الإعلام الحربي _ غزة :
هو يوم من أجمل أيام حياتي، يوم يُكسر القيد، ويغيب عن نظري الجلاد الصهيوني، ويفتح باب المعتقل أمامي، الذي لطالما كان حاجزاً صلباً يصعب عليّ اختراقه إلى الحرية، إنه يوم الانطلاق من جديد إلى أهلٍ غابوا لسنوات بسبب منعهم من الزيارة، ويوم استنشاق نسيم الراحة بعيداً عن غرف التحقيق المعتمة، وعودة من جديد إلى أحباب انتظروني طويلاً، إنه يوم الإفراج وانتهاء مرحلة المحن والصعاب.
هكذا هو حال الأسير المحرر محمد أحمد أبو هولي (22 عاماً) من سكان مدينة دير البلح، والذي اعتقل منذ كان عمره 15 عاماً، ليقضي في زنازين الاحتلال خمس سنوات.
"ما أكثرهن وأطول لياليهن، وما أقلهن وأقصر مواقفهن عند الأسرى القدامى" هكذا كان حديث الشاب "أبو هولي في أيام عودته الأولى إلى الحرية، حيث قال: "لا أصدق أن الخمس سنوات داخل زنازين الصهاينة قد انتهت وعدت من جديد لعشيرتي".
وكان الأسير المحرر أبو هولي والمنتمي لحركة الجهاد الإسلامي، قد اعتقل بتاريخ 29/7/2005، بذريعة مساعدته لمطلوبين للاحتلال في تنفيذ عملية فدائية داخل إحدى المغتصبات الصهيونية داخل قطاع غزة.
وأوضح الشاب أبو هولي أن حرمان عائلته وغيرهم من ذوي أسرى قطاع غزة من زيارة فلذات أكبادهم، جعل الأيام تمضي ثقيلة متباطئة، وحنين الفراق يراود الأسرى في رؤية أبناءهم وزوجاتهم وأمهاتهم، الذين منعوا من الزيارة بعد اعتقال الجندي الصهيوني جلعاد شاليط في حزيران عام 2006.
وأشار أبو هولي إلى أنه تعرض لتعذيب نفسي مرهق جداً خلال أسابيع اعتقاله الأولى، تمثل ذلك في حرمانه من الحديث وسجنه في غرف لم يدخلها نور للشمس من قبل، وأضاف: "إن أكثر ما يعاني منه الأسرى من الجانب النفسي هو غرف التحقيق التي لا يستطيع أحد التمييز داخلها ما إذا كان الوقت ليلاً أم نهاراً، والبقاء لساعات طويلة معصوب العينين دون رؤية بصيص من ضوء".
وحول معركة الأمعاء الخاوية التي شارك فيها مع الأسرى الفلسطينيين في الشهر الماضي "إبريل"، بيّن أبو هولي أن مثل هذه المعارك التي تفرضها سطوة الجلاد الصهيوني وحاجة الأسرى لتحقيق أدنى المطالب، غالباً ما تحقق غايتها بفعل صمود وإرادة الأسرى لنيل حقوقهم، مؤكداً أنها خطوة تعجيزية لإدارة سجون الاحتلال لتنفيذ طلباتهم وتحسين جودة خدماتهم، التي لطالما صبغت منذ سنوات طويلة بالإهمال والتقصير.
وقال: "جميع الأسرى من كافة السجون خاضوا هذه المعركة، وكان توحداً لم يشهد له مثيل من قبل بعد انقسام مرير خيم في السجون لسنوات عديدة، وأبقى الأسرى متفرقين مشتتين، جعلهم لقمة سائغة لضباط وجنود الاحتلال الصهيوني"، منوهاً إلى أن إدارة السجن كثيراً ما حاولت ثني المعتقلين الفلسطينيين عن إضرابهم عن الطعام، عبر مصادرة بعض المقتنيات الخاصة ومنعهم من الخروج في فترة "الفورة"، إلا أن ذلك لم يؤثر في عزيمة وصمود المعتقلين.
وبخصوص الانقسام الفلسطيني الداخلي، وما أحدثه من آثار سلبية حادة على حياة الأسرى داخل سجون الاحتلال، أفاد أبو هولي بأن الانقسام الفلسطيني "آخر ما كان ينقص الأسرى من مشاكل وهموم"، مؤكداً أن نتائجه كانت أكبر بكثير داخل المعتقلات عن خارجها، "لأنه قدم خدمة مجانية للاحتلال للتعامل مع الأسرى بلهجة متمردة أقسى، وإصدار القرارات الظالمة دون أن يكون لدى الأسرى رأي موحد يواجه هذه القرارات".
وأضاف: " كان من المخيب للآمال أن يميز الأسرى بعضهم بعضاً، في حين أن السجان ظل يعامل جميع الأسرى بوحشية دون تمييز، وبلا حاجة لمعرفة انتماءاتهم السياسية، لأنه يعرف عدوه، بينما كان للأسرى من الفرقة الواحدة أكثر من عدو، وهذا درس من دروس الانقسام ونتيجة أُفرزت عنه".
وفي موضوع صفقة تبادل الأسرى، والآمال المتعلقة بها، أشار الأسير المحرر إلى أن كل معتقل فلسطيني داخل سجون الاحتلال لديه من التفاؤل الكثير بأن تشمله هذه الصفقة، وأن يكون اسمه مدرجاً في قائمة المطلوبين للإفراج، خاصة الأسرى القدامى الذين أمضوا عشرات السنوات داخل الزنازين الصهيونية، مشدداً على أنه مهما طالت سنوات الاعتقال عند الأسير، يظل ينتظر ساعة الحرية والانفراج بصبر لا ينفد.
كما طالبت الفصائل الفلسطينية التي تأسر شاليط أن يصروا على مواقفهم بضرورة إطلاق سراح هؤلاء القدامى من سجون الاحتلال مقابل إتمام الصفقة.

