بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،
الإخوة والأخوات الكرام مع حفظ الألقاب والمقامات أحييكم جميعاً، ومن خلالكم أحيي جماهير شعبنا وأمتنا وكل أحرار العالم في كل مكان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأتوجه بداية بالشكر والتقدير إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة وحكومة وبرلماناً وشعباً على جهودهم ومبادرتهم في عقد هذا المؤتمر، الأمر الذي يعكس صلابة وثبات موقف الجمهورية الإسلامية في دعم قضية فلسطين ونصرة شعبها المظلوم.
والشكر موصول لكل الحضور الكرام من رؤساء وأعضاء البرلمانات والوفود المحترمة الذين لبوا النداء معاً من أجل فلسطين ليبرهنوا مجددا أن فلسطين ما زالت هماً وأنها لا يمكن أن تسقط من الضمير والوجدان العربي والإسلامي مهما كانت الظروف.
والشكر كل الشكر لسماحة قائد الثورة ومرشد الجمهورية الإسلامية الإمام السيد علي خامنئي على كلمته ورسالته القيمة التي وصلت الشعب الفلسطيني في كلمة مفادها أنكم يا شعب فلسطين لستم وحدكم في هذا الصراع الطويل والمرير.
الإخوة والأخوات الكرام
مراعاة للوقت ولأننا في زمن كثر الحديث فيه عن نسيان وتجاهل فلسطين، نقول لماذا هذا النسيان، هل هو فقط بسبب الظروف والصراعات المشتعلة في المنطقة؟ لا.
هناك إحساس قديم لدى قطاعات واسعة من هذه الأمة أن إسرائيل هذه خطر لا يقاوم، وأن وجودها في قلب هذه الأمة أبدي لا رجعة عنه، وأن فلسطين هي أندلس ثانية، يعني العوض في سلامتكم.
هل هذا الموقف وهذا الانطباع صحيح؟ هذا يجعلنا نلامس السؤال الكبير والمصيري حول مستقبل فلسطين ومستقبل الصراع التاريخي على فلسطين.
وبإيجاز نقول إن هذا الصراع له عوامل يعرفها الجميع منكم كثيرة ومتعددة ومتفرعة تلخص في أربع محددات أو عوامل أساسية الأول هو العامل الذاتي الصهيوني، القوة الذاتية لهذا الكيان.
يقابله العامل الذاتي الفلسطيني أي نحن نتحدث عن طرفي الصراع المباشر، ثم هناك العامل العربي والإسلامي يتبعه العامل الدولي.
وحتى لا نطيل ولا يتسع المجال للإطالة نقول بالنسبة للكيان الإسرائيلي، هناك انطباع كما قلت، أن إسرائيل هي سوبر بور رقم واحد في تاريخ البشرية، الكيان أيها الإخوة والأخوات ونحن نعرف نقول من واقع المعرفة لأدق التفاصيل في هذا الكيان، ليس كما يبدو وكما يشاع أنه في أفضل أحواله، بل هو يعاني في مختلف المجالات، لكنه أيضاً ليس على وشك الانهيار أو الزوال قريباً أو في المدى المنظور.
إن أبرز وأكبر عوامل القوة لهذا الكيان اليوم هو ما يستمده من الأداء الفلسطيني الرسمي للأسف، ومن انهيارات الوضع العربي والإسلامي الراهنة.
وفي ظل إدارة أمريكية جديدة مع بيئة إقليمية ودولية نعرفها جميعاً، يبدو أن الكيان وبمباركة أمريكية قد حسم أمره ودفن ما يسمى حل الدولتين في الصراع مع الفلسطينيين إلى غير رجعة.
ليس هناك شيء اسمه حل الدولتين بعد اليوم في الأجندة الصهيونية وفي البرنامج الصهيوني، الموقف الصهيوني اليوم واضح وهو أن كل الأرض أرض فلسطين هي لليهود، وأن إسرائيل هي دولة يهودية، والفلسطينيون ليس لهم أي حق على هذه الأرض إلا بقدر ما يجود به الإحسان والكرم اليهودي (كرم شيلوك).
ثانيا العامل الذاتي الفلسطيني: لا يخفى على أحد اليوم أن الوضع الفلسطيني الراهن لا يسر صديقاً ولا يغيض عدواً، لكننا أيضاً لسنا في أضعف حال أو فاقدين لكل أوراق القوة كما يظن البعض.
وفي عرض سريع حتى يطمئن أحباب فلسطين من جانب، وربما يقلقوا أكثر من جانب، إذا تحدثنا بقدر من الشفافية عن أحوالنا في إدارة هذا الصراع مع العدو وفي إدارة شأننا الداخلي.
لدينا شعب عظيم يتفوق بإيمانه وإرادته على جبروت القوة الصهيونية بكل أشكاله، شعب سطر بدماء الشهداء وملاحم الأسرى الأبطال صفحات من العزة والكرامة، شعب لم ينكسر ولم يستسلم ومازال صامداً متجذراً بالملايين على أرض فلسطين كل فلسطين، وفي أقل من عقد من الزمان سيفوق عدد هذا الشعب في كل مكان عدد كل اليهود في العالم.
أما عن المقاومة. فإذا بدأنا من الجنوب ورغم الحصار والمعاناة لدينا مقاومة مسلحة في قطاع غزة المحاصر صمدت أمام ثلاث حروب عدوانية طاحنة ومدمرة ولم يستطع العدو الصهيوني هزيمتها أو اقتلاعها، ونحن في كل قوى المقاومة وضمن استراتيجيات الصمود والتحرير نعمل على تعزيز هذه المقاومة وتطوير إمكاناتها وسلاحها بكل ما نستطيع مع إدراكنا للفرق بين ما نملكه نحن وما يملكه عدونا، لكننا بفضل الله وعونه قادرون على لجمه وإيلامه.
وبهذه المناسبة وفي ظل تزايد الحديث عن تهديدات صهيونية بشن حرب جديدة على قطاع غزة أو لبنان فإننا ومن المقاومة الفلسطينية ندعو الى توحيد الجبهات في حال شن أي عدوان صهيوني واندلاع حرب على أي من الجبهتين الجنوبية أو الشمالية لفلسطين.
لدينا انتفاضة القدس ومقاومتها الباسلة وقودها حتى الآن المبادرات الفردية لشابات وشباب فلسطين في القدس والضفة الغربية الذين يبرهنون مجدداً أن هذا الشعب كان دوماً وما زال متقدماً في الوعي والمبادرة على قياداته.
لكن هذه الانتفاضة محاصرة مطاردة مقموعة ليس من الاحتلال فقط بل من داخل البيت الفلسطيني ومن المكون الثالث بعد الشعب والمقاومة، أي من السلطة الفلسطينية.
لدينا سلطة لكنها ليست لنا، نعم هذه السلطة ليست لنا، وهي الحلقة الأضعف في الكل الفلسطيني لأن مهمتها الأولى حفظ أمن إسرائيل بموجب إنشائها وتأسيسها حفظ أمن إسرائيل ومنع وتجريم أي مقاومة فلسطينية ضد الاحتلال.
لذلك. فإن كل البكائيات التي نسمعها من السلطة وندبها حول الاستيطان وسرقة الأرض وتهويدها لا معنى ولا قيمة له. أليست السلطة حارسة لأمن إسرائيل بما في ذلك المستوطنات، فكيف يجتمع رفض الاستيطان مع حفظ أمنه ومنع أي مقاومة مسلحة ضده.
كيف سنواجه الاستيطان دولة الرئيس بسلطة تحرسه، كيف سنواجه الاستيطان بسلطة بموجب مقررات شائعة تحرس وتحمي هذا الاستيطان.
الإخوة والأخوات: لقد سقط الوهم ووصل خيار التسوية والمفاوضات الفاشلة إلى نهايته الحتمية، نعم لقد سقط برنامج الحد الأدنى لمنظمة التحرير الذي أشار إليه سماحة القائد في خطابه الكريم.
لقد سقط برنامج الحد الأدنى الذي قام على أساس التنازل عن ثمانين في المئة من أرض فلسطين وها هو العدو الصهيوني يرفع في وجه السلطة والشعب الفلسطيني وكل العرب والمسلمين وكل العالم البطاقة الحمراء وهي برنامج الحد الأقصى الصهيوني بأن لا دولة فلسطينية على أي مساحة من الأرض وفلسطين كل فلسطين هي دولة يهودية هذا هو برنامجهم.
ما من شيء يصلح للرد على هذا التغول الصهيوني وهذا البرنامج سوى سحب برنامج الحد الأدنى لمنظمة التحرير من التداول والعودة من جديد إلى برنامج الحد الأقصى الفلسطيني، العودة إلى برنامج الحد الأقصى الفلسطيني، وهو أن فلسطين، كل فلسطين من النهر إلى البحر هي أرض عربية إسلامية وهي ملك للشعب الفلسطيني، وأن الكيان الصهيوني المقام عليها هو كيان غاز غاصب باطل لا شرعي، ويجب مقاومته بكل أشكال المقاومة وبكل السبل والوسائل الممكنة والمتاحة.
هذا هو السقف الذي يعبر عن الحق الفلسطيني الناصع، وما عداه فهو استمرار للضياع والتيه والجري وراء السراب والحراثة في البحر، برنامج الحد الأقصى هذا هو برنامج الحد الطبيعي الذي يضع قضية فلسطين في سياقها الطبيعي التاريخي والأخلاقي والإنساني، وعلى أساسه يجب أن نعيد بناء الوعي الفلسطيني والمشروع الوطني الفلسطيني والحركة الوطنية الفلسطينية.
وهذا ما أكدنا عليه عندما طرحنا في تشرين أكتوبر الماضي ما عرف بمبادرة حركة الجهاد أو النقاط العشر التي دعونا فيها رئاسة السلطة الفلسطينية بإعلان إلغاء اتفاق أوسلو وسحب الاعتراف بإسرائيل وإعادة الاعتبار للمقاومة على قاعدة أننا مازلنا في مرحلة الكفاح الوطني لأن فلسطين كلها ما زالت محتلة.
إذا كانت قيادة السلطة قد صمت أذنها عن هذه الدعوة، ومازالت تصر على احتكار القرار الوطني الفلسطيني والمضي في طريق الهلاك طريق تصفية قضية فلسطين، وترفض أي حوار أو بحث عن خيار أخر غير خيار التحالف مع العدو بالتنسيق الأمني المدنس وليس المقدس المدنس وليس المقدس لقمع الشعب الفلسطيني ومقاومته، فإننا نؤكد بأن هذا الوضع لن يستمر بل غير قابل للاستمرار بأي حال.
الشعب الفلسطيني بكل قواه ومكوناته، بما في ذلك قطاع واسع من حركة فتح المناضلة لن يظل أسيراً لهذا الخيار وهذا المسار الذي جلب لنا الكوارث والمصائب للشعب الفلسطيني وقضيته.
أختم بكلمتين. وبالحديث عن الوحدة التي أشار إليها دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري نقول: نعم نحن مع الوحدة وهي الطريق إلى التحرير واستعادة الحقوق، ولكن نقول بكل وضوح وصراحة لا يمكن بدون التحرر من اتفاق أوسلو ومن تبعاته لا يمكن أن ينتهي الانقسام أو أن تتحقق الوحدة لمواجهة كل التحديات.
بقي في الخطاب مع الاعتذار لرئيس الجلسة، كلمتان عن الموقف العربي والرسمي موجود إذا بقيت الكلمة جزء من أوراق المؤتمر، لكن أختصر بكلمة واحدة أن كل ما يحدث في هذا الوقت بين مكونات أمتنا إنه لن يلغي بأي حال من الأحوال البعد العربي والإسلامي لقضية فلسطين ومحاولة اختراع عدو بديل للعدو اللذوذ والتاريخي للأمة لن تنجح بأي حال من الأحوال حتى لو أخذت أي مدى معين من الوقت.
العامل الدولي كلنا نعرف من الذي زرع إسرائيل، ولذلك نعود ونقول نراهن على قوتنا الذاتية، على صمود شعبنا وعلى احتضان أمتنا الذي لن يتوقف لهذه القضية، وسيكون مستقبل فلسطين هو الانتصار بإذن الله وعودة فلسطين إلى أهلها وعودة هذا الوطن السليب إلى أهله لتقرع أجراس الكنائس في القدس وليصدح الأذان الأذان الذي يشرع له قانون لمنعه ليصدح الأذان في المسجد الأقصى ولتسمعه كل الدنيا في كل العالم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

