كلمة الدكتور رمضان شلح في حفل تأبين الشهيد القائد "محمد عبد العال" برفح 13/4/2001

الأمين العام الدكتور رمضان عبد الله شلح يتحدث عن الشهيد محمد عبد العال.. في المهرجان التأبيني الذي أقيم في مدينة رفح عصر الجمعة الموافق13 نيسان 2001م

... يا جماهير شعبنا المجاهد الصامد في فلسطين..
يا أهلنا الأحرار في رفح الباسلة..
أحييكم وأشد على أياديكم وأنتم تحيون أعراس الشهادة، وتكرمون القادة الشهداء الذين تخرجوا في مدرسة الشهادة، مدرسة الإسلام والجهاد التي تخرج فيها كل الأبطال العظام الذين خاضوا أعظم معارك الأمة في التاريخ، فغيّروا وجه العالم بصليل سيوفهم، وصهيل خيولهم وصيحات الله أكبر.

الله أكبر ما وقفت الأم الفلسطينية اليوم تعيد سيرة الخنساء، وهي تستقبل أبناءها جميعاً شهداء في سبيل الله، وتقول «الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته».
الله أكبر ما وقفت الخنساء في هذا الزمان، توصي أبناءها، أبناء فلسطين الذاهبين إلى المعركة: «إذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رسيسها تظفروا بالغنى والكرامة في دار الخلد والمقامة».

هذه هي المدرسة التي تخرج فيها الشهيد البطل محمد عبد العال، والشهيد القائد إياد حردان، وأنور حمران، ومحمود الخواجا، وهاني عابد، وأنور سكر، وصلاح شاكر، ورامز عبيد، وحسين عبيات، وخليل الوزير، وفتحي الشقاقي، وعز الدين القسام، وكل شهداء الشعب والأمة على مدار تاريخنا.

يا أهلنا في فلسطين... أيها المجاهدون الأبطال إن أمريكا و أصدقاءها في المنطقة يحاولون بشتى السبل الالتفاف على جهادكم وتضحياتكم وانتفاضتكم ودماء شهدائكم الأبطال. أنهم يحاولون أن يصادروا بنادق الثوار من جديد، وأن يقسموا الشعب ويضربوا وحدته من جديد, ويعيدوننا إلى مربع الرهان على الأعداء والأمل الكاذب في السلام المزعوم. لكن السفاح شارون يقطع عليهم الطريق ويفصح عما في قلب وعقل هذا الكيان المجرم، وما يخبأه لنا إلى عقود قادمة. لقد قالها شارون بكل وضوح اليوم لن ينال الفلسطينيون دولة على أكثر من 42 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وستكون دولة منزوعة السلاح، وفي حماية إسرائيل، وتحت وصايتها وطبعاً في خدمة أمنها. هذا كل ما عندهم لنا... فهل بقي عذر لأحد، بعد هذا، أن يراهن على سلام أو مفاوضات؟

إن شارون، للأسف، هو الذي يقيم علينا الحجة اليوم ويعطينا الدليل القاطع على أن لا خيار أمامنا جميعاً بلا استثناء سوى الجهاد والمقاومة.

صحيح أن ميزان القوة مختل لصالحهم، لكن الشعوب الحرة التي تملك إرادة التضحية تستطيع كسر ميزان القوة وفرض إرادتها في المعركة...

ربما لا بدرك البعض أن قيمة ما حققناه في الانتفاضة هو أكثر مما فقدناه، و صحيح أننا قدمنا الشهداء الأعزاء على قلوبنا، لكن دماء هؤلاء هي ثمن الحرية وثمن العتق للشعب و الأمة من قبضة العدو الصهيوني المجرم.

إن هؤلاء الشهداء هم عنواننا في العالم كله اليوم، هم رسالة شعبنا الفلسطيني إلى الأمة كلها، والى العالم كله على مسمع التاريخ. ولولا هؤلاء الشهداء، لولا هؤلاء الشباب عشاق الشهادة من سائر أبناء الشعب وفئاته، لكنا مازلنا في زنزانة أوسلو، ولعنة أوسلو التي مسخت الشعب و حطت من قيمته بين شعوب المنطقة والعالم، لكنه ولّى إلى غير رجعة إن شاء الله.

ونحن في حركة الجهاد الإسلامي، نقول لقادة العدو المجرم:
شكراً على هذا الجنون! شكراً على هذه الدعوة المفتوحة مجدداً لنا ولمجاهدينا الأبطال، كي يتحركوا بسياراتهم المفخخة، واستشهادييهم الأبطال، إلى قلب تل أبيب والقدس وكل المدن الفلسطينية في عمق الكيان الصهيوني اللعين. وسيرى العدو منا الموت الذي اعتقد أنه سينجو منه بقتل محمد عبد العال وإياد حردان... سيعلم العدو من جديد أننا شعب لا نقيم على الضيم، ولن ينام الثأر فينا مهما طال الزمن... لن ينام فينا ثأر محمد عبد العال وإياد حردان وكل الشهداء... وما ضاع حق وراءه مطالب... ما ضاع حق وراءه حركة الجهاد...ما ضاع دم وراءه "سرايا القدس". إن كل شبل في حركة الجهاد الإسلامي، وكل طفل من أطفال فلسطين هو مطالب بكل قطرة دم سالت من محمد عبد العال وإياد حردان، وكل شهداء شعبنا الأبرار ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾.

disqus comments here