمتها"، مضيفاً " لا أخفيك أنني ورثت عن جدتي حلم العودة واستنشقت من حديثها المتواصل طوال سنوات عمرها عبق بلدتي التاريخية، ورسمت لها صورة في قلبي سأورثها لأبنائي من بعدي".
يكسونا الحزن في ذكراها
الشاب فرج الهندي "15 عاماً" تذكر وصية جده له ولإخوانه بالتسمك بحق العودة وعدم التفريط فيه، مؤكداً أن جده الذي خرج من بيته قبل نحو (62) عاماً تحت القصف الصهيوني أورثهم مفتاحه الصدئ، ورسم لهم خارطة لبيته وحقله ومن يجاوره من العائلات من الشرق والغرب والشمال والجنوب.
متمسكون بحق العودة
وحسب آخر الإحصائيات التي أجريت على الأجيال الفلسطينية التي لم تعش النكبة، أكدت تمسكها بحق العودة رافضة كل مشاريع التوطين في البلدان التي لجأوا إليها، كما أشارت بعض التقارير إلى أن كبار السن من اللاجئين الفلسطينيين قد زرعوا في قلوب وعقول أبنائهم وأحفادهم حب فلسطين التاريخية والإيمان بحتمية العودة.
وكانت العصابات الصهيونية قد هجرت عنوة وبالقوة أكثر من 750 ألف فلسطيني كانوا يمثلون في تلك الفترة (53%) من تعداد السكان في فلسطين التاريخية إلى مخيمات الشتات واللجوء في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا والعراق ومصر وغيرها من البلاد .

