لماذا التصعيد الصهيوني في غزة؟ بقلم: زياد ابوشاويش

الثلاثاء 25 مايو 2010

 

على مدار فترة التهدئة في قطاع غزة لم تنقطع الاعتداءات الصهيونية على كافة مناطق غزة شمالاً وجنوباً وتركزت خلال فترة طويلة على الشريط الواقع بمحاذاة الحدود المصرية في ظل عمل متواصل من الطرف المصري لإكمال بناء الجدار السفلي، والهدف في الحالتين هو إغلاق الأنفاق وتدميرها لتشديد الحصار على الشعب الفلسطيني هناك.

 

اللافت أن هذه الاعتداءات أخذت شكل الغارات الجوية المدمرة على المواقع المفترضة للمقاومة والورشات المدنية و البيوت والمزارع وغيرها بشكل رئيسي مع استخدام أشكال أخرى من التوغلات وإطلاق النار من الرشاشات الثقيلة والمتوسطة ناهيك عن قذائف الدبابات التي غالباً ما توقع قتلى في صفوف المدنيين.


من جهة أخرى أخذ التصعيد شكلاً آخر تمثل في التهديد باجتياح القطاع وإنهاء المقاومة، ووصل الأمر حد تعيين اسم الحاكم العسكري له بعد احتلاله بالكامل.

 

 إن المناورات التي جرت في الآونة الأخيرة بالقرب من حدود غزة واستهدفت محاكاة عملية الاجتياح والاحتلال تشير بوضوح إلى جدية العدو في التحضير لعدوان جديد على غزة وخلق وقائع جديدة على الأرض ترغم المجتمع الدولي على تحويل انتباهه لهذه الوقائع وتخفيف الضغط على العناوين التي تراها إسرائيل معرقلة لمخططاتها ومشاريعها، كما تجعل إمكانية الحديث الجدي في قضايا الوضع النهائي غير ممكنة، بخلاف وضع مزيد من العراقيل أمام المصالحة الفلسطينية الداخلية وعودة الوحدة الوطنية.


إن اختيار قطاع غزة لتحقيق أهداف نوعية محددة لعدوانها المرتقب على محور المقاومة العربية وحلفائها في المنطقة يعود للأسباب التالية:


أولاً/ يعتقد الكيان وقادةه جيشها على وجه الخصوص أن قطاع غزة هو الحلقة الأضعف في المحور الذي أشرنا له للتو، وأن هكذا اعتداء لن يكون بتكلفة مرتفعة عسكرياً وبشرياً.


ثانياً/ ترى سلطات الاحتلال الصهيوني أن وضع المقاومة في مأزق وتضييق الخناق عليها وتحديداً في غزة قد يضعف شوكتها ويسهل صفقة تبادل الأسرى لإطلاق سراح الجندي الصهيوني الأسير شاليط.


ثالثاً/ الانقسام الفلسطيني والحصار المفروض على غزة منذ سنوات وإغلاق معبر رفح بشكل دائم سيجعل نتائج العدوان على القطاع عملية مثمرة من وجهة النظر الصهيونية، وإمكانية المساومة على الانسحاب منه أو من بعض أجزائه عاملاً مساعداً لها في مواجهة الضغوط المتزايدة عليها، وهذه سياسة مجربة واستخدمته العدو عشرات المرات.


رابعاً/ المواجهة مع إيران وحزب الله وتهديد سورية لم تعد مجدية لأسباب عديدة ليس أهمها رفض الولايات المتحدة لهذه المواجهة التي تعني الحرب ونتائجها غير محمودة العواقب، ومن هنا جاء التوجه الصهيوني للاستفراد بغزة مع أخذ دروس عدوانها الماضي بعين الاعتبار وخاصة فيما يتعلق بسمعتها التي تضررت كثيراً بإعلان تقرير غولدستون والتصويت عليه.


خامساً/ بالرغم من التهدئة فلا يزال قطاع غزة مصدر قلق كبير للعدو ولا تزال بعض الصواريخ تتساقط على جنوب الكيان ، كما أن هناك معلومات مرجحة حول تطوير صواريخ محلية الصنع في غزة تستطيع أن تطول مناطق أبعد مما جرى في الحرب السابقة على القطاع، وتقوم بعض الفصائل برصد تحرك دوريات الجيش الصهيوني على الحدود وتعمل كمائن متقدمة وتشتبك معها وتوقع في صفوفها خسائر جدية الأمر الذي تكرر على مدار فترة التهدئة.


سادساً/ التحركات النشطة لجماهير الشعب الفلسطيني باتجاه تصعيد المقاومة الشعبية والتعاطف الذي تتلقاه من المجتمع الدولي واتجاه الكل الفلسطيني نحو مقاطعة منتجات العدو من المستوطنات والذي ترافق في هذه الأيام مع انطلاق سفن رفع الحصار عن غزة بشكل غير مسبوق من حيث الحجم والجهات المشاركة وعدد السفن والقوارب، كل ذلك وضع حكومة المتطرف نتنياهو أمام استحقاق صعب فإما هزيمة ونقاط يسجلها الشعب الفلسطيني تعزز المواجهة وتظهر جدوى المقاومة السلمية أو القيام بعدوان والتصعيد في أقل تقدير وفي ظنها أن هذا قد يفشل الخطط والتحركات الفلسطينية.


وبناءً على ما تقدم فإن المراقبين يرجحون عدواناً صهيونيا وشيكاً على قطاع غزة، منهم من يحدده بتوغل جزئي واحتلال مواقع استراتيجية وسط قطاع غزة وفي شماله وجنوبة، ومنهم من يعتقد أن الاجتياح هذه المرة سيكون كاملاً على ضوء المناورات والبروفات التي أجراها الجيش الصهيوني.


في كل الأحول وبناءً على التجربة السابقة وقدرة أهلنا في غزة على الصمود، وكذلك فصائل المقاومة فإن المرجح أن لا ينجح الاحتلال للمرة الثانية في تحقيق أهدافه المعلنة، ولن يعود شاليط حياً لأسرته بنتيجة الغزو، كما أن المقاومة لن تندثر بل ستتعزز وستكون قادرة على الاستمرار، لكن المؤكد أن أي عدوان جديد سينهي التهدئة إلى غير رجعة.