البطش: رسالتنا المُسطرة بالدم في عملية استدراج الأغبياء تؤكد أن الجهاد ملتزم بنهج المقاومة

الإعلام الحربي _ غزة

حذر الشيخ خالد البطش، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي من إمكانية أن يقدم العدو الصهيوني على استهداف القيادات العسكرية والسياسية للحركة انتقاما لمقتل جنودها على يد مقاتلين من سرايا القدس شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الجمعة الماضي، مشددا على أن أي عدوان صهيوني سيشعل المنطقة من جديد، وسيدخل الكيان الصهيوني في دوامة رد فعل أقوى وأشد من ردود الفعل السابقة.

وقال البطش في سياق مقابلة إن هذه العملية أوجعت العدو الصهيوني أمنيا وسياسيا وعسكريا، مما جعلها تطلق تهديدات بتصفية قيادات المقاومة وإعادة احتلال قطاع غزة، مشيرا على إمكانية اشتعال حرب جديدة في القطاع في أي لحظة.

كما تطرق القيادي البطش خلال حديثه لعدة قضايا كان أبرزها نتائج القمة العربية في ليبيا، ومدى تجاهلها لتطلعات الشعب الفلسطيني، وموضوع استمرار البناء الاستيطاني في القدس المحتلة، وتوتر العلاقة بين تل أبيب وإدارة باراك أوباما، وملف المصالحة الفلسطينية الذي لا يزال عالقا. وفيما يلي نص المقابلة كاملا:-

*سرايا القدس نفذت عملية هي الأقوى في قطاع غزة منذ عامين، برأيك ما هي الرسالة التي أرادت السرايا إيصالها من خلال هذه العملية؟

- أولا نود القول إن دمنا يدل علينا، وإن سرايا القدس أثبتت أنها هي من نفذ هذه العملية، هذا العمل استفز الكيان الصهيوني التي لم يتوقع أن يقع جنودها في كمين، وهذا يذكرنا بكمين "أنصارية" الذي نفذه حزب الله جنوب لبنان، وعملية "زقاق الموت" في وادي النصارى بمدينة الخليل التي نفذها ثلاثة من استشهاديي سرايا القدس، وبالتالي هذه العملية عملية عسكرية بامتياز، أوجع العدو أمنيا وعسكريا وسياسيا، وألحق بها هزيمة في وسط الميدان، العدو بدوره بدأ يهدد حركة الجهاد الإسلامي.

رسالة العملية واضحة بأن حركة الجهاد لن يشغلها عن المقاومة أي شاغل وأنها حاضرة في كل لحظة، و تعد نفسها لمواجهة العدو الصهيوني، ونؤكد على خيار المقاومة طالما بقي المحتل على أرضنا. وهذه العملية جاءت في إطار الرد على الاعتداءات الصهيونية في الأقصى. ومن هنا جاء هذا العمل البطولي الكبير لسرايا القدس بقيادة الشهيد سليمان عرفات.

*قادة الاحتلال أطلقوا عقب العملية تهديدات بالعودة لسياسة الاغتيالات وربما احتلال قطاع غزة،  كيف تنظرون إلى ذلك؟

- هذه عملية عسكرية بامتياز استهدفت قوات النخبة في الجيش الصهيوني، وعليه يجب أن تكون رادعا للكيان الصهيوني كي لا تفكر في أي عمل بقطاع غزة وليست دافعا للهجوم، وثانيا هم يدركون أنهم لو قاموا بعمليات اغتيال أو اجتاحوا غزة فستكون النتيجة حربا مع المقاومة، وستدافع المقاومة عن نفسها وستبدأ مرحلة أخرى من مراحل إطلاق الصواريخ على الكيان، ستقابل المقاومة أي هجوم على غزة بقوة أشد وبضربات أعمق وبقدرة تدميرية أفضل، ولن تكون غزة لوحدها في المعركة القادمة، لذلك على "إسرائيل" أن تفهم جيدا أن المعركة في غزة اليوم ليست كسابقاتها وأن المقاومة تدرك أن واجبها يتعدى إمكانياتها.

* كيف تقيمون قرارات قمة "سرت" فيما يتعلق بالقدس والاستيطان وحصار غزة؟

-نعتبر أن هذه القمة أطلقت يد  الكيان الصهيوني في القدس وفوضت الاحتلال بأن يفعل ما يريد بحق المقدسات والمسجد والأقصى، وهي لم تتخذ إجراءات لحماية القدس الشريف من الاحتلال أو التهويد ، كل ما فعلته هذه القمة أنها وقفت موقف عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاء أبرهة الحبشي لهدم الكعبة، حيث قال لهم أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه، ونتائج قمة سرت هي نتائج أبرهة الحبشي، هم تركوا البيت واهتموا فقط بشؤونهم، فهم لم يتحركوا سياسيا، لم يفعّلوا الأطر التي تشكلت لحماية القدس، لم نسمع عن إجراءات لمعاقبة العدو أو مقاطعته ، لم يغلقوا السفارات ولم يطردوا ممثلي الاحتلال من بلدانهم، لم يوقفوا التطبيع، لم يوقفوا الحصار عن قطاع غزة، ولم يفتحوا المعابر، ولم يعيدوا بناء غزة. وبالتالي أصبح العرب شركاء في استمرار الحصار ومعاناة شعبنا الفلسطيني. هي قمة أبرهة الحبشي مع عبد المطلب.

*لاحظنا أن الزعماء العرب لم يثيروا موضوع العدوان الصهيوني على غزة، برأيك هل أصبح ذكر اسم غزة يقض مضاجع هؤلاء الزعماء؟

-لم تثر القمة موضوع العدوان الصهيوني على قطاع غزة لأسباب كثيرة، أولها أن العرب لم يريدوا أن يثقلوا كاهلهم بملف غزة، لأن ذلك سيفتح تلقائيا موضوع أهمية دعم صمود أهالي القطاع، وسيتطرقون إلى أزمة الانقسام الداخلي، وحتى يرفعوا أيديهم عن كل هذه الملفات، أغلقوا الموضوع كليا ولم يكن على جدول أعمالهم، لأن أي طرح لهذا الموضوع يستدعي اتخاذ إجراءات بحق "إسرائيل" وبحق دعم الشعب الفلسطيني في غزة.

* حكومة الاحتلال تتجاهل الضغط الأمريكي وتواصل الاستيطان في القدس والضفة، هل هذا يعني أنها تضرب بعرض الحائط مطالب واشنطن؟

- العدو لديه مخطط لتهويد القدس، ولديها قرار واضح هو البناء في القدس بأكبر وتيرة ممكنة، وتغيير الميزان الديموغرافي لصالحها، وهذا التغيير لا يتم إلا عبر تغيير الخارطة وتغيير المساكن والشوارع وثقافة الناس، وبالتالي الكيان الصهيوني معني الآن بتوسيع الاستيطان في شرقي القدس وتفريغها من السكان المقدسيين وإحلال مستوطنين بدلا منهم، من هنا تعارض إسرائيل فكرة تجميد الاستيطان، العدو يبني كنس بجوار الأقصى وتحت أرضه ليثبت أن له تاريخ وجذور، وتبنى في الجزء الذي يخص المستوطنين هياكل وكنس، لتفرض أمرا واقعا، فإذا ما جاءت أي مفاوضات مستقبلية ستكون قد ثبتت في القدس حقها التاريخي وعندها لن تستطيع أي مفاوضات تغيير الواقع، لذلك الآن تدور في القدس معركة تاريخ وعقيدة.

*أخيرا..لاحظنا في الآونة الأخيرة تضاؤلا لحجم التهديدات الصهيونية لإيران وسوريا وحزب الله، برأيك ما سر ذلك؟

-حكومة نتنياهو ليبرمان تشعر الآن بعزلة حقيقية في العالم، وحتى حلفائها العرب لا يتعاونون معها كما كان الوضع بعد أوسلو، ثم إن المواقف الصهيونية تجاه الأمريكيين والبريطانيين الذين وصفهم الكيان بالكلاب، عكس نفسه على العلاقات الفاترة بين تل أبيب ودول أوروبا. كما أن أمريكا ضغطت على الكيان لئلا تضرب إيران، لأن ذلك يهدد مصالح الولايات المتحدة  في المنطقة، ولأن الضربة لن توقف البرنامج النووي السلمي الإيراني، ذهب الصهاينة لتهديد سوريا فسمعوا كلاما قويا من وزير الخارجية السوري الذي هدد بضرب كل مدن الكيان الصهيوني، وسمعوا تهديدات مشابهة من حزب الله، كما فهم الكيان من زيارة نجاد لسوريا واجتماعه مع الرئيس الأسد وقادة الجهاد وحماس والفصائل الأخرى رسالة واضحة عن محور عربي إسلامي مستعد للتصدي لها، وبالتالي إذا ذهب العدو باتجاه إيران أو سوريا أو حزب الله فالمعركة ستكون طويلة.

في المقابل توجه الكيان الصهيوني لتهديد قطاع غزة، لأن الحرب مع غزة يمكن أن تجد لها مبررات كثيرة، ولذلك ممكن اشتعال هذه الحرب في كل لحظة.

disqus comments here