"معركة جنين".. ذكريات بطولة لا تزال حاضرة

الخميس 06 أبريل 2017

الإعلام الحربي _ غزة

بالرغم من مرور 15عاما على معركة جنين البطولية, إلا أن تفاصيلها لم تسقط من ذاكرة أبطالها, وأبناء المخيم, بعد أن سطر جنرال سرايا القدس الشهيد محمود طوالبة, ورفاقه بمشاركة مختلف الفصائل الفلسطينية, ملحمة بطولية حطموا من خلالها جيشا قيل «إنه لا يُقهر»، بعد أن عاهدوا ربهم أن ينصروا دينهم ووطنهم من أعدائه. ففي شهر أبريل لعام 2002تحول مخيم جنين إلى أيقونة للفداء والجهاد, لدى عموم الشعب الفلسطيني، وسائر التواقين للعزة والرفعة والكرامة من العرب والمسلمين، وكل الأحرار والشرفاء في العالم, بعد أن مرغ أبناؤه أنف العدو بالتراب, وجعلوه يجر خلفه أذيال الهزيمة.

الساعة الواحدة من فجر الثالث من نيسان/ أبريل لعام 2002 اقتحم جيش الاحتلال الصهيوني مدججاً بالآليات العسكرية تسانده الطائرات الحربية مخيم جنين، وشنَّ هجوماً شرساً وواسعاً على المخيم من كافة الجهات وسط قصف جوي عنيفً، بذريعة القضاء على "البنية التحتية للإرهاب الفلسطيني"، كما جاء على لسان وزير الحرب آنذاك، شاؤول موفاز الذي كان يشرف على العمليات بنفسه، وذلك في إطار الحملة التي أطلق عليها رئيس وزراء العدو في حينه، أرئيل شارون، حملة "السور الواقي".

 كانت هذه العملية ضمن عملية الاجتياح الشاملة للضفة الغربية, عقب تنفيذ عملية تفجير في فندق بمدينة "نتانيا" ادت الى مقتل 36 صهيونيا, وتنفيذ عملية اقتحام إحدى المستوطنات بالقرب من مدينة نابلس.

المقاومة الشرسة التي جوبهت بها قوات الاحتلال المقتحمة للمخيم آنذاك، أسفرت عن مقتل ما يقارب 32 جنديا وضابطا  صهيونيا، واستشهاد نحو 58 مواطنًا بينهم 23 مقاوما, وهدم وتضرر 1200 منزل، واعتقال العشرات، بينهم من لا يزال معتقلا للآن، ويقضي حكما بالسجن المؤبد.

تفاصيل المعركة

وحين الحديث عن المعركة التي دارت رحاها بمخيم جنين التي لا تزيد مساحته عن كيلو متر مربع  واحد, كان لا بد من  معرفة تفاصيلها ممن كانوا شهودا على أحداثها وتفاصيلها المفعة بالعز والفخار.

أبو محمد أحد الشهود على تفاصيل المعركة, يستذكر تفاصيلها التي عايشها على مدار 14 يوما قال:" «ن المعركة استمرت قرابة الأسبوعين، برهن خلالها رجالات المقاومة من كافة الفصائل على وحدة الصف, كما اظهرت مدى تماسك المواطنين أمام ممارسات واعتداءات الاحتلال الصهيوني».

واضاف «أن قوة المقاومة وصمودها والدعم  الكبير من المواطنين لها, الذي ظهر أثناء الاجتياحات للمخيم والذي كان أشدها قبل المعركة بشهر تقريبا, و الذي أسفر عن ارتقاء 26 شهيدا والعشرات من الإصابات، شكل ظاهرة مزعجة للاحتلال, خوفا من انتقالها إلى القرى والمناطق الأخرى بالضفة, لذلك عمل الاحتلال على وضع خطة لشن حملة واسعة لقلع جذورها". 

وتابع" أن تجهيزات العدو قبل المعركة كانت توحي بدخوله حرب ضروس مع جيش آخر يساويه بالقوة, إذ أنه استخدم جميع الوسائل والأدوات القتالية, كالدبابات وطائرات الأباتشي التي لم تفارق أجواء المخيم, وبقيت منذ اليوم الأول تقصف بشدة, كل هدف يتحرك على الأرض، مشيرا الى أنه بالرغم من الأسلحة البسيطة المستخدمة من قبل الفصائل في المعركة, إلا أن وقعها المعنوي كان كبيرا في نفوس المواطنين.

ونوه إلى أن الاحتلال الصهيوني قام باعتقال العشرات في اليوم الأخير من المعركة, في محاولة منه لتفريغ المخيم من الشباب, للقضاء على المقاومين , وللاستفراد بالمواطنين, الذين شكلوا وحدات دعم ومساندة, مشددا على أن بعض الذين تم اعتقالهم ما زالوا في السجون الى الان،

هزيمة للاحتلال

بدوره أكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي في الضفة المحتلة طارق قعدان, أن الاحتلال الصهيوني ظن واهما, أنه سيعمل على القضاء على المقاومة التي أثبتت قوتها ووحدتها أثناء سير المعركة التي استمرت ما يقارب اسبوعين.

وأوضح القيادي قعدان أن مخيم جنين سطر ملحمة بطولية, بالاحتكام لرأي قائد واحد من خلال غرفة عمليات مشتركة, وبرهن لجميع المتخاذلين, أن أبناءه قادرين بعتادهم وعدتهم أن يهزموا ويحطموا جيشا قيل في قادرون "إنه لا يُقهر".

وأشار إلى أن الشهيد محمود طوالبة ورفاقه كانوا حاضرين في كل مكان, يقاتلون العدو بشراسة, متشبثين بنصر الله لهم, لا يضرهم  قوة عددهم ولا عتاده, إذ أن عزائمهم كانت أقوى لا يضعفها طائرات ولا دبابات الاحتلال.

وشدد القيادي قعدان من الضفة المحتلة على أن شرارة المقاومة لا يمكن أن تهدأ داخل مخيم جنين وغيره من المدن والمناطق الفلسطينية المحتلة, إلا بعد تحرير كامل فلسطين ودحر الاحتلال من أرضها.

المصدر/ الاستقلال