الرفاعي: الاعتراف بيهودية الكيان هدفه شطب شعب فلسطين

السبت 01 أبريل 2017

الإعلام الحربي _ غزة

اعتبر ممثل "حركة الجهاد الإسلامي" في لبنان، أبو عماد الرفاعي، أن "التراث هو الذاكرة والهوية والانتماء والدليل الحي على وجودنا، وعلى وحدة قضيتنا، ووحدة مصيرنا، كشعب واحد، عصي على الشطب".

وقال الرفاعي في افتتاح "معرض التراث الوطني الفلسطيني العاشر"، الذي أقيم في القاعة الزجاجية التابعة لوزارة السياحة اللبنانية في بيروت، بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين لـ" يوم الأرض"، أن "الاحتفاء بتراث شعبنا الفلسطيني، وبالأخص في يوم الأرض، وهو اليوم الذي أكد فيه شعبنا أن أرض فلسطين، كل فلسطين، هي عنوان الصراع مع المشروع الصهيوني".

وأكد الرفاعي أن "التراث ليس مجرد فلكلور، ولا حركات أو لباس أو تحف معروضة، بل هو الذاكرة، والذاكرة هي الهوية، والهوية هي التي تحدد من نكون، وإلى أين ننتمي، ومثلما أن الإنسان إذا فقد ذاكرته يفقد هويته، ويصبح تائهاً ضائعاً، لا يعرف من هو ولا أين يوجد، فكذلك الشعب الذي يفقد تراثه، فمن لا ماض له، لن يكون له مستقبل".

ورأى الرفاعي أن "التراث، بالنسبة لشعبنا الفلسطيني، هو هويته الوطنية التي نراهن عليها للحفاظ على وحدته، في مواجهة كل مشاريع شطبه كشعب له وجوده وأصالته الحضارية، هذا التراث هو السمة التي تجمع بين كل أبناء شعبنا في الداخل والخارج، في الجليل، كما في القدس، وغزة، والضفة، ومخيمات اللجوء، والتراث لا يرتبط بالماضي بأكثر مما يرتبط بالمستقبل، وبما ينبغي أن يجمعنا، ويحدد أهدافنا المشتركة كشعب له قضية، وإن كان التراث يحفظ هويتنا في زمن اللجوء والشتات، فإن التراث والهوية يلزمهما حاضنة لاستمرارهما، وهذه الحاضنة هي الوطن.. هي الأرض التي نشأ عليها هذا التراث، وارتبطت بها هذه الهوية".

وشدد الرفاعي على أن "فلسطين بالنسبة لنا ليست أرضاً، ولا مجرد كيلومترات من صخر أو تراب، ولا شجرة زيتون أو نبع ماء، هي كل ذلك وأكبر، إنها الوطن، الوطن بما يحمله من تراث وذاكرة وهوية ووجود، والإنسان إنما ينسب إلى أهله، وينسب إلى أرضه، فماذا يبقى من كلمة فلسطيني إذا لم تكن فلسطين هي الأرض التي ينسب إليها، وكيف أكون فلسطينياً بلا فلسطين؟!".

واعتبر أن "الوطن هو جوهر معركتنا مع العدو الصهيوني، الذي لم يكتفِ باحتلال الأرض، بل يسعى جاهداً إلى سرقة التراث وتزويره"، موضحاً أن "عمليات التهويد، وسرقة المواقع الأثرية، وتزييف التاريخ، ومصادرة المعالم الحضارية، وصولاً إلى تهديد المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، كل ذلك له هدف واحد، هو شطب وجود الشعب الفلسطيني من الذاكرة ومن التاريخ، وتوطين هوية يهودية مزيفة لقيطة بدلاً منه، فهذا هو جوهر مطالبة حكومة العدو بالاعتراف بيهودية كيانهم الغاصب".

وأضاف الرفاعي : "هم يريدون من شعبنا تنازلاً واضحاً وصريحاً بأننا لم نعد شعباً، وبأننا لم نكن كذلك في يوم من الأيام.. وهذا أخطر ما يسعى إليه العدو.. أن نسلم له بروايته الزائفة المبنية على أساطير وهمية، على حساب ذاكرتنا وتاريخنا وهويتنا وحقنا في وطننا".

 وقال: "إن التراث هو الدليل الحي على وجودنا، وعلى وحدة قضيتنا، ووحدة مصيرنا، كشعب واحد، عصي على الشطب والإنهاء في وجه السياسات العدوانية المستمرة، وبفعل مسلسلات التنازل والتسويات، ومخططات التوطين والتهجير، التي تهدد بتشظي شعبنا".

ورأى الرفاعي أن "ما جرى في ملحمة يوم الأرض الخالدة، في 30 من آذار عام 1976، إنما يحمل كل هذه المعاني والدلالات.. وإن دماء الشهداء الستة، الذين رووا بدمائهم هذه الأرض، ومن سبقهم ولحقهم من الشهداء، وعذابات الجرحى والأسرى، وآلام اللاجئين، هي تجسيد لعمق الصراع وجوهره، الأرض والوطن والهوية والتراث".

وأكد أن "تحرير وطننا وأرضنا من هذا الاحتلال الصهيوني، يتطلب الكثير من المهام والمسؤوليات، ولعلّ في مقدمتها مهمة الحفاظ على قضيتنا، وحماية هويتنا.. وهذا لا يتم إلا من خلال التمسك بتراثنا، وتوحيد جهودنا في اتجاه واحد، هو وطننا فلسطين، كل فلسطين".

وأشار الرفاعي في ختام كلمته إلى"أهمية إقامة هذه المعارض التراثية في كل عاصمة عربية وإسلامية، وعلى أهمية إقامتها في كل مخيم من مخيماتنا على امتداد أماكن وجودها، وأن نثبت للعالم أننا شعب وإن مات كبارنا، فإن صغارنا سيكبرون أشد تمسكاً بفلسطين."