استـــدراج الأغبــــــياء.. بين صــدق الدمــاء وحقيقـة الادعــاء

الإعلام الحربي _ غزة

"الفضل لمن صدق وليس لمن سبق" هذا ما أثبتته الأيام الماضية حول حقيقة ما جرى الجمعة الماضية شرق مدينة خانيونس التي شهدت تنفذ أضخم عملية جهادية نوعية منذ انتهاء الحرب الصهيونية على غزة في يناير 2009م، رغم محاولات "التشويش" وتعكير أجواء الفرحة والابتهاج التي سادت الشارع الفلسطيني من قبل البعض.

ففي الوقت الذي حاولت فيه سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين التريث قليلا - ولأسباب أمنية خاصة- في الإعلان عن المسؤولية عن المعركة الطاحنة التي خاضتها مجموعة من مجاهديها مع قوات الاحتلال الصهيوني على بعد أمتار من الحدود الشرقية لمدينة خان يونس والتي تفصلها عن الأراضي المحتلة منذ العام 1948م، سارع البعض إلى "التبني" وتحمل المسؤولية عما جرى هناك، رغم أن المعركة لم تكن قد انتهت بعد!

لكن شمس الحقيقة لم تغب طويلا، فما أن انزاحت "سحابة الصيف" عن وجهها، حتى ظهرت أشعتها ساطعة قوية، لتؤكد من جديد صدق رواية مجاهدو سرايا القدس الذين سالت دماءهم في أرض المعركة بعد أن تمكنوا من مقاتلة جنود الاحتلال وجها لوجه وعن بعد أمتار معدودة فقط، موقعين فيهم قتيلين وجرح خمسة آخرين أحدهم في حالة موت سريري وفق اعترافات مصادر العدو الصهيوني.

فقد كشفت مصادر عسكرية صهيونية تفاصيل العملية العسكرية التي وقعت بعد ظهر يوم الجمعة الماضي شرق مدينة خان يونس، حيث نقلت الصحف العبرية عن مصادر عسكرية في جيش الاحتلال قولها " أن وحدة من كتيبة 12 في لواء جولاني، دخلت إلى مناطق قطاع غزة بالقرب من معبر "كوسوفيم" بهدف فحص أجسام مشبوهة شوهدت في المنطقة، حيث أعطي القرار للمجموعة الساعة الرابعة عصرا بدخول المنطقة من اجل التأكد إذا كانت هذه الأجسام المشبوهة عبوات ناسفة".

وأضافت المصادر "أنه لحظة دخول الجنود إلى المنطقة اصطدموا مع مجموعة من المقاومين كانت تضع عبوة ناسفة ليست بعيدا عنهم ، وأثناء ذلك انفجرت العبوة الناسفة في الجنود الصهاينة وتم إطلاق نار من أسلحة خفيفة من قبل عناصر المقاومة، ما أدى إلى مقتل نائب كتيبة 12 من لواء جولاني واحد الجنود من نفس الكتيبة، و إصابة آخرين. ومن أبرز ما ورد أن قوة الرائد بيرتس التي تضم نحو 20 جندياً من "غولاني"، قالوا إن القتلى وقعوا في معركة دارت على مسافة نحو 15 متراً فقط، في حين ذكرت إذاعة الجيش الصهيوني أن تنظيم "الجهاد الإسلامي" سيدفع ثمنا غاليا جراء تنفيذه لعملية خان يونس.

في حين ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية في تقرير لها الأحد الماضي:" حقيقة أن حماس أخذت على عاتقها مسؤولية الحدث لا تدل بالضرورة على أن رجالها هم الذين قتلوا الجنديين الصهيونيين، ولكنها تبث استعداداً معلناً على مواصلة الجهاد ضد الكيان الصهيوني" ، وسرد التقرير مزيداً من تفاصيل العملية التي هلك فيها الرائد اليراز بيرتس، ( 31 عاماً) من إحدى مستوطنات الضفة، والعريف أول ايلان سبياتكوفسكي ( 21 عاماً)، من "ريشون لتسيون"، لافتاً إلى الرائد بيرتس هو نائب كتيبة 12 في لواء "غولاني" وقد كان شقيقه الأكبر، الملازم اوريئيل قد قتل في جنوب لبنان في 1998م.

أما رئيس الأركان الصهيوني "غابي أشكنازي" فقد  قال "يجب الأخذ في الحسبان أنه ستكون هناك جولات إضافية من العمليات قد تنفذها الجهاد الإسلامي في أعقاب عملية "كيسوفيم" وأنه يجب الاستعداد لها جيدا".

القتال من مسافة متر

أحد جنود الاحتلال الذين أصيبوا في العملية قال إن مصادر النيران كانت على مسافة متر واحد منا ولم نعرف كيف نتصرف وانبطحنا أرضاً من شدة إطلاق النار الذي جاء من عدة اتجاهات، وذلك بحسب ما نشرته الصحف العبرية يوم الاثنين الماضي.

وأضاف بعد أن تلقينا قرارا بدخول المنطقة بحثا عن عبوات ناسفة، شاهد نائب الكتيبة 12 من لواء جولاني جسم مشبوه، حيث طلب من قصاص الأثر أن يفحص الجسم الذي تبين انه عبوة ناسفة، حيث تم العثور على السلك الذي يؤدي إلى تفجيره وقام قصاص الأثر بقطعه، بعد ذلك سارت المجموعة لأمتار إضافية داخل القطاع،  حيث فتحت علينا النار دون معرفة الاتجاه الذي يطلق منه النار ما دفع أفراد المجموعة إلى الارتماء على الأرض.

وأضاف "لم نستطع الرد على مصادر النيران، ولم يقتصر الأمر على ذلك حيث جاءت نيران إضافية من مسافة قصيرة لا تتجاوز المتر ونصف والتي أدت إلى إيقاع الإصابات، ويضيف" :اذكر أنني صرخت لحظة إصابتي ونظرت إلى نائب قائد المجموعة الذي لم يكن بعيدا عني سوى متر واحد فوجدته ملقى على الأرض وقد فارق الحياة، ولا زلت اذكر جيدا النظرة التي كانت في عيونه والتي لن أنساها ما حييت".

وكانت سرايا القدس قد أعلنت مساء الجمعة عن تفاصيل العملية التي أطلقت عليها اسم "استدراج الأغبياء" والتي جاءت مطابقة لاعترافات العدو الصهيوني يومي الأحد والاثنين الماضيين، ما يضع علامة استفهام كبيرة حول ظاهرة تبني بعض الفصائل المقاومة لعمليات الآخرين، وهو ما حدث غير مرّة خلال انتفاضة الأقصى!.

disqus comments here