تقرير" مراقب الدولة".. هزيمة جديدة للكيان الصهيوني

الخميس 02 مارس 2017

الإعلام الحربي _ غزة

أربك تقرير مراقب دولة الاحتلال الصهيوني حول الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة عام 2014، المستويات السياسية والعسكرية والأمنية في الكيان الصهيوني، كاشفاً الستار عن حجم خيبة الأمل والصدمة التي واجهها هذا الكيان خلال هذه الحرب بعد أن أذاقتهم المقاومة الفلسطينية من كأس الذل والعار بشكل لم تعشه "إسرائيل" منذ عقود من الزمن.

وأشعل تقرير مراقب دولة الاحتلال يوسف شابيرا، الساحة السياسية الصهيونية، حول إخفاقات الحرب الأخيرة على قطاع غزة في صيف العام 2014، حيث ركز التقرير على 8 نقاط أساسية، كان أهمها الفشل العسكري والاستخباري لحكومة نتنياهو.

وتبين أن الحكومة الصهيونية لم تتم دراسة البدائل السياسية للحرب، وعجز جيش الاحتلال عن القيام بالمهمة الأساسية وهي الكشف عن الأنفاق وتدميرها. ويلفت التقرير أيضا إلى وجود فجوة استخبارية لدى الأجهزة الأمنية الصهيونية بشأن ما يحصل في قطاع غزة.

كما يحمل التقرير اتهامات ضد نتنياهو ووزير جيشه خلال تلك الفترة موشيه يعلون، مشيرا إلى أنهما لم يطلعا وزراء الاحتلال في المجلس الوزاري المصغر على أمور في غاية من الأهمية قبيل اتخاذ أي قرار.

ويتضح، بحسب التقرير، أن "إسرائيل" تجاهلت تهديد الأنفاق الهجومية، وأنه فقط في مطلع العام 2015، أي بعد الحرب، تم وضع الأنفاق على رأس سلم أولويات الأجهزة الأمنية الصهيونية.

ويلفت التقرير أيضا إلى أن وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، قد غير شهاداته التي أدلى بها أمام مسؤولين من مكتب مراقب الدولة، وسط تقديرات بأن هذا التغيير نابع من ضغوط مارسها مكتب رئيس الحكومة.

وعلق رئيس حكومة الكيان الصهيوني نتنياهو مساء أول من أمس، على تقرير مراقب الدولة والتي وجه اتهامات مباشرة إليه، بالقول إن "تهديد الأنفاق تم طرحه وتداوله بالتفاصيل أمام المجلس الوزاري المصغر في 13 جلسة (خلال الحرب)".

وطالبت المعارضة الصهيونية، أمس، نتنياهو بالمثول أمام الكنيست خلال النقاش المقرر اجراؤه حول تقرير "مراقب الدولة". وقالت الإذاعة الصهيونية العامة على موقعها الالكتروني إن "المعارضة قدمت طلبًا مذيلاً بتوقيع 40 نائبًا إلى رئيس الكنيست وفقا للأنظمة.

وسلَط الإعلام العبري، الضوء بشكل كبير على تقرير مراقب الدولة الصهيوني، منذ اللحظة الأولى لنشره، وصب جام جهده على التداعيات التي ستلحق بالتقرير سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.

إقرار بفشل العدوان

عدّ مسؤول المكتب الإعلامي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين داود شهاب، تقرير "مراقب الدولة" إقرارًا بفشل العدوان على غزة عام ٢٠١٤.

وقال شهاب: «إن المقاومة تأخذ بالحسبان الصراع الداخلي ومحاولات توظيف التصعيد والعدوان على الشعب الفلسطيني لخدمة الصراع بين الأحزاب الصهيونية، ولذلك المقاومة تتأهب وتستعد لمواجهة أي عدوان».

وشدد على أن المقاومة قادرة على مفاجأة العدو والتصدي لأي عدوان وإفشاله، محذراً الاحتلال من أي محاولة لتصعيد العدوان؛ لأن النتائج ستكون أكثر فشلا وهزيمة للعدو، وفق تعبيره.

صدمة كبيرة

ويقول المحلل السياسي المتخصص في الشأن الصهيوني، انطوان شلحت، إن تقرير مراقب الدولة أزاح الستار عن جوانب التقصير والفشل الذي مني به نتنياهو وحكومته خلال الحرب الصهيونية على غزة عام 2014، بعد الصدمة الكبيرة التي تعرض لها الجيش جراء هجمات المقاومة الفلسطينية غير المتوقعة.

وأضاف شلحت: "في إسرائيل، هناك أشخاص يدفعون ثمن تعرض المؤسسات الأمنية للخطر، فلا يمكن إبقاء الأمر وتركه دون عبر ودروس، لذلك كانت الشخصية الأكثر تقصيراً وفق تقرير المراقب هو نتنياهو الذي يحاول دفع هذه الاتهامات إلى وزير جيشه حينذاك موشيه يعلون".

وأوضح أن إصدار تقرير المراقب أخيراً، له ما بعده، وسيحمل تداعيات مستقبلية، سواء على المستوي السياسي أو العسكري، مضيفاً: "هذا التقرير يشكل ضربة قوية لنتنياهو وقد يشكل نهاية لمستقبله السياسي، كما أن المستوى العسكري سيستخلص عبراً كثيرة ستدفعه لاتخاذ قرارات استثنائية خلال أي حرب قادمة سواء في الجنوب مع غزة أو في الشمال مع حزب الله".

ولفت شلحت النظر إلى أن المستوى العسكري والسياسي في الكيان الصهيوني، يحمل خشية كبيرة مما تخبئه الأنفاق في غزة ولبنان، خاصة وأنه لم تنجح عملياً أي آلية أو وسيلة في الكشف والقضاء على هذه الأنفاق، في الوقت الذي تواصل فيه المقاومة بغزة حفر المزيد من الأنفاق في اتجاهات مجهولة ومسافات وأعماق غير معلومة.

استغلال متبادل

من ناحيته، يرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الصهيوني، إبراهيم جابر، أن تقرير مراقب الدولة، شكّل مناسبةً استغلها قادة الأحزاب الصهيونية ووزراء في حكومة الاحتلال لشن هجوم متبادل من أجل التشكيك في نزاهة الآخرين وشق طريقهم نحو كرسي رئاسة الحكومة.

وقال جابر: "يحاول جميع أعضاء الكابينت ومن له علاقة بالحرب على غزة، دفع الاتهامات عن أنفسهم وتحميلها إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يبدو أنه سيتحمل أكبر تبعات هذا التقرير بسبب اتهامه بإخفاء معلومات عن بقية الوزراء حول هذه الحرب".

وبيّن أن أكثر النزاعات اشتعالاً في هذه الأثناء تدور بين زعيم حزب البيت اليهودي المتشدد نفتالي بينيت الذي يحاول الاستيلاء على كرسي رئاسة الحكومة، ونتنياهو الذي يحاول الحفاظ على موقعه كرئيس للوزراء رغم تخليه عن منصب وزير الاتصالات بعد فضيحة تقديم امتيازات لمالك صحيفة يديعوت أحرونوت للتفوق على صحيفة (إسرائيل اليوم).

وكانت القناة العبرية العاشرة كشفت عن وجود علاقة قوية بين نجل معد التقرير و"بينيت" المستفيد الأكبر من التقرير، ما يدفع للشك في أن التقرير تم حرفه لصالح بينيت.

ولفت جابر النظر إلى أنه على الرغم من أن تقرير مراقب الدولة جاء لإظهار جوانب التقصير في حكومة نتنياهو خلال فترة الحرب الصهيونية على غزة، إلا أنه سيفرز على المستوى البعيد، حكومة إسرائيلية أكثر تطرفاً ويمينيةً، الأمر الذي سيزيد من حدة الصراع الفلسطيني الصهيوني وتسارع الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة. 

المصدر/ الاستقلال