"الاعتقال السياسي".. وجه آخر للاحتلال

الثلاثاء 07 مارس 2017

الإعلام الحربي _ غزة

مازالت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، تسلط سيف الاعتقال السياسي على رقاب المقاومين والأسرى المحررين، الذين قضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إلى أن وصل حدته في الآونة الأخير ليطال طلبة الجامعات من حركتي الجهاد الإسلامي وحماس في الضفة الغربية في ظل استمرار انتفاضة القدس.

وقالت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية في تقرير أعدته، إنها وثقت خلال شهر شباط/ فبراير الماضي، 522 اعتداءً من قبل أجهزة أمن السلطة، بينها 174 حالة اعتقال و246 حالة استدعاء، حيث اعتقل جهاز الأمن الوقائي 107 مواطنين، فيما اعتقل جهاز المخابرات 48، بينما لم تُوضح الحالات الـ19 الأخرى.

وشملت الاعتقالات بحسب اللجنة 73 أسيراً محرراً و89 معتقلاً سياسياً سابقاً، بينهم 36 طلباً جامعيًا و3 من طلبة المدارس وصحفيَين اثنين، فيما لم توضح حالات 12 آخرين.

وحول التوزيع الجغرافي للمعتقلين كان لمحافظة الخليل النصيب الأكبر منها بواقع 87 حالة اعتقال، تلتها جنين بواقع 18 اعتقالاً، ثم طولكرم بـ17 وكل من نابلس وبيت لحم بـ16، فيما شهدت محافظة رام الله والبيرة 10 اعتقالات، و7 حالات أخرى في قلقيلية و2 في كل من سلفيت وطوباس وحالة اعتقال واحدة شهدتها محافظة أريحا.

قتل الروح الوطنية

واعتبر الشيخ خضر عدنان، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن حملة الاعتقالات التي تشنها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية ضد طلبة الجامعات في الضفة الغربية، هي محاولات لقتل الروح الوطنية والمقاومة الرافضة للاحتلال، لدي الطلبة والأسرى المحررين الذين يعول عليهم التغير ومقاومة الاحتلال.

 وأكد عدنان أن التنسيق الأمني والاعتقالات السياسية التي تعمل بها أجهزة السلطة في صفوف أبناء الشعب الفلسطيني خاصة الطلبة، مازالت مستمرة بدون توقف، وازداد نشاطها في الآونة الأخيرة ، بالإضافة إلى تزايد عمليات الاستدعاء التي فاقت حجم الاعتقالات.

وأوضح أن اعتقالات السلطة للطلبة، عملية منظمة وليست عشوائية، تستهدف من خلالها الطلبة المؤثرين على الساحة السياسية الفلسطينية في ظل انتفاضة القدس الحالية، وتهدف إلى إطفاء لهيب الانتفاضة وإبعاد الشباب عن المقاومة، وصولاً لتهجيرهم من البلاد كما حدث مع الكثير من الطلبة والناشطين في الرابطة الإسلامية، والتي تتحمل مسؤوليتهم السلطة الفلسطينية.

وأشار إلى أن مفجري انتفاضة القدس الحالية، هم من طلبة الجامعات وهناك العديد من الشهداء والأسرى ايضا، منوهاً إلى الدور الخطير الذي ترمي به أجهزة السلطة لقتل الروح النضالية لدي الحركة الطلابية وتفريغ الضفة الغربية من الكوادر الطلابية المؤثرة والناشطة سواء بالضغط عليهم حتى الهجرة أو التراجع عن دورهم النضالي والسياسي في انتفاضة القدس. وأردف عدنان قائلا: "اليوم نكاد لا نسمع أخباراً عن تصعيدات الطلبة ضد الاحتلال كبداية الانتفاضة، وذلك يعود للإجراءات التي تتخذها السلطة ضدهم سواء حملات الاعتقالات والاستدعاء أو تغير في المباني وإزالة التلال المجاورة للجامعات بشكل لا يسمح لوجود مواجهات مباشرة بين الطلبة وجنود الاحتلال".

غير مبررة

ومن جهتها أوضحت سميرة حلايقة، النائب في المجلس التشريعي، أن الاعتقالات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ليست جديدة، لكنها تزايدت في الآونة الأخيرة في صفوف طلبة الجامعات، معتبرة إياها غير مبررة ومخالفة للقوانين المعمول بها في المجتمع الفلسطيني، وتأتي ضمن حملة استئصال لكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي وعناصر المقاومة الفلسطينية.

وقالت حلايقة: "عادة يتم اعتقال طلبة الجامعات بسبب الاختلاف السياسي والتعبير عن الرأي بالرغم من أنها مكفولة في القانون الفلسطيني، وتكون تلك الاعتقالات بدون مبررات أو تهم مقنعة مثل مناهضة السلطة وتلقي أموال غير مشروعة"، مشيرةً إلى أن حملات الاعتقال تشتد حدتها مع اقتراب موعد الانتخابات الطلابية في الجامعات.

وأكدت على ضرورة تحييد الطلبة عن الصراع السياسي القائم، والعمل على تلقي كل طالب تعليمه بسهولة وأمان في ظل الظروف القاهرة التي يعيشها المواطن  الفلسطيني عامةً، عازية تزايد حملات الاعتقال من قبل أجهزة أمن السلطة، للضغوطات الإسرائيلية التي تمارس عليها تحت مصطلح التنسيق الأمني.

وطالبت حلايقة، كل معتقل سياسي، بتقديم اعتراض وشكوى ضد اعتقاله، وإن كان هناك قضية لدى المحاكم وتهمه بالفعل يجب محاسبته بحسب القانون وليس خارج نطاقه، وفي الوقت ذاته تسجيل حالات اعتقالهم ومتابعتها عبر المحاكم، لأن المحاكم في معظم الأوقات تصدر قراراً بالإفراج. ودعت الهيئات والمؤسسات الحقوقية، إلى الضغط على السلطة الفلسطينية للتخلي عن سياسة الاعتقال السياسي، وتنفيذ قرارات المحاكم، لأنه في اغلب الأوقات السلطة لا  تنفذها حتى بعد صدور قرار الإفراج.

المصدر/ الاستقلال