تحليل: كسر الصمت معركة يخشى لظاها الاحتلال الصهيوني

الأحد 12 مارس 2017

الإعلام الحربي _ خاص

يبدو أن قادة العدو الصهيوني يتمتعون بمزيد من البلادة وسرعة النسيان، فهم لا يتعلمون إلا بالضرب على رؤوسهم بالمطرقة،  ففي الـ 12 من مارس لعام 2014 م، قررت حركة الجهاد الإسلامي الرد باسم الشعب الفلسطيني على الخروقات الصهيونية بحقه، فكانت معركة "كسر الصمت" هي حكاية نصر نسج خيوطه ذراعها العسكري " سرايا القدس "، حيث شكلت هذه العملية في وقتها صفعة مدّوية للكيان الصهيوني الذي وقف قادته في حالة صدمة وذهول وخيبة، أمام قوة الضربات الصاروخية ودقتها، وتفاجئهم بها، دون قدرة الرد عليها.

وبدأت "سرايا القدس" الجناح العسكري لـ"حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، عملية "كسر الصمت" التي يصادف ذكراها اليوم الأحد، ووقعت أحداثها عصر يوم الأربعاء الموافق 3/12/ 2014م رداً على الخروقات الصهيونية على الضفة وغزة والتي كان أخرها اغتيال ثلاثة من مجاهدي سرايا القدس في جنوب قطاع غزة وهم "عبد الشافي معمر، وإسماعيل أبو جودة، وشاهر أبو شنب".

واستخدمت سرايا القدس خلال معركة "كسر الصمت" التي استمرت لنحو عشرون دقيقة راجمة صواريخ أرضية للمرة الأولى، سمحت بكشف النقاب عنها، وأطلقت  أكثر من 130 صاروخاً وقذيفة باتجاه المغتصبات الصهيونية المحيطة بغلاف قطاع غزة، في حين قامت طائرات الاحتلال الصهيوني بقصف مواقع خاصة بسرايا القدس، حيث نفذت طائرات الاحتلال 29 ضربة جوية.

وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي ، قائد لواء المقاومة على ارض فلسطين الدكتور رمضان عبد الله شلح قد هدد  عقب هذه الجولة الكيان الصهيوني بمزيد من الضربات إذا ما واصلت عدوانها على شعبنا الفلسطيني، الأمر الذي كان له أثره الواضح على حسم المعركة لصالح المقاومة، والإذعان لشروطها مرة أخرى ..   

الكيان .. سيكتوي بنارها

ومن وجهة نظر الباحث والمحلل السياسي حسن لافي  أن المقاومة  وفي مقدمتها سرايا القدس تستطيع  أن تقوم بعملية رد طبيعي على  الخروقات  أسوة بمعركة كسر الصمت, مبيناً أن المقاومة تتعامل بعقلانية كبيرة حين تقرر الرد على الخروقات الصهيونية  عبر تنفيذ ضربات دقيقة وموجعة له.

أوضح لافي خلال حديثه لـ "الاعلام الحربي" أن المقاومة تدرك جيداً الواقع المرير الذي يعيشه سكان قطاع غزة، بعد معركة "البنيان المرصوص" وتشديد الحصار الخانق عليه، الأمر الذي يجعل المسئولية على كاهلها مضاعفة، ولاسيما إن تحدثنا عن الواقع العربي المؤلم الذي _ لا يصر صديق ولا يغيظ عدو _.

وتابع قائلاً :" في معركة كسر الصمت كان الوضع  صعباً للغاية بالنسبة لسكان القطاع، وحال الأمة لا يختلف عليه اثنين، ولكن سرايا القدس أخذت على عاتقها زمام الرد على الخروقات الصهيونية التي تجاوزت آنذاك الـ 1600 اختراق"،   موضحاً أن توسع الاحتلال التدريجي في خرقه للتهدئة يضع المقاومة الفلسطينية أمام اختبار واضح للتفكير جدياً في آلية للرد دون الوصول إلى معركة مفتوحة مع الكيان.

ويتوقع  المحلل السياسي  أن يكون هناك تهيئة للمسرح السياسي والعسكري الصهيوني , في محاولة منه لاستفزاز المقاومة وجرها لعدوان واسع، أو تثبيت حالة التهدئة القائمة لسنوات قادمة.

وعن مدى إمكانية اندلاع حرب جديدة، قال " لافي " :  "إن ذهبنا حاليا  لمعركة جديدة مثل كسر الصمت فإنه من الممكن وبقوة أن تتدحرج الأمور نحو حرب, وهذا ما يبحث عنه اليمين الصهيوني في الكيان لتحسين صورته التي فضحت في الحرب الأخيرة" .

وأضاف : " العدو الصهيوني بعد فشله في تحقيق انتصاراً استراتيجيا في حرب 2014 وبدء تآكل قوة الردع لديه، ونجاح المقاومة في فرض معادلة جديدة في غزة عليه وهي أن قرار الحرب على غزة ليس نزهة بل له عواقب وخيمة، يجعل الأمور صعبة أمام الجميع "، مؤكداً أن قرار الحرب كما هو صعب على قطاع غزة، لن يكون نزهة للكيان الصهيوني الذي سيكتوي حتماً بحمم هذه الحرب وانعكاساته عليه.

يحسب لها الف حساب 

ومن جانبه قال المختص بالشأن الصهيوني أ. فراس حسان حول إمكانية تكرار حادثة العشرون دقيقة " معركة كسر الصمت " إن الكيان الصهيوني لم يقدم حتى اللحظة على فعل خرقاً جوهرياً وكبيراً كما تم قبيل "كسر الصمت" عندما أقدم على اغتيال ثلاثة من مجاهدي سرايا القدس .

وأضاف "إلى هذه اللحظة لم نرى العدو الصهيوني قام باغتيال أي مقاوم أو قيادي من القيادات الفلسطينية في قطاع غزة حتى نقول أننا على أعتاب معركة كسر صمت جديدة"، مؤكداً أن سرايا القدس في معركة كسر الصمت ردعت العدو ولجمته من الاستمرار في الخروقات والانتهاكات ضد أبناء شعبنا رغم أن الرسالة كانت عبارة عن استهداف مغتصبات غلاف غزة بصواريخ قصيرة المدى.

وبين " حسان "  أن معركة كسر الصمت تميّزت بالتكتيك والخبرة العسكرية وجعلت العدو الصهيوني يحسب ألف حساب قبل أن يغامر ويستهدف أحد المجاهدين  أو يقدم على أي حماقة ضد المقاومة الفلسطينية .

وهنا تجدر الإشارة إلى أن سرايا القدس نجحت بعملية “كسر الصمت” في توجيه رسائل تحذير وتهديد للاحتلال من مغبة استمراره في خروقاته للتهدئة، وفي رسم سياسات جديدة تبتز المقاومة وتستنزفها، كما أن طبيعة العملية عكست اسلوب الذكاء والحنكة في إدارة الصراع، وتحطيم الصمت وعدم القبول بالاغتيال واستمرار العدوان، وفي نفس الوقت عدم التهور والتصعيد غير المحسوب، وقد سيطرت على لهب المعركة بصورة تثير الإعجاب، وربما في عمليتها “كسر الصمت” كسرت سرايا القدس حواجز داخلية وفيتو غير معلن، حيث قادت معركة من ألفها إلى يائها وكانت هي العنوان الوحيد لجهة التفاوض، الأمر الذي أكسبها الكثير من النقاط ويبوئها موقعاً نوعياً أكثر تقدماً، وهذا ما ركز عليه الإعلام الصهيوني في قراءته لمردود نتائج المعركة على حركة الجهاد.