الإعلام الحربي _ غزة
في كل لحظة تمضي من «انتفاضة القدس» يتوقع الاحتلال الصهيوني تنفيذ عملية فدائية جديدة تثير الرعب في صفوفهم، لذا يسعى جاهداً لإيقافها وتجميد شعلتها التي لم تخفت بعد، وذلك من خلال فرض القرارات وسن القوانين العنصرية، بحق عائلات منفذي العمليات الفدائية لتكون بمثابة الرادع لكل من يحذو حذوهم وينفذ عملية مستقبلاً، والتي كان آخرها قانون «طرد العائلات».
وطرحت من جديد اللجنة الوزارية للتشريع بحكومة الاحتلال، أمس الأحد، اقتراح قانون يحمل اسم “طرد العائلات”، للمناقشة الامر الذي يتيح لوزيري الأمن والداخلية بحكومة الاحتلال، إبعاد فلسطينيين وعائلاتهم عن مناطق سكناهم.
ويُتيح قانون "طرد العائلات"، إبعاد عائلات المقاومين الفلسطينيين عن مدينة القدس المحتلة ومن مناطق خاضعة للسيطرة الصهيونية إلى مناطق السلطة الفلسطينية أو خارج فلسطين المحتلة، ومنعهم من دخول الأراضي المحتلة مرة أخرى.
وينقسم اقتراح القانون إلى شقين: الأول يتعلق بمن لديهم حق الإقامة في "الكيان الصهيوني"، ويتم إبعادهم من قبل وزير الداخلية، والثاني يسهل على وزير الأمن إصدار أمر إلى ما تسمى "الإدارة المدنية" بتفعيل صلاحياتها بإبعاد ناشطين من الضفة الغربية.
وجاء تقديم الاقتراح القانوني العنصري (طرد العائلات)، عقب عملية الدهس الأخيرة بالقدس، والتي أدت لمقتل 4 جنود صهاينة وإصابة أكثر من 17 بجراح مختلفة.
وقف الانتفاضة
والد الشهيد مهند الحلبي (مُفجر انتفاضة القدس)، وصف قانون طرد عائلات منفذي العمليات بالجائر، مشيراً إلى أنه يهدف إلى إيقاف العمليات الاستشهادية وتجميد الانتفاضة، بالإضافة إلى استباحة الأرض من خلال السيطرة على بيوت منفذي العمليات وإعطائها للمستوطنين.
وقال الحلبي: "نحن أهالي الشهداء لن نخضع لهذا القانون وأمثاله من القوانين الجائرة، حتى لو استدعي الأمر لأن نضحي بحياتنا وحياة أولادنا، لأن الأرض ملكنا ولا يمكن لأي قانون أن يخرج صاحب الملك من أرضه"، مشيراً إلى أن الاحتلال يمارس دائماً سياسات ظالمة ضد أهالي منفذي العائلات، من استعداء وسجن وكذلك اقتحام وهدم البيوت وحرمانهم من حقوقهم.
وأكد الحلبي، أنه بالرغم من كل السياسات والقوانين التي تفرضها حكومة الاحتلال الصهيوني على عائلات منفذي العمليات الاستشهادية، لم تنجح في ردع وإيقاف العمليات الاستشهادية وإطفاء شعلة الانتفاضة، بل على العكس من ذلك كلما زاد تضيقهم على المواطنين زادت العمليات الاستشهادية لأن الشاب الفلسطيني عنيد لا يخاف بطشهم.
وأنهى الحلبي حديثة قائلاً: "على حكومة الاحتلال إيقاف قوانينها الجائرة بحقنا لأنها لن تفلح بأي شكل من الأشكال بإخراجنا من أرضنا، وأن أبناءنا لن ينسوا أنهم تحت ظلم الاحتلال وسيبقون على نهج المقاومة وتنفيذ العمليات الفدائية".
قانون ظالم
واعتبرت والدة الشهيد معتز قاسم، منفذ عملية طعن، قانون "طرد العائلات" بأنه قانون ظالم ينتهك حق الفلسطينيين في الدفاع عن وطنهم والوقوف أمام بطش الاحتلال، الذي يسعى دائما إلى التخلص من كل فلسطيني بكافة الوسائل وإحلال المستوطنين بدلاً منهم في أرضاً ليست من حقهم.
وقالت قاسم " العائلة حينما تفقد أبناءها ستفعل كل ما بوسعها للحفاظ على الأرض التي ضحى الأهل بأرواحهم من أجلها ولن تسمح بذهاب دمائهم هدرا، لذا لن تخضع العائلات الفلسطينية لأي من تلك القوانين والقرارات التي تقرها حكومة الاحتلال حتى وأن أحاطتهم دباباتهم، فسنجعلهم يمشون على جثثنا ومن ثم يدفنونا في المقابر".
وتوقعت قاسم، أنه في حال تم تنفيذ هذا القانون، سيخرج شباب آخرون ينفذون عمليات أعظم وأقوى من قبل، كردة فعل ضد هذا القانون، في ظل اعتقاد الاحتلال أن العمليات الاستشهادية ستتوقف بتهديد العائلات بالطرد من موطنهم.
ونوهت قاسم، إلى أن الشاب الفلسطيني حينما يرى أخته وأمه تُضرب وشرفها يدنس وأرضه تُسلب سيقُبل على العمليات الاستشهادية دون استشارة أهله بحيث يكون قراره في تنفيذ العملية فردياً.
عقاب جماعي
ومن جهته أكد الشيخ خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن قانون طرد العائلات ذوو عقاب جماعي يتعرض له الفدائيين الفلسطينيين، في محاولة جديدة من قبل حكومة الاحتلال لردع المجاهدين من القيام بالأعمال الفدائية والمقاومة ضد الاحتلال.
واعتبر عدنان، أن الاحتلال أقر هذا القانون ليكون بمثابة رسالة معاناة وعقاب حاضر في مخيلة كل فلسطيني، مبيناً أن تغير مكان الإقامة هو أصعب العقوبات التي يمكن أن تتعرض لها العائلات الفلسطينية، لأن ذلك يعني سلخ العائلة عن حضانتها الاجتماعية بشكل كامل من خلال تغيير السكن والأهل والجيران والعمل وكل ملامح الحياة.
وأعرب عدنان، عن أمله في أن لا تخضع العائلات لهذا القانون، وأن يرفضوا القرارات الظالمة التي تؤخذ بحقهم، وأن لا تتأثر قرارات النضال والانتفاضة بهذه القرارات الظالمة، مشيراً إلى أنه في حال نُفذ هذا القانون قسراً، على ذوى الشهداء أن يتحلوا بمزيد من الفخر والعزة وأن يتم احتضانهم بشكل يليق بهم.
ودعا عدنان، الشعب الفلسطيني في كافة الأراضي الفلسطينية والشتات، إلى ضرورة الوقوف أمام هذه القرارات والإجراءات التصعيدية العنيفة بحق أهالي منفذي العمليات، ومنع تنفيذه بكل قوة، ليفهم الاحتلال أنه لا يمكنه المساس بهذه العائلات.
وطالب عدنان، فصائل المقاومة والسلطة الفلسطينية، بالقيام فعلياً بخطوات احتجاجية تقف أمام هذا القانون والسياسات الجائرة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، والتوجه لكافة المؤسسات الحقوقية والدولية للاحتجاج وقطع صمتهم أمام تلك الانتهاكات، معتبراً أن صمت تلك المؤسسات يعد شراكة بقتل المواطن الفلسطيني بحرمانه من حقه بالمنزل والإقامة.
المصدر/الإستقلال

