كلمة القائد زياد النخالة خلال مؤتمر ( المرأة أيقونة المقاومة) 8-3-2022م

الثلاثاء 08 مارس 2022

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وقائدنا رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.

الأخوات المحترمات الأخوة المحترمين الأخوة والأخوات الضيوف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من دواعي افتخاري وسعادتي أن أشارك في افتتاح هذا المؤتمر المهمّ الذي يتزامن انعقاده مع يوم المرأة العالميّ، ويسلط الضوء على دور النساء الفلسطينيات اللواتي حمين ويحمين قلاعنا على مدار الوقت، وعلى مدار صراعنا مع العدوّ الصهيونيّ، ويشكلن سدّا منيعا في مواجهته.
 
الأخوات الكريمات

أقف اليوم بكلّ فخر واعتزاز، وأنا أخاطب كلّ نساء فلسطين اللواتي يتصدين، بكلّ قوة وبسالة، للعدوّ الذي يحاول أن يقتل عزيمتهنّ وثباتهنّ، باستهدافهنّ المباشر؛ بالقتل والأسر، وقتل الأزواج والأبناء، وهدم البيوت...
وأخصّ بالذكر الشهيدات والاستشهاديات الباسلات اللاتي سطرن أروع بطولة، حين امتشقن السلاح لمجابهة العدوّ دون خوف أو وجل، إنهنّ نجمات فلسطين وأقمارها: هنادي جرادات، وهبة دراغمة، وميساء أبو فنونة، وميرفت مسعود، وآيات الأخرس، وريم الرياشي، وسناء قديح، وفاطمة النجار...
وكذلك نستذكر الأمهات اللاتي جدن بخيرة شباب شعبنا الفلسطينيّ، وقدمن أبناءهنّ شهداء؛ السيدة العظيمة أم رضوان الشيخ خليل، والعظيمة أم إبراهيم الدحدوح، والقائدة أم نضال فرحات، والأخت الفاضلة أم إبراهيم السعدي الأسيرة المحررة التي زفّت إلى الجنان شهيدين من أبنائها، واعتقل كلّ أفراد أسرتها مرارا وتكرارا، وأسر وأبعد زوجها الأخ العزيز القائد المجاهد بسام السعدي، وهدم بيتها، وما زالت على عهد الجهاد. ولا ننسى كلّ الأمهات اللاتي قدمن أبناءهنّ شهداء، أمّا أمّا... ستبقين رايات عالية، ونماذج نفتخر بها، ويفتخر بها شعبنا.
كما أقف بكلّ إجلال وإكبار، أمام أخواتنا الأسيرات اللواتي علينا أن نفتخر بهنّ، وأن نناضل من أجلهنّ... فلنتذكر معا: عطاف جرادات "أم منتصر"، الأمّ والأخت والزوجة، دلوني على امرأة واحدة مثلها، هي وأخواتها المناضلات المجاهدات المعتقلات، وعلى رأسهنّ الأخت القديرة "أم النور" منى قعدان، أيقونة حركتنا. والأخوات: شروق دويات، وإسراء جعابيص، ونورهان عواد، وملك سليمان، وأماني الحشيم. وقبلهنّ: لينا الجربوني، وأمل طقاطقة، وخالدة جرار... والكثيرات اللاتي يستحقّنّ كلّ التقدير والاحترام، وكذلك القامات الكبيرة المجاهدات الثلاث والثلاثون في سجون الاحتلال. إنهنّ جميعا نجمات على جبين الوطن، وعلى جبين الأمة، نجمات تتلألأ في السماء، مع حركة تصعد في زمان الجهاد والمقاومة. إنهنّ نساء ينتزعن الفرحة من كبد القهر، فيلدن ما هو أغلى من الرجال، يلدن المثال والقدوة، والتاريخ الذي يتعلم فيه الرجال كيف يصيرون... ونحن جميعا نتشرب السموّ والعزة من صمودهنّ، ومن عطائهنّ الذي لا ينتهي.
 
الأمهات الجليلات، أمهات الشهداء، وأمهات الأسرى، وأمهات المجاهدين، والزوجات المجاهدات... إنّ عنوان المرأة اليوم هو الإنسان، الإنسان الذي يتساوى فيه المجاهد والمجاهدة في الفعل، وليس في الشكل. تستحقّ المرأة الأم، وتستحقّ المرأة الزوجة، أن تكون مثلا نفتخر به، كالأخت بهية الهشلمون، زوجة الأسير المجاهد ماهر الهشلمون التي تحيك ببراعة صورة واقعية عظيمة، لنساء الأسرى الكادحات المربيات والمعلمات، وهي تعلم فرسانا في المنزل، وأجيالا من الطالبات في المدرسة، وتخلد قصص أخينا ماهر، رغم عدد المؤبدات التي ظنّ الاحتلال أنّه يقهره بها.
إنّ الثبات والقوة والعزيمة التي تتمتع بها زوجات الأسرى والشهداء، وأخواتهنّ وأمهاتهنّ، تكفل بكلّ صدق عدم نضوب هذه الأرض من المجاهدين، إلى اليوم الذي ننتصر فيه على العدوّ الصهيونيّ. وإنّ ما تقدمه المرأة الفلسطينية بشكل عامّ، للأسرة والمجتمع، يؤهلها لتكون العمود الفقريّ في مسيرة الجهاد والمقاومة.
الأخوات المحترمات
يأتي مؤتمركنّ هذا كضرورة لتطوير العمل النسائيّ في حركتنا، والذي نؤكد على أهميته كامتداد لتفعيل المجتمع بكامل طاقته، وعلى دور المرأة في المجتمع، ودورها في مقاومة العدوّ الصهيونيّ.
ونرفع هاماتنا عاليا، بأمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا، ونفتخر بدورهنّ الذي لا يقلّ أهمية عن دور الرجل في كافة مناحي الحياة، وأهمّها اليوم هو مقاومة العدوّ الصهيونيّ التي لسنا بحاجة للتأكيد عليها، ولسنا بحاجة لتبرير نضالنا وجهادنا واستمراره في مواجهة عدوّنا، وأنتنّ لكنّ الدور الأبرز في ذلك. وهذا الأمر أكثر وضوحا من أيّ وقت آخر، والعدوّ يمتدّ في كلّ مساحة متاحة في الضفة الباسلة، ويسيطر على كلّ موارد الحياة فيها، ويحاول السيطرة على مدينة القدس، لتحويلها إلى قدس يهودية. وهذا نراه رأي العين، ولم نقرأه في الكتب. ووحدهم المجاهدون والمجاهدات، والشهداء والشهيدات، هم الذين يتصدّون لذلك. وها هم إخوانكم الشهداء الذين يرتقون في الضفة كلّ يوم، أكبر دليل على ذلك؛ شهداء جنين الأبطال: عبد الله الحصري، وشادي نجم، وجميل العموري، وشهداء نابلس الشجعان أشرف ومحمد وأدهم، وشهداء القدس يامن جفال وكريم القواسمة  وكلّ الشهداء الذين يرسمون مسارا مختلفا، ويؤكدون بدمائهم أنّ هذه الأرض لنا، وأنّ القدس لنا...
 
في ختام كلمتي أقول لكنّ:
إنّ الأخت المجاهدة عطاف جرادات، وأبناءها وزوجها وأخاها، نموذج للمجاهدات اللاتي نقف أمامهنّ بكلّ فخر واعتزاز. فمن لديه في العالم سيدة كهذه تدفع أبناءها للجهاد من أجل القدس، وحماية الأرض المقدسة من الدنس والفجور؟! هذه المرأة النموذج الحيّ التي نكرمها، ونحتفي بها في هذا المؤتمر، هي نموذج أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا وزوجاتنا...
 
بارك الله في جهودكنّ، ووفقكنّ، وسدّد خطاكنّ.
وأدعوه سبحانه وتعالى أن تكون نتائج مؤتمركنّ هذا، إضافة نوعية لمسيرة المرأة، في جهادها ونضالها، على طريق فلسطين حتى النصر.