"الجهاد الإسلامي"جهود مضنية لتوحيد الجبهة الداخلية.. بقلم: خالد صادق

الخميس 20 مايو 2010

 

بدعوة من حركة الجهاد الإسلامي خرجت كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتا حماس وفتح في مسيرة جماهيرية حاشدة أحياءا لذكرى النكبة الثانية والستين, في مشهد هو الأول من نوعه منذ أحداث صيف 2007 التي تمخض عنها الانقسام بين حركتي فتح وحماس. وسلم المشاركون المسؤولون بمقر الأمم المتحدة رسالة إلى الأمين العام بان كي مون تعرض معاناة الشعب الفلسطيني والمسؤولية الدولية عما جرى للفلسطينيين.

 

لا تكاد جهود حركة الجهاد الإسلامي تتوقف لإنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس, ورغم حجم الخلاف الكبير بين الحركتين, إلا أن الجهاد الإسلامي بذلت وتبذل جهوداً مضنية وصعبة من أجل إنهاء هذا الملف الشائك, وتقريب وجهات النظر والتغلب على هذه الظاهرة الخطيرة التي ألمت بالشعب الفلسطيني وحرفت البوصلة عن وجهتها الصحيحة.

 

لقد أدركت حركة الجهاد الإسلامي منذ البداية أن طبيعة الصراع مع الاحتلال الصهيوني تتطلب توحيد الجهود ووحدة الصف والتوافق بين جميع الفصائل الفلسطينية, فمضت بخطابها السياسي الوحدوي والواعي لتفرض احترامها على الجميع, وتكتسب ثقة الجميع وترسخ مفهوم مركزية القضية الفلسطينية في الأذهان والوجدان, والهدف لديها دائما تصويب المسيرة ودعم جهود المقاومة والمحافظة على الثوابت الفلسطينية.

 

حركة الجهاد الإسلامي تحمل على عاتقها هَمّ القضية الفلسطينية وتشعر بالمسؤولية الكبيرة تجاه هذا الشعب, ولا تتوانى لحظة عن خدمة شعبها, لذلك فحضورها دائم ومستمر وسعيها لتوحيد الساحة الفلسطينية لا يغفله أحد, وهى تدرك أن أي ضعف أو تصدع في الجبهة الداخلية لا يفيد إلا الاحتلال الصهيوني, خاصة أن الشعب الفلسطيني يعيش مرحلة التحرر الوطني ويصارع الاحتلال الصهيوني على انتزاع حقوقه, وهذا الوضع يحتاج إلى تعامل من نوع خاص يحتاج إلى كياسة وفطنة وقبول من جميع الأطراف المتصارعة, وهذا ما حاولت حركة الجهاد الإسلامي التمتع به دائما, لأنه لم يكن لها يومٌ مطمعا في أية مكاسب سلطوية, فهي نأت بنفسها منذ البداية عن أي مغنم سلطوي, لذلك وجدت قبولا عند الجميع, وكان التجاوب مع مبادراتها واضحا من كافة فصائل المقاومة الإسلامية والوطنية .

 

إن طبيعة الصراع مع الاحتلال الصهيوني تتطلب العضد على الجراح, والقبض على جمرتي الدين والوطن, وتغليب الواجب على الإمكان, وسيادة مصلحة القضية الفلسطينية على كل المصالح الحزبية الضيقة, وانطلاقا من هذه المفاهيم دعت حركة الجهاد الإسلامي مرارا وتكررا إلى إنهاء الانقسام, وعملت على تذليل العقبات, ونجحت في أكثر من مناسبة في جمع قيادات حركتي حماس وفتح, وأتاحت أمامهما المجال للجلوس على الطاولة والتحاور والتشاور في كل القضايا الخلافية, وحالت دون تفاقم الأزمات بينهما, وقامت بمبادرات عدة للإفراج عن المعتقلين السياسيين, وعززت فرص الطرفين في المبادرات التي كانت تطرح من فصائل فلسطينية أو وساطات دول حيث كانت تشارك في الحوارات التي تدور في القاهرة ومكة أو غيرها لتكون نقطة تقارب دائمة بين مواقف الحركتين, ولا زالت حركة الجهاد الإسلامي تسعى وبقوة إلى إنهاء الانقسام  وتوحيد الصف الفلسطيني, مستغلة جميع المناسبات الوطنية للجمع بين طرفي الصراع, والتي كان آخرها جهود الحركة الكبيرة في إقناع حماس وفتح بالمشاركة في تظاهرة 15/ 5 في الذكرى الثانية والستين لنكبة فلسطين.

 

لن تتواني حركة الجهاد الإسلامي في جهودها الوحدوية وستسعي لإنهاء الانقسام وتحقيق رغبة الشعب الفلسطيني وأمله في وحدة الجبهة الداخلية, ولن ينسى الشعب الفلسطيني لهذه الحركة الرائدة مساعيها وجهودها المضنية لخدمة القضية الفلسطينية.