محللون: شبح إخفاقات حربي غزة ولبنان ما زال يطارد قادة الاحتلال

الإثنين 24 مايو 2010

الإعلام الحربي – وكالات:

 

زادت المناورات الصهيونية التي أطلقت الأحد 23-5-2010، من حالة الترقب في المنطقة تحسباً لشن حرب صهيونية مفاجئة، لاسيما ضد لبنان وقطاع غزة.

 

لكن العارفين ببواطن الأمور العسكرية يكادون يجمعون على أن أي حرب صهيونية قادمة لن تكون كسابقاتها، بل إن بعضهم يرى أنها سترسم خارطة المنطقة من جديد وربما تكون ضربة قاصمة للمشروع الصهيوني.

 

وبدأ الجيش الصهيوني، الأحد، تمرينًا قطريًا للجبهة الداخلية يستمر 5 أيام، سيتم خلاله التدريب على التعامل مع احتمال تعرض دولة الاحتلال لإطلاق مئات من الصواريخ والقذائف الصاروخية من سوريا ولبنان وقطاع غزة في وقتٍ واحد.

 

وذكرت وسائل الإعلام الصهيونية أن التمرين الذي يحمل عنوان "نقطة تحول 4" هو الأكبر على الإطلاق في الكيان الصهيوني وستقوم خلاله سلطات الطوارئ بالتمرين على مدار أسبوع كامل لفحص جهوزيتها في مواجهة سقوط مئات أو آلاف الصواريخ.

 

تهديد بالحرب

ولم يستبعد العميد المتقاعد يوسف الشرقاوي، أن تكون الرسالة الصهيونية موجهة لجميع الأطراف وتحمل تهديداً بالحرب، مشيراً إلى أن احتمالات نشوب الحرب تزداد وربما تبدأ باجتياح قطاع غزة، " ولكنها لن تكون كسابقاتها".

 

ويقول الشرقاوي في تصريحات له:" دولة الاحتلال لأول مرة في تاريخها تحسب ألف حساب للنتائج قبل أن تضغط على الزناد، ونظرية دولة الاحتلال العسكرية بالحرب الخاطفة ونقل الحرب لأرض العدو أصبحت غير واردة".

 

وأضاف: " ثبت في حرب تموز وحرب غزة أن الجبهة الداخلية الصهيونية غير محمية، هم يتحدثون بأنهم يستطيعون إخلاء جميع المدنيين، فعندما تقع الحرب سيتعرض المركز الصهيوني والمدن الصهيونية إلى قصف مركز هذه المرة".

 

ويشدد الشرقاوي على أن أطراف الصراع مع الاحتلال تكثف أيضا استعداداتها العسكرية، فـ"إيران تجري يوميا مناورات عسكرية وقد استعرضت فيها أنواعاً من الأسلحة كفيلة بترجيح كفتها في أي حرب قادمة، كما أن سوريا أجرت أيضاًَ مناورة في وقت سابق، بل إن المقاومة الفلسطينية أيضا تجهز نفسها بشكل سريع ومحموم تحسبا لأي مواجهة قادمة".

 

وأوضح المحلل العسكري أن إرهاصات الحرب القادمة موجودة، " ولكن الاستعدادات المكثفة من قبل أعداء دولة الاحتلال تمنع اندلاعها، وسيكون الصمود هو عنوان الانتصار لأي من الأطراف في تلك الحرب على كل الجبهات، بما فيها الجبهة الداخلية الصهيونية".

 

وفيما يتعلق بالدور العربي في مرحلة التصعيد المحتمل، يبين الشرقاوي " أن الكثير من الدول العربية لن تستطيع إلا أن تسير في ركاب الولايات المتحدة وودلة الاحتلال مؤكداً أنها ستنهار في حال ضرب الكيان الصهيوني " بسبب التحرك الشعبي المتنامي الرافض لسلوك الكثير من تلك الأنظمة".

 

ونقلت هيئة التخطيط في جيش الاحتلال خلال الأيام الأخيرة رسائل إلى الملحقين العسكريين الأجانب تطمئن الدول المجاورة لها بأنها لا تنوي استغلال هذه المناورة الداخلية لمهاجمة أي طرف بصورة مفاجئة.

 

ترميم قوة الردع

بدوره، أكد المختص في الشأن الصهيوني عباس زكور أن المناورات التي تجريها دولة الاحتلال يندرج في إطار محاولاتها المستمرة لترميم قدرة الردع لديها والتي تآكلت وبان ضعفها في الحرب على لبنان صيف 2006 والحرب على غزة أواخر العام 2008.

 

وأوضح زكور في حديث له، أن شبح إخفاقات حربي غزة ولبنان ما زال يطارد قادة جيش الاحتلال، مشيراً إلى أن الأجواء الحالية يدفع للاعتقاد أن دولة الاحتلال ربما تخوض حرباً حتى تغطي على فشلها في المفاوضات وعلاقتها مع جميع دول المنطقة.

 

وقال:" لذلك كان لا بد من أن تقوم دولة الاحتلال باستعراض للقوة التي قد تعيد لها شيئاً من القوة والهيبة خاصة بعد ما نشر عن قوة الصواريخ التي وصلت إلى لبنان والقوة الموجودة في سوريا والاستعراضات الأخيرة التي قامت بها إيران".

 

وأضاف " دولة الاحتلال كقوة عسكرية في الشرق الأوسط تحتاج إلى أن تثبت قوة وجدارة، وأنه بإمكانها المواجهة، وإن كانت تعلن بشكل واضح وصريح أنها لا تنوي الحرب لكن هذا يفهم ضمناً بأنهم يعلنون أنهم على استعداد للمواجهة وللحرب وغالباً في ظل هذه الظروف".

 

وشدد زكور على أنه "بات ظاهراً للجميع أن دولة الاحتلال فقدت من هيبتها وبالذات أن قواعد اللعبة قد تغيرت قديماً، فقد كانت تفعل ما تشاء وتبدأ بالحرب متى تشاء، لكنها الآن توقن أن هناك قوى أخرى ولاعباً إضافياً في تلك المنطقة تهدد بضربها وتشويش حياة الصهاينة وبالذات في المنطقة الشمالية".

 

وأشار زكور إلى أن المناورات الصهيونية في هذه الفترة تؤكد " دخول دولة الاحتلال الآن في مرحلة جديدة بالنسبة لها، ولا بد أن تكون على مستوى المواجهة على الأقل إعلامياً، والتوضيح عسكريا بأنها لا تزال قوية وان كل القوة التي أمامها لا تخيفها".