الإعلام الحربي _ خاص
لم يجد جيش الاحتلال الصهيوني بداً بعد أن استنفذ وأعوانه كل وسائل التنكيل والاعتقال والمطاردة إلا قتلك بدمٍ بارد في ساعات الفجر ..، لكنك يا شهيدنا باسل الأعرج أيها المثقف المقاوم المتمسك بحقه بثرى فلسطين الطهور أبيت أن ترحل عن هذه الحياة، إلا بعد أن تترك بصمة عز وفخار في تاريخ شعبنا الفلسطيني المطالب بحقه، لترسم بدمك المراق على ارض الضفة الغربية خارطة الطريق أمام كل الباحثين عن الوطن في زمن كثر فيه الباعة والمتجولون ..
بدمٍ بارد قتلت يا باسل الأعرج بعد أن غدر بك الغادرون، وشى عنك الواشون، وأمنوا لاعدائك الطريق لسجنك أو قتلك ..، واخبروهم أنك بلا سلاح ..، فسلاحك كان ولازال وسيظل القلم وصوتك الندي الذي كان يصدح بكلمة الحق في زمن الخذلان، لكنك أيضاً فاجأتهم حين وقفت متزنراً بسلاحك الرشاش رافض الاستسلام، معلناً رسالة الشهيد الشقاقي " المثقف أول من يقاوم وأخر من ينكسر"، وأطلقت العنان لرصاصات عزك تخترق أجسادهم العفنة وتصيب أذانهم الوقر، فكان استشهادك في مدينة "البيرة" برام الله مع آذان الفجر لطمة صفعت بها وجوههم القذرة ..
الشهيد المثقف باسل الأعرج رجلٌ عرفته فلسطين والعالم، مناضلاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لم يثنيه سجن الاحتلال، ولا سجن الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله له، عن مواصلة طريقه المقاومة للاحتلال بكل الوسائل فكان شهادة عنوان ختم بها حياته لتظل روحه المرحة وحبه لفلسطين نبراس يضيء عتمة الليل ..
منذ سنوات عديدة وباسل أبن قرية "الولجة" قضاء بيت لحم يحمل هم الوطن ويدفع ضريبة عشقه له، فهو الحاضر في كافة الفعاليات وميادين المواجهة ضد الاحتلال، وهو الشاب المثقف الناشط الذي ساهم مع إخوانه في فضح الاحتلال وكشف وجهه الحقيقي أمام العالم، وهو الرافض للتنسيق الأمني والاعتقال السياسي الذي تمارسه أجهزة امن السلطة..
تعرض باسل كما الكثير من الشباب الفلسطيني للاعتقال سواء من قبل الاحتلال أو أجهزة الأمن التي لم تدخر جهداً في تعذيبه وسجنه والضغط عليه وقف نشاطاته ضد الاحتلال الذي يستبيح الأرض والسماء ويدنس المقدسات ويعتدي على الحرائر ويقتلهم بدمٍ بارد، ويحرق الأطفال ويسرق الأراضي ويغلق الطريق ويقيم الحواجز ويهدم البيوت ..
آمن باسل كما كل الشعب الفلسطيني أن المقاومة المسلحة واحدة من أهم الوسائل التي من خلالها الرد على العدوان الصهيوني، ولجمه، واسترداد الحقوق المسلوبة، فكانت معركة "زقاق الموت" التي نفذها ثلاثة من استشهاديي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وهم المهندسين المجاهدين الشهداء، أكرم عبد المحسن الهنيني (20 عاماً) وولاء هاشم داود سرور (21 عاماً) وذياب عبد المعطي المحتسب (22 عاماً)، والتي اشرف عليها المهندس الشهيد القائد محمد سدر، واحدة أكثر العمليات التي كان يحرص الشهيد على قراءة تفاصيلها أمام إخوانه لتكون هذه العملية مدرسة لكل عشاق الشهادة ..، حتى كان استشهاده في اشتباك مسلح استمر لأكثر من ساعتين أبى فيهم الشهيد أن يستسلم، مفضلاً الموت في سبيل الله مقبلاً غير مدبر عن الوقوع أسيراً في قبضة الاحتلال..
رحل الشهيد المثقف باسل أجمل ما يكون الرحيل، شهيداً مقبلاً نحو وعد الله ... لا يضره احتجاز جثمانه فروحه سافرة لبارئها، لتكن دمائه رسالة حب للوطن ورسالة لكل عشاق الشهادة أن لا طريق يوصلك لفلسطين إلا طريق الدم والشهادة .... رحمك الله يا باسل ويا كل الشهداء يا نبض الضفة يا ملح الأرض يا أقحوان المرج ..

